خمس حلقات شاهدناها حتى الآن من أحدث برامج اكتشاف المواهب العربية «ذا كوميدي» «The Comedy»، المتخصص في تقديم مواهب كوميدية جديدة من المفترض أنها ستثري الحياة الفنية المصرية والعربية، لكن مستوى الحلقات حتى الآن والمواهب التي قدمت فيها، وحتى مستوى أعضاء لجنة تحكيمه، التي تضم أكثر النجوم الكوميدية شعبية في العالم العربي محمد هنيدي، والفنان القدير حسن حسني، إلى جانبهم النجمة اللبنانية صاحبة موهبتي التمثيل والغناء سيرين عبدالنور جاءت كلها مخيبة للآمال والتوقعات؛ فالبرنامج تقريبًا، بشهادة أغلبية النقاد عبر مقالاتهم النقدية أو آرائهم التلفزيونية، فشل على جميع المستويات وبكل اللغات، سواء بلغة الأرقام أو لغة المضمون.

الأرقام تتحدث

بعقد مقارنة بسيطة، من حيث الأرقام والإحصاءات بين برامج اكتشاف المواهب الكوميدية، وآخر برنامج قدم من هذه النوعية، مثلًا الموسم الأول من برنامج «The Voice Kids»، الذي تخصص في تقديم مواهب غنائية من بين الأطفال، يرى الكثير من النقاد أن المؤشرات جميعها تتجه في صالح البرنامج، الذي رأس لجنة تحكيمه النجوم: العراقي كاظم الساهر، والمصري تامر حسني، واللبنانية نانسي عجرم، فصفحة برنامج «ذا كوميدي» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لم يتعد عدد معجبيها حتى وقت كتابة هذه السطور 70 ألف متابع، في حين أن صفحة برنامج اكتشاف المواهب الغنائية من بين الأطفال تخطى مشتركوها الأربعة ملايين معجب بأكثر، والرقم في تزايد مستمر حتى الآن رغم مرور أكثر من شهرين على آخر حلقات موسمه الأول.

وبعيدًا عن «فيسبوك»، وبنظرة سريعة على أرقام مشاهدات البرنامجين على «يوتيوب»، ستلحظ أيضًا بسهولة اكتساحًا لبرنامج «ذا فويس كيدز»؛ فعلى سبيل المثال أقل فيديو للبرنامج مشاهدة تخطى حاجز المليون ونصف المليون مشاهدة، وبالمناسبة فيديوهات ليست فيها أي كلمات لأعضاء لجنة تحكيم البرنامج، فقط أداء هذه المواهب عدداً من الأغنيات الشهيرة.

في الجهة المقبلة تجد أن أعلى فيديوهات برنامج «ذا كوميدي» مشاهدة لم يتخط حتى الآن حاجز نصف المليون الأول، بينما الفيديوهات التي تحتوي على كلمات وتعليقات من نجوم لجان تحكيمه لا تصل إلى 100 ألف مشاهدة، وهو ما يؤكد أن البرنامج لم يخذله مواهبه فقط، كما أشار عدد من النقاد المهتمين بالشأن الإعلامي- بل قبلهم خذله أعضاء لجنة تحكيمه.

أداء ضعيف

فإلى جانب الانتقادات، التي طالتهم جميعًا بعدم القدرة على خلق حالة جد وشد وجذب تخطف أنظار المشاهد وتجعل لديه شغفًا دائمًا للاستماع إلى تعليقات كل منهم وملاحظاته، كما يحدث في برامج المواهب الأخرى، جاء أداؤهم جميعًا حتى الآن ضعيفًا وغير حماسي، بما فيهم هيندي المعروف بسرعة بديهيته وخفة ظله الحاضرة دائمًا.

أهداف أخرى

أعلن صناع البرنامج في أكثر من مناسبة أن الهدف الرئيس منه تقديم مواهب فنية جديدة للساحة الفنية التي تعاني من فقر في هذه المواهب، حسب وصفهم، لكن حتى هذا الهدف لم يستطع البرنامج أن يحققه حتى الآن، ولم تعلن أية شركة منتجة انجذابها أو اهتمامها بمواهب البرنامج ورغبتها في التعاقد مع أي منهم للمشاركة في أي من الأعمال الفنية المتواجدة على أجندة إنتاجاتها، وحتى جائزة البرنامج للفائز الأول لن تحقق له هذا الهدف، إذ لن يخرج الأمر عن برنامج جديد سيتم إنتاجه للفائز الأول وسيتم عرضه على شاشة نفس الفضائية، التي تقوم بعرض برنامج المواهب.