على الرغم من أن دراسة أنجزتها جامعة أكسفورد في مجال الذكاء الاصطناعي أكدت أن مهنة الصحافة هي من أقل المهن التي من المحتمل أن تقوم بها الروبوتات في المستقبل القريب بدلا من البشر، إلا أنه بينما تستعد جامعة كولومبيا للاحتفال بالعيد المئوي لجائزة »بوليتزر« للصحافة، فإن الروبوتات ستنشر تقارير مالية وتعليقات رياضية وعدداً كبيراً من التقارير التي كانت في السابق حكراً على الصحافيين المحترفين.
بين سطور البيانات
وتنبأ كريس هاموند، العالم في »ناراتف ساينس«، الشركة المتخصصة في مجال اللغات الحديثة بأن »الروبوتات ستفوز بجائزة بوليتزر يوما ما، وستتمكن من تقديم التقارير الكامنة بين سطور البيانات«. ويدل التقدم في هذا المجال على أن الروبوتات يمكنها اليوم كتابة تقارير جذابة وتقديم مقالات بمعدل ينافس ما يقدمه الصحافيون المحترفون.
وقال جاستن مايرز من وكالة أسوشيتد برس، وهي الوكالة الأولى والوحيدة حتى الآن التي تقوم بتشغيل الروبوتات في مهنة الصحافة: »أتمتة المطبوعات ساعدت على متابعة وإنتاج تقارير عوائد ربع سنوية بالنسبة لنحو أربعة آلاف شركة. بينما في السابق كان بإمكاننا متابعة 400 تقرير فقط«.
وتعتزم الوكالة أتمتة التقارير التي تتعامل مع البيانات المتعلقة بكرة القدم في وقت لاحق من هذا العام، كي تنضم إلى المواقع التي تعمل على غرار موقع »ياهو« الإلكتروني، والذي يقدم تقارير عن اتحادات كرة القدم باستخدام التقنية ذاتها، وذلك لتسهيل جمع البيانات الصحافية بأشكالها.
غيم أوف ثرونز
ويستخدم برنامج »وورد سميث« في أماكن مختلفة لتعزيز مختلف التغطيات عبر تقديم آلاف التقارير على الفور تقريبا. وطبق البرنامج في أماكن كثيرة من العالم في نطاقات واسعة بدءاً من إعلانات النعي وصولا إلى لعبة »غيم أوف ثرونز«.
وقدمت شركة »أوتوميتد انسايتس« 1.5 مليار تقرير العام الماضي. وتدعي الشركة انه بوجود 50 ألف موظف فقط لديها فإنها تعتبر أكبر منتج للمحتوى في العالم. ويراجع برنامج »وورد سميث« البيانات، ويتخذ القرارات ذاتها التي يقررها أي صحافي يعمل في مختلف المجالات. ويبرع البرنامج بشكل كبير في تقديم الاستشارات الآنية.
وتبث وكالة »رويترز« التقارير التي تنجزها الروبوتات. والصحافة المؤتمتة لا تعنى بالكمية فقط بل بالنوعية. وأضاف مايرز: »لنحو 150 سنة أو أكثر ركزت الصحافة على التقارير التي تهم معظم البشر. ولكن يمكن للتقارير المالية اليوم أن تتضمن فقرة تخبرك عن كيف تعد محفظة مالية معينة. وما إذا كانت قيمة السوق مرتفعة أو منخفضة. وخيارات البيع الأفضل«.
تخفيضات سوقية
يقول الباحثون: تخيل لو أن بإمكان مقال ما إطلاع القارئ على كيف أن تخفيضات سوقية بعينها يمكن أن تؤثر على العائلات، أو كيف يمكن أن يتأثروا بحرب ما تنشب في دولة غير التي يعيشون فيها. إن نتائج الأتمتة يمكن أن تظهر خلال السنوات المقبلة، وهي نتائج لا تشبه مخرجات البشر.
