لا يعد «أنغري بيردز» أول فيلم تقتبسه استوديوهات هوليوود من الألعاب الإلكترونية، فقد سبق لها القيام بذلك مرات عدة، أجبرت فيها شخصيات هذه الألعاب على الخروج من إطارها نحو السينما كما حدث أخيراً مع لعبة «بيكسيلز» (2015)، وفشل في الحصول على استحسان الجمهور والنقاد على حد سواء. ورغم وقوع «أنغري بيردز» في فخ الملل، إلا أنه تجاوز ذلك عبر ما فيه من تعليقات ساخرة لم تخرجه عن الطابع الأصلي للعبة.

اللافت في فيلم «أنغري بيردز» والذي سيبدأ عرضه رسمياً في صالات السينما المحلية نهاية الأسبوع الجاري، هو وجوده بنسخة عربية تفيض كوميديا إلى جانب نسخته الأصلية الناطقة بالإنجليزية، ليبدو ذلك هدفاً للشركة الموزعة له، لإتاحة المجال أمام الجمهور العربي للتفاعل مع أحداثه، حيث جاءت النسخة العربية مليئة بالأكشن وبالتعليقات الكوميدية الساخرة، القادرة على لفت انتباه الأطفال.

رحلة

أحداث «أنغري بيردز» للمخرجين كلاي كايتس وفيرغال رايلي (أول تجربة سينمائية لهما)، تأخذنا برحلة إلى جزيرة الطيور لنتعرف إلى الثلاثي «جاسر» المعروف بانفعالاته المفرطة، و«مندفع» الذي يعاني كثيراً من سرعته، و«بومبة» الذي ينفجر بمجرد شعوره بالغضب، إضافة إلى «سوكا» التي تعمل على تدريس الثلاثة أصول إدارة الغضب.

في أحد الأيام يفاجأ سكان الجزيرة بزيارة «الجنازير» لهم، تحت إطار الاستكشاف، لتكتشف الطيور الثلاثة «جاسر» و«مندفع» و«بومبة» فيما بعد نوايا «الجنازير» الرامية للحصول على البيض، وهو ما ترفضه الطيور التي تتكاتف لاستعادة البيض، معلنة بذلك الحرب على الجنازير بمساعدة «النسر القوي».

قصة الفيلم الذي يندرج تحت إطار الأكشن، لم تخل من الكوميديا والتعليقات الساخرة، وفي الوقت نفسه لم تخرج عن الإطار العام لأفلام هوليوود التي تتناول «ثيمة» الحرب والنزاعات، ولكن ذلك لم يمنع المخرجين اللذين قدما في الفيلم مشاهد أنيميشن رائعة، من الوقوع في فخ الملل في الثلث الأول من الفيلم الذي جاء حاملاً لتعريف كامل بشخصيات الفيلم الرئيسية.

ففي هذا الجزء يقدم المخرجان تفاصيل كثيرة عن شخصيات سبق للجمهور التعامل معها، والتعرف إليها من خلال اللعبة، لتبرز خطوط الفيلم الرئيسية في النصف الثاني منه، مع اقترابنا من الحبكة وأحداثها، ليأتي هذا النصف مليئاً بالنكات والتعليقات الساخرة.

دبلجة

اللافت في الفيلم هو صدوره بنسخة عربية مدبلجة عرضت، أول من أمس، في صالات ريل سينما - سيتي ووك بدبي، يتسيد أصواتها الإعلامية ريا أبي راشد التي تؤدي صوت «سوكا» (ماتيلدا في النسخة الإنجليزية)، حيث يبرز هذا الفيلم وجود توجه نحو دبلجة بعض الأفلام الناطقة بلغات غير العربية، وهذه ليست التجربة الأولى التي تشهدها صالات السينما المحلية، فقد سبق وأن تمت مع الأفلام التركية كما في فيلمي «السلطان الفاتح» و«حبيبتي» (2013).

وهو ما اعتبرته ريا أبي راشد في تعليق لها خطوة ناجحة، قائلة: «من الضروري أن نقوم بنقل هذه الأفلام إلى لغتنا، فمثل هذا الأمر يحدث في كل أسواق الأفلام في العالم، حيث يقدمون دائماً نسخة مترجمة للجمهور المحلي، وبلا شك أن ذلك يتيح المجال أمام الجمهور العربي للاندماج أكثر مع الفيلم».

استراتيجية

خطوة دبلجة الفيلم، يبدو أنها تعكس استراتيجية شركة «أمباير إنترناشيونال الخليج»، الموزعة له، وذلك بحسب تأكيدات ماريو جونيور حداد، نائب رئيس الشركة الذي أشار إلى أن الشركة اتخذت قراراً استراتيجياً حول الاستثمار في المحتوى العربي.

 قائلاً: «نحن على ثقة بأن هذا الفيلم سيكون البداية نحو التحول في أسلوب تلقي الجمهور المحلي للأفلام الأميركية، خصوصاً وأن 45% من سكان منطقة الخليج هم من رواد المنطقة، وبالتالي فلا يزال أمامنا مجال كبير للتطور في هذا المجال».