الجدار، مضرب المثل في الجمود وفقدان الذاكرة، يقولون »دماغه مثل الحيط« أو قلبه قاسٍ كالحجر، ولكن المفارقة تخرق هذه القناعة المطلقة أحياناً، حينما تذعن أن (للحيطة) آذاناً، وإن لم يعجبنا هذا فإن أقصى ما نعترف به لـ»الحيطة« هو سماع »الزيطة« التي خلفها، وأما الجدار الصلب فهو دائماً مثال للصمود الذي لا يخترق، ولطالما احتمى الإنسان بالأسوار الصماء العالية..
ولطالما أسند الخائف ظهره إلى حائط فاطمئن بأن ظهره آمن. أما أن يصبح الجدار خلاقاً وملهماً للأفكار والأخيلة الذكية، فهذا مستحيل لا تجده إلا في دبي، حيث لا حدود للإرادة والحلم. أخيراً، ضمن حملة عام القراءة 2016 في الإمارات، نظمت هيئة كهرباء دبي (ديوا) بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، معرضاً في حديقة زعبيل تحت عنوان »القراءة طاقة إيجابية« تنوعت فيه عروض المعرفة ومشاهداتها، غير أن فكرة تقديم حائط يحرض الناس على الإبداع الأدبي وتأليف القصص من خلال استثارة الحواس الخمس كانت نسيج وحدها، واستحقت التميز، في ظل بساطتها ويسر تفاعلها حتى مع الأطفال الصغار الذين وجدوا في الجدران مثيرات نابهة، تحض على نظم الأفكار السردية وتسلسلها باتجاه إبداع نصوص تختلف صورتها النهائية، من زائرٍ لزائر، ومن متلقٍ لآخر.
حيث لكل امرئ منهم شأن في مدى الخيال والخيار. حائط القراءة الحسي، يساعد على تأليف حكايات من خلال حواس: اللمس والسمع والبصر، ويخلق أجواء تفاعلية ممتعة تشحذ القدرات الإبداعية الكامنة داخل كل طفل بطريقة مغايرة، حسب موهبة كل مشارك، وبلا حدود للتنوع والاحتمالات الجميلة. إنها تجربة بسيطة، بديعة، وباعثة على الإبداع في آن معاً... دبي وكفى.
