تعتبر القراءة المدخل لكل معرفة وعلم، ومن خلالها يتعرف القارئ على تاريخ مضى وحاضر مفيد ومستقبل مشرق. وهذا الأساس لا يمثل بالنسبة ليسرا المشرخ، ربة المنزل، مجرد شعار أو عبارات تنظيرية، إذ إنها تعشق وعائلتها القراءة والكتب، كما تؤمن أن التشجيع على القراءة من الوالدين والمدرسة، سبيل تنشئة جيل واع ومثقف قادر على تحمل المسؤولية، وهو ما يرفده، برأيها، التعاون بين أفراد المجتمع وتنظيم المنافسات والمشاركات في الخصوص، لنصل عبر القراءة ونشرها، إلى القدرة على إيجاد أجيال عالمة ورائدة في جميع المجالات.
«البيان» التقت يسرا المشرخ وأفراد عائلتها، في منزلها، إذ أوضحت أنها مهتمة بموضوع القراءة منذ الصغر وتسعى على تشجيع أبنائها على تحصيل المعرفة، من خلال متابعتها واهتمامها ومواصلة مناقشتهم بشأن ما يصعب عليهم فهمه، وتبين أنها تملك الكثير من الكتب الصغيرة «كتب للجيب» التي تساعد على القراءة الدائمة وتحملها معها أثناء انتظارها بالمستشفى مع الأولاد أو أثناء تجوالها بمراكز التسوق معهم.
نشاطات ثقافية
وتقول يسرا المشرخ: احرص على متابعة أبنائي في ما يقرؤون. فهم في فئات عمرية مختلفة. وبذا تتنوع اهتماماتهم طبقا لأعمارهم، كما اصطحبهم دائماً لمعارض الكتاب ومختلف النشاطات الثقافية في الدولة، كذلك هناك دور مهم تلعبه المدرسة وتسندني به في الشأن، إذ تحرص على متابعة الطلاب من خلال حثهم على القراءة وإشراك الوالدين معهم.. حيث نوقع على قائمة «تم القراءة» لتتأكد المدرسة من متابعتنا لابنائنا..ومن قراءة الطالب للقصة.
وتضيف: فاطمة وشيخة أكثر أبنائي حباً للقراءة، ودائما تحملان كتبهما معهما في السيارة وخلال الرحلات، مع حرصهما على تعزيز القراءة لدى الآخرين من أفراد العائلة. وطبعا تتنوع الكتب لديهم لتوفير تنوع المعرفة.
وتشير يسرا إلى أن المكتبة المنزلية لديهم، تحتوي أكثر من 200 كتاب، وربما تكون صغيرة نسبياً، ولكن يرجع السبب في ذلك، إلى حرص الأسرة على التبرع في كل سنة، بالكتب التي تقرأها، إلى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ليستفيد الطلبة، بعدها، من هذه الكتب، والتي تباع لاحقا بأسعار رمزية ضمن مهرجان الكتاب المستعمل، ليتداول الكتاب بهذا، عدد أكثر من القراء.
وتذكر يسرا المشرخ أن المكتبة لديهم، تحمل على أرفهها كتبا متنوعة ومتعددة اللغات. فهي تجمع بين الكتب الدينية وتربية الأطفال والروايات، إضافة إلى كتب الديكور، وذلك خاصة لاهتمامها أخيرا، بمواضيع الديكور وتركيزها على الخضوع لدورات في المجال نفسه.
كما تحرص على اقتناء الكتب المميزة، مثل إصدارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وتؤكد يسرا أن مثل هذه الإصدارات تستفيد منها الأسرة في شؤون الحياة، ويتبادل الجميع الآراء والنقاشات حول محتوى هذه الكتب وما تشتمل عليه من قيمة وثراء، إذ تعكس رؤية القادة وتحكي عن تاريخ دولة الإمارات. كما تتضمن الأشعار الفريدة التي تحمل الكثير من المعاني والمفردات المعبرة عن دولة ومجتمع خط ألمع وأبهى التجارب في قصة التطور والنماء.
وتتابع: أعتني باقتناء كتب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في كل زيارة لنا إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، سنويا. وسبب هذا الحرص أن تلك المؤلفات ذات أهمية رفيعة بفضل تنوعها: مسرح وتاريخ وثقافة وفكر. وهذا فعليا ما يصقل ملكات وخبرات وأفكار أبنائنا. ويعزز في نفوسهم حب الوطن والتفاني في تطويره وتنمية الذات.
مبادرات
تشدد يسرا المشرخ على أن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «2016.. عام القراءة»، تعد محورية في حياة مجتمعاتنا. فبها وبأبعادها ومرتكزاتها نغني تحصيلنا المعرفي..وفي ضوء رؤاها نزداد ثقافتنا وتتوسع مداركنا. إن هذه المبادرة تحوز منزلة عالية، كونها تنصب على القراءة التي بها ترتقي الشعوب وتطور. وتواصل يسرا حديثها: تضيف المبادرات التي تطلقها قيادتنا الحكيمة قيمة عالية للمجتمع، خصوصا وأنها تسهم في تعزيز وترسيخ الثقافة وتشجيع الأطفال وأفراد المجتمع لتحصيلها، وهو ما يمثل حاليا مسألة جوهرية. فمثل هذه المبادرات تستقطب أبناءنا لتأخذهم قليلاً بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية. ومن ثم تقوي الصلة بين الأفراد والكتاب الذي هو مصدر المتعة والثقافة ونبع المعلومات والمعرفة.
تبنت العائلة خطط عمل خاصة بها في إطار تجاوبها مع مبادرة عام القراءة، وفي الخصوص، عمدت يسرا المشرخ إلى التسجيل بمدارس أبنائها لتتطوع للقراءة للطلاب من خلال الفصول الدراسية، وهو ما تراه يفتح المجال لأبنائها ليوطدوا دعائم العلاقة بين القراءة والمدرسة، ومن ثم لخلق جو من المتعة والاهتمام لدى الأطفال. وتردف يسرا: وضعنا في الأسرة، أهدافا أخرى في سياق التفاعل مع المبادرة، ذلك ضمن المنزل. وتتمثل في وضع ابنائي قائمة بأسماء الكتب التي يودون اقتنائها من معارض الكتاب أو من متاجر الكتب، مع تحديد عدد الكتب التي سنتمكن من قراءاتها خلال السنة، اضافة إلى زياراتنا المتعددة للمكتبات واصطحاب الأصغر سناً بين بناتي، لاختيار الكتب المناسبة والتي تناسب سنها.
وتقول يسرا: وضعت خطة لابنتي الصغيرة «محبه» لتعزيز القراءة لديها وهي في عمر 4 سنوات، حيث أصطحبها إلى المكتبة واختار القصة المشوقة ذات الرسومات والألوان التي تلفت من هم بسنها.. مع بعض الأحرف السهلة التي تستطيع نطقها، وأقرؤها لها في كل ليلة قبل النوم لتشجيعها على حب الكتب واقتنائها.
وتحكي يسرا المشرخ لنا، عن بعض المواقف التي مرت بها مع الكتاب، حيث أعلن من خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب عن مسابقة مضمونها: من يملك أقدم نسخة من كتاب للشعر، فكان الكتاب لدى والدتي وهي معلمة متقاعدة، إذ إنها تحتفظ في مكتبتها بالكثير من الكتب القديمة والقيمة، وهكذا قدمته لإدارة المسابقة فحصلت على جائزة مهمة، حيث يعود تاريخ الكتاب لسنة 1965، وهذا فعليا ما عزز ورسخ لدي اهتمامي بالكتب القديمة.
كتاب ممتع
وأما عن طبيعة قراءاتها في هذه الفترة، فتقول يسرا: أقرأ كتاباً بعنوان «كيف يصبح طفلك قارئاً؟». وهو كتاب ممتع يعلم الوالدين كيف يشجعون أبناءهم على القراءة. ويتناول قضية تعليم الأطفال الكلمات الطيبة، حيث إن الكلمة الطيبة صدقة. كما ويتحدث الكتاب عن أهمية إتقان الأطفال اللغة.. عارضا لدور القراءة التي تضيف مفردات تساعدهم في الحوار، وهذه الكلمات التي يتملكها الطفل عبر القراءة، تعطي انطباعا عنه وعن مستوى ثقافته.
ويحتوي الفصل الثاني من الكتاب استعراضا عن دور القراءة ومدى حاجة الأطفال إليها..والسنوات التي تبدأ الأم فيها بتعليم الطفل القراءة، إضافة إلى: طرائق التعلم المختلفة. وفي الفصل الثالث يتحدث الكتاب عن تنمية القراءة الحرة، مثل قراءة الجرائد والمجلات والكتب الإلكترونية. وكذا يتطرق إلى دور الأسرة في قراءات وثقافة الأطفال، والجميل في الكتاب أنه يذكر قصصا حقيقية لنجاح أسر في الحقل، ويبين كيف استطاعت تلك الأسر تنمية مهارة القراءة لدى أطفالها.
توضح الابنة فاطمة سيف دعيفس المهيري، وهي طالبة في الصف الثاني عشر، انها تقرأ غالبا، مؤلفات باللغة الانجليزية لتساعدها وتقويها ذلك في المدرسة والجامعة لاحقاً وتحدثنا عن كتابها التي تقرأ حاليا: «إف آي ستي»: «If I stay»، حيث حول الكتاب إلى فيلم عرضته دور السينما. وقصته تحكي عن رحلة لعائلة تتكون من الأب والأم والابنة والابن الصغير. وفي الرحلة يتعرضون لحادث تفقد الابنة إثره كل من كان معها بالسيارة وتنجو هي وحيدة، وتبقى في المستشفى في غيبوبة، وتتناول الحكاية حياة الفتاة وروحها التي خرجت من جسمها لتتجول وترى ما يدور من حولها، إذ تستطيع أن ترى الجميع من حولها، وهكذا التقت بجدتها وأمها وأبيها.
وفي وسط القصة تبدأ الفتاة بالتفكير: ما الذي تخطط القيام به.. هل تختار أن تعود للحياة أو تذهب مع أهلها الذي ماتوا جراء الحادث ؟ وتفكر في البداية بأن حياتها انتهت بموت والديها ثم تحادث نفسها بأنها لا تزال لديها عائلها تحبها.. كما أنها قبلت في الجامعة. وفي نهاية القصة تختار العودة إلى جسمها لتحيا مرة أخرى فتكمل دراستها وتعيش مع أقربائها.
كما يمثل الكتاب الذي كان خلال جلستنا والأسرة، بين يدي شيخة سيف دعيفس المهيري، الأخت الصغرى لفاطمة، وهي بالصف الرابع وتحب القصص الخيالية المشوقة، أحد الكتب المشهورة: مذكرات بعنوان «دايري أو ويمبي كيدز»: «diary of wimpy kid». وموضوعه عن قصة فتى ذهب في رحلة إلى معسكر صيفي، ليتعرف على الحياة السابقة الخالية من الكهرباء والإلكترونيات فيحاول أن يتعايش معها، وتشغله بعض الحكايات المخيفة التي يطلقها أصدقاؤه عن قصة رجل يعيش قريبا من المعسكر الصيفي. وهو ذو شخصية مخيفة للأطفال، وتقول شيخة عن القصة بأنها تصلح للأولاد والبنات، وهي مليئة بالتشويق والمغامرات والخيال.
الكتاب: كوب من الشاي
المؤلف: ساجد العبدلي
دار النشر: دار كتاب -2015
عدد الصفحات: 190 صفحة
الكتاب: الشفاء الذاتي
المؤلف: أندرو ويل، ام دي
دار النشر: مكتبة جرير-2005
عدد الصفحات: 433 صفحة
الكتاب: كيف يصبح طفلك قارئاً؟
المؤلف: أحمد حسن الخميسي
دار النشر: دارا: القلم العربي والرفاعي
عدد الصفحات: 123
الكتاب: أنا بخير
المؤلف: ريوهو أوكاوا
دار النشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
عدد الصفحات: 120

