لم تبقَ شخصيات «أشحفان» تعيش في الماضي، بل واكبت التطور والتغيرات الحاصلة في الدولة، وهو ما يبرزه الجزء الثاني من المسلسل الكارتوني «أشحفان»، الذي سيعرض ضمن الدورة البرامجية لشهر رمضان المقبل.

ويخلد «أشحفان» المسلسل القديم، الذي يعتبر الأنجح درامياً بتاريخ الكوميديا الإماراتية، ومن هنا يؤكد فريق «أشحفان» الكارتوني خلال لقاء إعلامي أقيم أخيراً في مؤسسة أبوظبي للإعلام، على إحيائهم ذاكرة السبعينيات، وإعادة إنتاجها بطريقة تتعرف فيها الأجيال الجديدة، على طبيعة حياة الأجداد.

الأبناء والأحفاد

قال المخرج حيدر محمد: نتوجه بالمسلسل للأسرة، والآن بعد مرور 45 سنة على ظهور العمل الأصلي يتساءل الناس: أين الأبناء والأحفاد ومن هذا المنطلق أوجدنا شخصيات جديدة. وأوضح: تشبه الشخصيات الكارتونية شخصيات العمل الأصلي، التي نفذناها بتقنية «التو دي» وليس «الثري دي»، للمحافظة على المظهر الأساسي للعمل.

وعبر محمد عن حزنه لرحيل الفنان سعيد النعيمي الذي شارك في العمل الأصلي، وفي الجزء الأول من الكارتون. وقال، إن النعيمي خسارة كبيرة للفن الإماراتي، مشيراً إلى أن شخصيته في العمل انتهت منذ الجزء الأول.

ومحمد الذي عمل في رسم الكاريكاتير مدة 13 عاماً في صحيفة «البيان» تخصص كارتون أوضح، صممنا ملامح الشخصيات، كما أقمنا ورشة كتابة، وعملت على «السيكربت» بمشاركة عبد الله الشويخ، محمد بن ثالث، وعبد الله محمد، ومصطفى جار النبي، وبيتر أوليف.

شخصيات

يؤدي الممثل والإعلامي ناجي خميس دور «أشحفان» الذي أشار في مستهل حديثه إلى أهمية المسلسل، قائلاً: كان «أشحفان» يعطينا القوة من خلال ما يكرس له من لهجة محلية وقوة البيئة الإمارات والعادات والتقاليد التي فيها. وأضاف: يبقى المسلسل الأكثر شهرة ومن بعده توقفت الدراما لمدة 13 سنة.

وقال: إن الصعوبة في تعاملي مع العمل أني أمثل في الكارتون شخصية كانت موجودة أصلاً ويقوم بدورها الراحل سلطان الشاعر، ولهذا كان عليّ أن أتلمس أبعادها. وأشار إلى إشادة فريق العمل إلى التشابه بينه وبين الشخصية الأصيلة، مشدداً على أهمية إعادة إحيائه كونه يقدم الكثير من التراث للأطفال، كما أعرب عن فخره بتقديم المسلسل بلهجة أهل عجمان.

وأشار الفنان محمد ياسين الملقب بـ«بابا ياسين» إلى أن بدايته مع برنامج للأطفال في العام 1972 بعد قدومه من البحرين للتدريس في أبوظبي. وأضاف: وافقت على المشاركة في العمل بدور «بوطبر» وهو صاحب دكان في الحي، يتعامل مع الجميع ناشراً الكلمة الطيبة، وهو ما يجعله شخصية قريبة من الطفل.

ونوه بمشاركته في العمل الأصلي «أشحفان»، وقال كنا نصور في أبوظبي بتقنية ثلاث كاميرات، ولوقت متأخر من الليل، لذلك عندما عرضت عليّ فكرة مسلسل الكارتون وافقت عليه فوراً. وأوضح: هناك تطور في الشخصية، وبدل الدكان أصبح لدية أبوطبر مول، وفيه تظهر حفيدتي «شمة» لجانب الطفلة «ميثة»، وتقوم بدورها الفنانة رزيقة طارش.

وقال إبراهيم سالم جعة، الذي بدأ حياته الفنية كونه مخرجاً وممثلاً مسرحياً منذ العام 1979: وعيت على مسلسل «أشحفان» وكنت أقلد شخصية «الكراني» الذي أقوم بأدائها الآن.

وأوضح: إن نجاح التعامل مع شخصية الكارتون هو محاولة جعلها شخصية حقيقة مخلوقة من لحم ودم. وأضاف: في الجزء الأول تعلمت من بابا ياسين كيفية التعامل مع الشخصيات التقليدية، وأوجدنا منافسة بين الشخصيات، وأتمنى أن يلاقي المسلسل النجاح المأمول.

حكايات

يروي «أشحفان 2» تفاصيل حياته، التي يغلب عليها طابع البخل الشديد، وانعكاسات ذلك على يومياته وعلاقته مع من حوله، إلى جانب الحيل والمكائد، التي يحيكها صديقاه اللدودان في محاولة يائسة لجعله يكف عن بخله المزمن.

ويعرف على مآلات «اشحفان» ورفاقه بعد مرور نحو 45 عاماً، وأين وصلت الحياة بهم في السنوات الأخيرة، وما هي أحوالهم اليوم، وما شكل المواقف الساخرة التي يواجهونها، وذلك كله في استعادة معاصرة لروح تلك الفترة ومقالبها الكوميدية.

وسيتعرف الجمهور على الجيل الجديد من أحفاد شخصيات العمل المعروفة، بعد انتقال الجميع لأحياء جديدة وراقية في أبوظبي، والتغيرات الطارئة على حياتهم، باستثناء «أشحفان» الذي ظل مرابطاً في بيته القديم، وسط الأبراج الضخمة.

15

قال حيدر محمد: يبلغ عدد الحلقات 15 حلقة، ومدة الحلقة ربع ساعة، ستعرض بشكل يومي. وأضاف: إن حلقة الكارتون تتصلب عملاً يصل إلى شهر ونصف الشهر أحياناً.