تقدم عمدة لندن الجديد صادق خان بالشكر لعائلته، قائلاً إن والده سائق الحافلة كان سيفخر به يوم فوزه، وتعهد بأن يكون عمدة كل اللندنيين، لكنه غمز من قناة المحافظين واصفاً تكتيكاتهم بأنها «مستقاة مباشرةً من كتاب ألاعيب دونالد ترامب». ونأى بنفسه عن زعيم حزب العمال جيريمي كوربين، ودعاه للكف عن الهوس بقضايا يسارية على حساب الناخبين، مؤكداً أنه ليس ألعوبة بيد أحد.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، بأن خان كسر طوق المحافظين المحكم حول مبنى بلدية لندن منذ ثمانية أعوام، ليصبح أول زعيم مسلم لمدينة غربية أساسية. وقد حصد خان ما يقارب المليون ونصف المليون صوت من أصوات الناخبين، وتقدم على منافسه المحافظ زاك غولد سميث الذي حلّ في المرتبة الثانية.
وأشار خان في خطاب الفوز إلى الحملة المنظمة ضده، لكنه قال إن لندن قد آثرت «الوحدة على الفرقة والأمل على الخوف».
الحزب يتجاهل الناخبين
وفتح صديق خان النار على رئيس حزب العمال البريطاني جيريمي كوربين، مشيراً إلى أنه يبدو متوجساً حول بعض القضايا اليسارية، ويتجاهل شرائح الناخبين الواسعة. وفي إشارة إلى الشقاق المتعمق بين الرجلين، كشف عمدة لندن الجديد أنه لم يلتق كوربين منذ انتخابه للمنصب الجديد، أخيراً.
وأخذ خان على منافسه غولد سميث، «افتقاره للخبرة السياسية، وعدم تمتعه بالقيم المناسبة، والرؤية حول كيفية تحسين أوضاع لندن».
وفي مجال آخر، أكد خان أن أبناء لندن يتم طردهم من العاصمة البريطانية من خلال رفع أسعار السكن والتنقل بشكل خيالي. وقال: «لندن هي المدينة الأعظم في العالم، لكننا عند مفترق طرق. فأزمة الإسكان التي يفاقمها حزب المحافظين تقصي اللندنيين من لندن.
وإن لم نتصرف الآن فسيكون الأوان قد فات. أريد أن أبني لندن بحيث تستوعب كل أبنائها، وتؤمن سقفاً يؤويهم وعملاً يرزقون منه، حيث السكن والنقل لا يشكلان مصدر قلق وضغط يومي».
وأضاف: «أود أن تكون لندن مدينة يحظى فيها كل لندني بفرص تحقق له إمكانياته وطموحاته، حيث يمكن لكل فتى يترعرع فيها أن يكبر ليصبح محامياً، مقاولاً، أستاذاً أو طبيباً، وأن يفتح أمامه باب العمل».
شقاق كوربين خان
وأقام خان احتفالاً بمناسبة فوزه على خصمه زاك غولد سميث، إلا أن كوربين لم يحضر الحفل، وفضل الذهاب إلى بريستول دعماً لعمدة آخر من حزب العمال يدعى مارفين ريز. وعلق خان الذي نأى بنفسه عن كوربين خلال المعركة الانتخابية، بالقول: «أعتقد أننا سنرى بعضنا قريباً، لكني كنت مشغول جداً بالفعل».
وأجاب خان على سؤال في محطة «بي بي سي» حول مساهمة كوربين في انتخابه كعمدة، بأن النجاح له مسببات كثيرة، وأن الفوز الذي حققه كان انتصاراً للندن نفسها.
واتهم خان منافسه المهزوم غولد سميث ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بمحاولة «تقسيم مجتمعات لندن»..
مشيراً إلى أن مخططات المحافظين «مأخوذة من ألاعيب دونالد ترامب» في إشارة إلى تعليقات المرشح الأميركي الرئاسي المنتقدة حول العرق والدين، والتي تضمنت مزاعم حول «طغيان الطابع المتشدد» على أجزاء من لندن، بحيث أن رجال الشرطة «لا يجرؤون على دخولها ويخشون فيها على حياتهم».
وأشار مؤيدو خان الذي يعتبر أول عمدة مسلم للندن، إلى محاولات المحافظين تشويه سمعته وصورته عبر تسليط الضوء على علاقاته بمن وصفوهم بالمتشددين، سواء من موقعه كنائب في البرلمان أو كمحامٍ.
وهاجم خان كاميرون وغولد سميث بالقول: «لقد عمدا إلى أساليب التخويف والتعريض، في محاولة لتأليب مختلف الإثنيات والمجموعات الدينية ضد بعضها بعضاً.
توجس
أكد صديق خان أن حزب العمال يحتاج إلى أن: «يكف عن التحدث عن نفسه والانطلاق في فتح نقاش مع الناس حول قضايا تشكل مثار اهتمامهم»، واتهم كوربين حلفاءه بالتركيز على قضايا حزبية داخلية، بدلاً من كسب تأييد الناخبين إلى صفوفهم.
وشدد خان، في خطاب له من غرب لندن، على أنه سيكون نصير مواطني العاصمة البريطانية: «ضد من يهددهم»، بمن في ذلك زعيم حزب العمال الذي ينتمي إليه. وقال في هذا الصدد: «أنا لن أكون ألعوبة بيد أحد بل سأناصر اللندنيين، ضد من يهدد مصالحهم سواء كان ذلك ديفيد كاميرون أو جيريمي كوربين، وسأواجههم حين يرتكبون الأخطاء.”
