«الأهمية التاريخية للمكتشفات الأثرية في الإمارات»، عنوان محاضرة قدمها الدكتور حمد بن صراي الأستاذ في قسم التاريخ والآثار بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، والباحث عيسى يوسف مراقب المسح والتنقيبات الأثرية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مساء أمس الأول، في ندوة الثقافة والعلوم بالممزر بدبي، بحضور الأديب محمد أحمد المر، والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، وأعضاء الندوة، ونخبة من المهتمين والباحثين، فيما أدار الأمسية، سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة.
العصر الحجري
استهل الباحث عيسى يوسف، المحاضرة، حديثه عن أن المنطقة الوسطى في إمارة الشارقة، تزخر بتنوع ثقافي يمتد من العصور الحجرية القديمة، فهي بمثابة القلب لشبه جزيرة عمان، كما نلاحظ ان بها خليطاً ثقافياً من خلال القطع الأثرية المكتشفة فيها، وخاصة في منطقة مليحة، التي تقع في سهل داخلي على بعد 20 كلم جنوبي مدينة الذيد، ومسافة 50 كلم من إمارة الشارقة، وسكانها لا يمتون بصلة إلى سكان العصر الحديدي، ومن الجائز أنهم مجموعة عربية بدوية الأصل، وعرض الباحث في شرح مصور أهم الآثار الموجودة بها، والتي تعود إلي فترة العصر الحجري القديم الأوسط.

فخاريات هندية
ومن خلال المسوحات التي أجريت في منطقة مليحة، أشار عيسى إلى أن الفريق المحلي لإدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام، عثر على فخاريات مصرية تعود للفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد، والقرن الثالث بعد الميلاد، كما عثرت على فخاريات هندية في موقع الحصن في مليحة، فضلاً عن مجموعة فخاريات ولقى أثرية متنوعة، تعود إلى صقلية، وأخرى محلية، أما المباخر المكتشفة في المستوطن السكني في مليحة، تشبه ما اكتشف في البحرين، ومن بين اللقي الأثرية في الموقع، توجد مجموعة من الزجاجيات الرومانية التي توازي مثيلاتها المكتشفة في موقعي دبا الحصن والدور، والتي تعود إلى نهاية القرن الأول قبل الميلاد.
صب العملة
وأوضح الباحث، أن العملات لم تكن معروفة في شبه جزيرة عمان في المجتمعات المبكرة حتى فترة استيطان مليحة، وصنّف المسكوكات المكتشفة فيها إلى ثلاث فئات هي: دراخما رباعية، دراخما، أوبول، منوهاً بأن أهم مكتشفات مليحة، هو قالب صب العملة الذي اكتشف عام 1990، كما استعرض نماذج من عملات مليحة، التي تعود إلى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد.
آثار الإمارات
من جهته أكد الدكتور حمد بن صراي، أن الباحث في تاريخ وآثار الإمارات، يجد أن هناك ثراء في المواد الأثرية المكتشفة داخل دولة الإمارات، فالتنقيب الأثري بدأ عام 1950، واكتشفت مئات المواقع الأثرية، والتي أثبتت وجود وحدة حضارية ثقافية وتراثية في دولة الإمارات أوضحتها بنية آثارها.

ساروق الحديد
وأكد الدكتور أن موقع «ساروق الحديد»، اكتشفت آثاره الأولى من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في منطقة بين دبي والعين، وبعد التنقيب عن المكتشفات الأثرية في الموقع في مساحة تفوق الخمسة كيلومترات مربعة، وجدت آثار هائلة، لم تكتشف كلها بعد، إذ تحتاج سنوات لنستطيع الحديث عنها بدقة.
الوعي الأثري
وأشار بن صراي، إلى أن ما اكتشف منها حتى الآن، هو المنطقة الصناعية لهذا الموقع، ولم تصل حملة التنقيب إلى داخل المستوطن بعد، إذ اكتشفوا أماكن تصنيع الذهب والحديد، النحاس، البرونز والفخار. وفي ختام كلمته، أكد الدكتور بن صراي على ضرورة نشر الوعي الأثري بين الجمهور، والتوعية التاريخية والتراثية للمواقع الأثرية، من خلال البرامج التثقيفية والمحاضرات للوصول إلى الشباب، وتعريفهم بتاريخ الدولة وتراثها وثقافتها.
فخار مليحة
الصور التي عرضها الباحث عيسى يوسف عن الفخاريات المكتشفة في مليحة، بينت العلاقات التجارية والاتصال الحضاري مع دول الجوار، وأهمها «فخار مليحة»، والتي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي، أما «فخاريات نامرود»، فعثر عليها في الموقع، واشتهرت هذه الفخاريات في القرن الأول الميلادي ، أما «جرار الأمفورا الروديسية»، فقد انتشرت في الفترة الهلنستية، وانتقلت إلى سواحل الخليج العربي.
