على بعد 100 ميل من شرق مدينة بينساكولا بولاية فلوريدا الأميركية، رجل يدعى إم سي ديفيز، وهو شخص عمد بمحض إرادته وفطرته الإنسانية للقيام بعمل استثنائي، تمثل بشراء عشرات آلاف الفدادين من التلال الرملية في الولاية، ليحولها إلى أراضٍ فريدة، أخذت مكانها كـ «محمية طبيعية خاصة».
وقد يخيل إلينا أننا على علم بسيمفونية الضفادع التي تملأ هواء الليل الرطب والحار في «نوكيوس بلانتيشن»، أو ما يعرف بمناطق الحفاظ على الطبيعة بولاية فلوريدا. غير أن ما يمكن أن نسميه بـ «رجل الشجر» ديفيز، يدرك ذلك بشكل أكبر، وذلك حينما تخيل مشروعه على أكبر رقعة من الأرض، ليشيد، بالفعل، أكبر محمية طبيعية، بملكية خاصة، في جنوب شرق الولايات المتحدة، أملاً بإعادة النظم البيئي الذي دمرته الزراعة وصناعة الأخشاب.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن رجل الأعمال نصب نفسه للحفاظ على البيئة. قائلاً: «بذلت نحو 20 عاماً من الجهد الشخصي على المحمية، وهو ما يقدر بنحو 90 مليون دولار».
واللافت في برنامج المحمية الخاصة أنه يمتد لنحو 300 سنة مقبلة، وذلك لاستعادة الحياة البرية، على الرغم من أن عمر ديفيز محدود إذ لا يملك الكثير من الوقت بعد تشخيصه في المرحلة الرابعة من سرطان الرئة في شهر نوفمبر الماضي.
ويلقب ديفيز نفسه بـ «حاضن الأشجار»، وقد اشترى ما يصل إلى 54 ألف فدان من الأراضي، معظمها من شركات الأخشاب، ليعيدها لغابة صنوبر طويلة الأوراق، لتكون كمركز غني بالتنوع الحيوي.
وأنفق ديفيز نحو 90 مليون دولار على شراء الأراضي مقابل الحفاظ على البيئة، بهدف إعادة الغابات لما كانت عليه منذ قرون مضت، وقد تمكن من زراعة نحو 8 ملايين شجرة صنوبر. وعلاوة على ذلك، أوجد بؤرة بيئية مليئة بالحياة البرية. فقد رصد وجود النسور، والطيور، والثعالب، والراكون، والمدرع، وغيرها في بيئته الجديدة.
