أثار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو موجة من الدهشة والإعجاب، ليس بوسامته أو بلباقته في الحديث هذه المرة، بل بتقديمه في سابقة لمسؤول في منصبه، إجابة رائعة تتعلق بالحوسبة الكمية، رداً على صحافي قصد السخرية والاستهانة به.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، بأن ترودو أثبت مجدداً أنه أكثر من مجرد شخص بهي الطلة، حين أدهش حشداً من الحضور يضم مراسلين صحافيين وفيزيائيين بمدى معرفته واطلاعه على الحوسبة الكمية.
وكان السياسي البارع يلقي بياناً يتعلق بالموازنة في أحد المؤتمرات الصحافية في معهد «بريميتر للفيزياء النظرية» في واترلو بأونتاريو، حين حاول أحد الصحافيين إقحامه في وضع محرج، حيث استهل سؤاله بمزحة قصد منها الاستهزاء به، فقال: «كان في نيتي أن أطرح عليك سؤالاً عن الحوسبة الكمية، ولكن...»، ومن ثم انتقل لسؤال ترودو عن تنظيم «داعش».
ترودو نجم الإدهاش
إلا أن ترودو قرر ولدهشة الجميع الإجابة عن كلا السؤالين، وانبرى يعطي تعريفاً مفصلاً يشرح ماهية الحوسبة الكمية. وما لبث أن قال: «الحواسيب العادية، والبسيطة جداً» حتى قاطعه الحضور بموجات من الضحك الممزوج بالصدمة. لكنه أوقف الجمهور قائلاً: «لا، لا تقاطعوني، فحين تخرجون من هنا ستحصلون على حيز أكبر من المعرفة، حسناً ليس الجميع، بل بعضكم».
وتابع يشرح هذا المفهوم بالقول: «الحواسيب العادية تعمل إما بوساطة الطاقة الموجودة في الأسلاك وإما لا. وهي تعادل إحدى الحالتين إما واحد وإما صفر. وتمثل النظام الثنائي. أما ما تمثله الحالات الكمية، فهو المزيد من المعلومات الأكثر تعقيداً التي يتم الرمز إليها بوحدة بت. وفي الحاسوب التقليدي تساوي البت إما 1 وإما صفر، وهو إما يعمل أو يكون مطفأ».
وتابع ترودو الذي سبق له أن قام بتعليم مادتي الحساب واللغة الفرنسية في مدينة فانكوفر الكندية، بالقول: «ويمكن للحالة الكمية أن تكون أكثر تعقيداً من ذلك، لأنه كما نعلم، يمكن للأشياء إما أن تكون بحالة جزيئات وموجات في الوقت عينه.
وإن الشكوك المحيطة بحالات الكم تسمح لنا بترميز المزيد من المعلومات في كمبيوتر أصغر حجماً بكثير. وهذا هو الأمر المثير المتعلق بالحوسبة الكمية، ولا تدعوني أكمل وإلا أمضينا الليل بطوله هنا».
وعلق الدكتور لوسين هاردي، كبير أعضاء هيئة الأساتذة في معهد «كوانتوم فاونديشنز» في مؤسسة «بيريميتر»، قائلاً: «لم يسبق لنا أن رأينا رئيس وزراء يحاول القيام بشيء من هذا القبيل. وقد أبلى حسناً في شرح الأمر».
أما عن سبب وجود ترودو في المؤسسة، فهو إعلانه أن الحكومة الكندية ستعمد إلى استثمار مبلغ 50 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.
مسيرة نجاحات
وكان ترودو قد وصل إلى الحكم عقب فوز مدوٍّ حصده في أكتوبر الماضي، ووضع بموجبه حداً لعهد رئيس الوزراء الكندي السابق المحافظ ستيفن هاربر الذي دام لقرابة عقد من الزمن.
التقى ترودو زوجته المستقبلية، المذيعة في تلفزيون كويبك، صوفي غريغوار، حين كانت زميلة وصديقة أخيه الأصغر ميشال الذي قتل في انهيار ثلجي بعمر 23 عاماً، حين كان يمارس التزلج في كولومبيا عام 1998.
وتقدم ترودو لخطبة صوفي البالغة اليوم من العمر 40 عاماً في 18 أكتوبر 2004، أثناء الاحتفال بعيد ميلاد والده الخامس والثمانين. وولد ابنه الأول كسافييه، في اليوم ذاته بعد ثلاثة أعوام. كما رزق الزوجان لاحقاً بولدين، هما إيللا غريس ستة أعوام، وأدريان الذي لم يكمل عامه الثاني بعد.
وشارك ترودو عام 2007 كنجم في المسلسل القصير بعنوان «الحرب الكبرى» بدور جندي يدعي «تالبو ميرسيه بابينو» أحد أوائل باحثي معهد رودس الذين قتلوا في معركة باشنديل.
وفي العام نفسه الذي ظهر فيه على التلفزيون بدور «بابينو»، فاز ترودو بالانتخابات التمهيدية في دائرة بابينو الانتخابية في كيبك. وكافح عام 2012 فعلياً للفوز على منافسه المحافظ السيناتور باتريك برازو، في مباراة ملاكمة لأهداف خيرية.
الوسيم
تمكن ترودو من تحقيق الفوز عن طريق إطلاق وعود برفع الضرائب على الأثرياء وإدارة العجز لثلاث سنوات لتعزيز الإنفاق الحكومي.
ولم يحظ فوزه الذي حصل حزبه الليبرالي من خلاله على 184 مقعداً في البرلمان من أصل 338، بثناء معجبي والده من ذوي الميول اليسارية، بل من النساء المفتونات به على امتداد العالم، ممن لجأن إلى مواقع التواصل الاجتماعي للإعراب عن إعجابهم بترودو الطويل الأسمر الوسيم، ووصفنه «بالزعيم الأكثر إثارةً في العالم».
وبقي رئيس وزراء كندا منذ ذلك الحين أحد أكثر قادة العالم شهرةً. ويشكل ترودو أول ابن لبرلماني كندي سابق يتم انتخابه لرئاسة الوزراء. إلا أنه ليس رئيس الوزراء الأصغر سناً، حيث سبقه إلى هذا المنصب يوماً رئيس الوزراء الكندي الأسبق جو كلارك الذي تسلم مقاليد الرئاسة قبل يوم واحد من حلول عيد ميلاده الأربعين.
