ارتبط اسم الكوميديان السعودي فهد البتيري، في ذاكرة الجميع ببرنامجه «لا يكثر» الذي اتخذ من يوتيوب منصة له، ففيه وضع البتيري قضايا المجتمع تحت مبضعه، ليشرحها بطريقة كوميدية جميلة.

البتيري الذي تحول سريعاً من الكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدي) إلى الكوميديا الساخرة، يعتبر أن اللون الكوميدي في الخليج لايزال في طور النمو، فلم يمض على بداية نمو «أسنانه» أكثر من 6 سنوات، في حين أن معظم هذه المواهب نبتت في أرض «يوتيوب» قبل أن تتمكن من تحقيق الشهرة على مستوى المنطقة، لتصبح «أجندتها» تفيض بمواعيد العروض..

إلا أن ذلك لا يبدو كافياً لأن تخرج هذه المواهب ما في جعبتها من مواقف ونكت كوميدية. وهو ما أكد عليه البتيري في حديثه مع «البيان» بأن المواهب الخليجية لاتزال بحاجة إلى منصة لدعمهم، وأن الدعم المقدم لها لايزال خجولاً، مبيناً أن قناة «كوميدي سنترال» التي أطلقتها «أو اس ان» أخيراً، تعد منصة جيدة قد تمكنه وزملاءه من البروز عالمياً..

مبيناً أن «يوتيوب» لا يمكن أن يستبدل التلفزيون. موهبة البتيري في الكوميديا، لم توقفه عند حدود تقديم البرامج أو فقرات الكوميديا، وإنما سحبته نحو السينما التي لعب فيها بطولة فيلم «من ألف إلى ياء» للمخرج الإماراتي علي مصطفى، لتكشف بذلك عن موهبة جديدة لديه ترتبط في التمثيل.

إبداع وتمرس

«المواهب الكوميدية الخليجية على قدر جيد من الإبداع والتمرس في هذا المجال»، بهذا التعبير بدأ البتيري إجابته على سؤال «البيان» حول تقييمه لوضع الكوميديا في منطقة الخليج، التي لاتزال حديثة النشأة. وقال: «ما تحتاجه المواهب الكوميدية الخليجية هو منصة تدعمهم من حيث الإنتاج والتوزيع، وهو ما يفتقر إليه المجال الكوميدي عموماً في العالم العربي.

فحتى الآن لا تلقى هذه المواهب الدعم الجيد، وإن وجد فهو خجول، والسبب هو الشك بقدرة أولئك الذين يقدمون«ستاند أب كوميدي» على تحقيق الشعبية العالية، خاصة وأن هذا المجال لايزال حديث العهد في المنطقة العربية والخليجية». وأضاف: «هناك بعض المحاولات الجادة لإبراز مثل هذه المواهب في منطقة الخليج، ولكن أعتقد أن ذلك غير كاف، لأن تبرز وأن تضاهي المواهب الأجنبية».

ومع إطلاق قناة «كوميدي سنترال» يبدو أنه أصبح بإمكان المواهب العربية إيجاد منفذ لها، على العالم. وحول تأثير هذه القناة. قال البتيري: «أتصور أن قناة» كوميدي سنترال«قد تكون الأشجع في المنطقة، من حيث دعمها للمواهب الكوميدية العربية، كونها تمثل ماكينة كبيرة قادرة على إنتاج محتوى كوميدي عالمي..

فعلى مدار عقود استطاعت أن تخرج مجموعة من أعظم المواهب الكوميدية الأميركية، مثل: غابريل غليسيس، وراسل بيترس وغيرهم. وبتقديري أن تبني القناة لمجموعة من المواهب العربية سيمكنهم من البروز عالمياً». وأضاف: «بتقديري أن تنظيم عروض «ستاند أب كوميدي» عربية، وإعادة إنتاجها بطريقة احترافية، وترجمتها وتصديرها إلى العالم، بلا شك أنه سيكون سفيراً للمحتوى الكوميدي العربي».

برغم أن معظم المواهب الخليجية خرجت من منصة يوتيوب، إلا أن البتيري يرى أنه لا يمكن استبدال التلفزيون وقنوات الإعلام التقليدية بـ «يوتيوب». وقال: «يمكن لنا اعتباره مسانداً للبرامج التي تعرض على شاشة التلفزيون كما في برنامج «لاست ويك تونايت» الأميركي، الذي يعرض حلقته الأساسية على التلفزيون، وتقدم بعض مقاطعه على اليوتيوب».

وتابع: «بلا شك أن اليوتيوب منصة جيدة للمواهب، ولكن على المدى الطويل من الصعب أن يدعم استمرارية هذه المواهب، كون كافة البرامج التي تعرض على اليوتيوب تعتمد على الجهود الشخصية، فضلاً عن كوننا نحتاج إلى تعلم طرق الإنتاج الاحترافية، بحيث نستطيع تقديم محتو جيد يضاهي المحتوى الأجنبي الذي تقدمه كوميدي سنترال».

برنامج

اعتبر فهد البتيري أن برنامجه «لا يكثر» يخدم فترة وقضايا معينة تشكل حديث المجالس في بلده السعودية، وبالتالي قد لا تجد صدى على مستوى المنطقة. وقال: «انتاجياً يعد «لا يكثر» بسيطاً، وإذا أردنا الانتقال به إلى صيغة برنامج حواري كبير، فعلينا البحث عن منصة أخرى خارج يوتيوب، بحيث يتم تأمين كافة أشكال الدعم اللوجستي والإنتاجي اللازمة لهذا البرنامج».