من خلال استدراج خطواته لزقاق معين في مدينة سيدني، وتحديداً في مجمع يطلق عليه «مكان الملائكة»، يُبصر الزائر تجهيزات مثيرة للانتباه، وُضعت بقصد رؤيتها وسماعها على حد سواء. وبالعودة لعام 2009، أقام الفنان مايكل توماس هيل مشروعه بعنوان «الأغاني المنسيّة»، ممثلاً بتثبيت نحو 110 أقفاص فارغة لتبدو كأنها تنسدل من الهواء..
ويصدر منها أغانٍ لجمع من الطيور التي كانت تعيش في زمن ما، وسط مدينة سيدني، قبل التوسع العمراني في المنطقة. علماً بأنه يتم تغيير تلك الأنغام من فترة النهار حتى المساء، حيث كانت المنطقة مأهولة سابقاً بالطيور الليلية، وهو ما استوحاه صاحب المشروع في الأصوات والنداءات الليلية، لتنبعث حتى وقت متأخر من المساء.
برنامج الفن
وذكرت تقارير إعلامية أنه على الرغم من أن «الأقفاص المنسية» جاءت كجزء من برنامج الفن لعام 2009، وذلك بشكل مؤقت في المدينة، إلا أن العمل الفني برهن على الشهرة والشعبية اللتين حققهما، لدرجة مطالبة الزوار وسكان المدينة بتثبيت المشروع كمشهد دائم. لتؤدي التوصيات الأخيرة لتثبيت نحو 180 قفصاً جديداً مضاداً للصدأ، لإعادة تركيبها، وتزويدها بـ 10 مكبرات صوت، لتشغيل موسيقى بحناجر 50 نوعاً من الطيور. وكبادرة لطيفة، نقشت أسماء الطيور التي قطنت المنطقة على الحجارة المرصوفة تحت الأقفاص.
فقدان الموائل
وأوضح مايكل هيل أنه أثناء إقدامه على إقامة معرض للمتحف الأسترالي بسيدني، التقى العالم ريتشارد ميجور، وهو باحث في علم البيئة بالمتحف، ليتناقشا في أنواع الطيور التي اختفت بسبب فقدان الموائل في المناطق المشيدة، فضلاً عن أنواع الطيور التي انتفعت من الحركة، كطيور أبو منجل الأبيض، وآكل الرحيق الصاخب، التي استفادت من انتشار البيئة الحضرية.
ومن خلال دراسة مجموعة المتحف الأسترالي لجلود الطيور، التي جمعت من مناطق مختلفة من المدينة، واستخدام التقديرات اعتماداً على أنواع الحياة النباتية في أماكن أخرى بسيدني، نجح الفنان في إعداد قائمة من 50 نوعاً من الطيور النهارية والليلية، على حد سواء.
