يعد النحات والتشكيلي العالمي الإسباني غينيس سيران قطباً فنياً مبدعاً لاسيما فى النحت والتجريد، يعطيهما قوة تأملية، نجدها في معظم أعماله الشهيرة. «البيان» حاورته أثناء زيارته الرابعة إلى دبي للوقوف على مشروعه الفني الذى يخص به الإمارات تقديراً وعرفاناً بدورها الاجتماعي والثقافي في حياة الشعوب، من خلال منحوتات للصقور وخيول تمثل فكرة الاتحاد ونهضته التنموية والاجتماعية.
صقور إماراتية
يقول سيران إن فكرة منحوتات «صقور وخيول إماراتية» المهداة لدولة الإمارات، تؤكد مشاعر الاحترام والتقدير التي يكنها للدولة حكومة وشعباً، فمن الطبيعي جداً أن تكون لزيارته المتكررة لمدينة دبي تحديداً آثار انعكست بشكل ما على مشروعة المقبل وفتحت عينه على ثقافة حيّة يتجاوب فيها إرث الماضي وتاريخ الاتحاد تحت لواء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع إنجازات الحاضر، وعلى المستوى الفني، رافقته الدهشة التي ارتبطت بسحر المدن الإماراتية التي احتضنت جنسيات متعددة الثقافات، ورؤى مختلفة لأجناس من البشر يلتقون هنا ويتحاورون عارضين فرادتهم في الفن والثقافة.. الطراز المعماري العريق الذي تمت المحافظة عليه.
رموز مجردة
فى السياق يعتقد الفنان غينيس سيران المقيم في نيويورك أن أعماله تقترب من الجمال وعوالم الإنسانية، وإبرازها كحالة مجردة تتجاوز التصوير إلى الإحساس في الأشكال إلى رموز وعلامات دالة، تختزل بداخلها الكثير من التفاصيل المفعمة بالتأثيرات المستقاة من الشعوب، وتميل إلى التبسيط في معظم أجزائها نحتاً كان أم رسماً، في محاولة جادة لهجر ما كان سائداً من أساليب ومقترباً بقوة من التجريد بخطى لا يمكن تجاهلها.
تكوينات إنسانية
وحول تأثير دراسته لعلم الأنثروبولوجيا وانخراطه فى العمل التطوعي والخيري في العديد من بلدان العالم خاصة في إفريقيا وآسيا يقول سيران: أنجزت تكوينات وشواخص نحتية مستخدماً مواد وخامات غير تقليديّة، وكان اندفاعي إلى النحت نابعاً من رغبتي في تنويع خطابي الجمالي المتأثر بعلم لأنثروبولوجيا إلى جانب مشاهدتي خلال تجربة العمل الأنساني، وهي رغبة لاتزال قائمة في مشروعي الذي يتعايش فيه النحت والرسم ويتضامنان.
مسار فنان
وفيما يتعلق بالدوافع لفكرة أعماله التى طافت 20 دولة ضمن 200 معرض عالمي، 105 شخصي خلال 35 سنة، يؤكد سيران،،أنها استثمار لمسار فني يمثل هدف حياتي ويعكس رؤيتي الفردية تجاه ما أعيشه، ويفكر فيه.. والمواضيع التي عالجتها تمثل مهيمنات الوجود الذي أعيش فيه، وأتفاعل معه، وتعكسه أعمالي بصورة فنيّة قوامها تركيبة حسية من الأشكال والرموز للتعبير عن مشاعر ومكبوتات كائن يعيش في تاريخ خاص وفي لحظة مفعم بالأمل والأحلام في غد أفضل.
وهذه التركيبة التمثيليّة خضعت لفعل الرسم والنحت الذي وجد فرصته مفتوحة لامتلاكها فأعاد تخليقها بأهواء لغته المرئية الخاصة في تمثيل جمالي يخاطب العين ويستثير استجابتها الجمالية، وتتكشف خلاله قوى الفن وطاقاته.
الخطاب البصرى
ولا يخفي سيران الدور الذي رسمته الفنون في مجال النحت بوصفها سلسلة حتمية الوجود بشهادة استمرارها وديمومتها حتى هذه اللحظة، بداية من منظومة الذاكرة المرتبطة بالخطاب البصري وانتهاء بمنظومة المكان التي تؤكد على الانتماء للواقع ليس بوصفه حقيقة بقدر ما هو محيط بيئي لابد من التفاعل معه لا يمكن الانفكاك عنه بأي شكل من الأشكال.
مسار
يوضح غينيس سيران أن مساره الفني غير محدد بهوية واحدة فهو منطلق وحر وفقاً لمعطيات حدسية تمزج بين المكان والزمان والقديم والجديد وكأنها تريد أن تفشي سراً ما وبأن المنجز في ما سبق كان مأسوراً لأفكاره الأسطورية، وأن المنجز الآن هو الذي يأسر الفكرة بمعنى أنه يحاول أن يضع برزخاً بين ما يمثل السياق الاجتماعي، وبين ما يمثل السياق الفني، دون الانفكاك عن بنيتيهما الكلية.

