يطلق القيظ في الإمارات على فصل الصيف الذي يتسم بشدة الحرارة، ويستبشر أهالي الدولة به لأنه موسم نضوج الثمر، وقد اختار معهد الشارقه للتراث الاحتفال بالقيظ عن طريق «بشارة الرطب»، أول من أمس في البيت الغربي بالشارقة.

ونضوج الرطب أحد الدلائل والموروثات الشعبية التي تدل على بداية فصل الصيف، وبالرغم مما يصادفه الإماراتيون في فصل الصيف من حر ورطوبة وغبار، إلا أنه يعد فصلاً جميلاً كغيره من الفصول الأخرى التي تشكلت فيها ثقافة وعادات حفظتها ذاكرة الأجيال المتلاحقة عن المظاهر والصور والممارسات التي كان يعمد إليها إنسان الإمارات في هذا الموسم.

«الصرناخ»

ويتسم صيف الإمارات بعدة دلالات على قدومه مثل ظهور «الصرناخ» وهو من أنواع الحشرات المحلية الموجودة في البيئة الإماراتية، و«البدحة» وهي من الأسماك المحلية، إضافة إلى «اليعروف-النملة» وهي حشرة محلية، كذلك بداية «نضوج الرطب» كل هذا يدل على دخول فصل الصيف.

كما ارتبطت رحلة القيظ بذكريات وحكايات وقصص جميلة لم يعد لها ذكر في عصرنا نتيجة العولمة والانهماك في التقنيات الحديثة، ومع كل هذه المتغيرات التي عصفت بمجتمعنا يبقى للزمن مكانته وللتاريخ موقعه في ذاكرة كبار السن من أهل الإمارات، الذين اختزلت ذاكرتهم الكثير من التجارب الحية التي مازالت تحدثهم عن مرحلة سابقة كانت ملأى بالتحديات.

سكان الساحل

وقال عبيد راشد بن صندل الباحث في التراث الشعبي لـ«البيان»: يقوم سكان الساحل في فصل الصيف برحلة باتجاه المزارع عبر الصحاري والمشي بين قمم الجبال ووسط الأودية السحيقة بحثاً عن نسمات هواء باردة وحبات رطب يأكلونها تحت ظلال النخيل الوارفة، لذلك كانت رحلة المقيظ انتصاراً على الحر والشمس اللافحة الحارقة ورطوبة الجو العالية، وكان معظم سكان الساحل ينتقلون إلى المقايظ على ظهور الإبل حيث يحملون أمتعتهم من ملابس واحتياجات خاصة بهم ومواد غذائية يحتاجونها.

وتقول موزة عبدالله المشرفة على ركن منتوجات النخيل: كان موسم جني الرطب في الماضي يبدأ بانتقال أهل المنطقة الزراعية سواء الجبلية أو الصحراوية التي تشتهر بزراعة النخيل والوافدين إليها نحو مزارع أشجار النخيل، وكان الأهالي يقومون ببناء الخيم وبيوت العريش للسكن فيها خلال مدة جني الرطب، أي مدة «المقيظ».

البسر

وأضافت: كما كانوا يقومون بتجهيز «المساطيح» المصنوعة من سعف وجريد النخيل التي يوضع عليها التمر للتجفيف على مستوى عال عن سطح الأرض ويتم وضعه في مكان بعيد عن التلوث، كما يتم صنع عقود تلبسها الفتيات من «البسر» وهو من ثمار النخل.

وأشارت خولة الشامسي رئيسة قسم الفعاليات بمعهد الشارقة عن الحدث السنوي الذي يقام كل سنة، ليحمل موضوعاً مختلفاً في كل مرة، وتقول: تم اختيار الرطب لهذه السنة ليكون بشارة القيظ، وقد تم تناول الرطب ومنتجات النخلة مع عرض الأطعمة التي يستخدم فيها الرطب، كما نظمت عمل ورشة عمل السف، إضافة إلى عمل الخبيصة وهو طبق شعبي يتكون من التمر، إضافة إلى القرص بالتمر وذلك للتعريف أكثر بفوائد شجرة النخلة.

تراث

يسعى برنامج بشارة القيظ وفعالياته التي تستهدف الأطفال والناشئة بشكل خاص، إلى تنمية المعرفة الثقافية لدى الطفل، وتوعيته بأهمية الحفاظ على التراث، عبر حزمة من البرامج والفعاليات النوعية التي تتناسب مع مختلف المراحل العمرية، ما يمكنهم من استيعاب المفاهيم والمعلومات. وينظم معهد الشارقة للتراث هذه الفعالية سنوياً للأطفال والناشئة لتذكرهم بمفردات الطبيعة الإماراتية، وتساهم في توعيتهم بالتراث الإماراتي.