«ملعون من يحرك عظامي» تلك هي الجملة التي خُطت على شاهد قبر الشاعر الإنجليزي وليام شكسبير، بيد أن فريقاً من باحثي الآثار في جامعة ستافوردشاير البريطانية، أشاروا إلى أن المسح باستخدام جهاز رادار قياس الأرض الذي تمكنوا من القيام به لأول مرة، بغرض التدقيق تحت سطح ما يعتقد، على نطاق واسع، أنه قبر الكاتب، كشف عن احتمال سرقة صائدي الجوائز لجمجمته، منذ أكثر من 200 عام، بعد أن وشت النتائج بوجود «تشويش غريب في نهاية الرأس».

ضرب من الخيال

وقال كيفن كولز، قائد فريق المشروع الأثري في موقع كنيسة «هولي ترينيتي» بستراتفورد أبون أفون، إن الاكتشاف يضفي شيئاً من المصداقية على القصة التي أفادت بسرقة الجمجمة عام 1794، وذلك من قبل صائدي الجوائز، إلا أنه تم رفض تلك الشائعة حينها بصفتها ضرباً من الخيال. مؤكداً اقتناعه الشديد بالنسبة إلى فقدان الجمجمة من الموقع، بتدبير شخص ما في إحدى فترات التاريخ.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن الأمر اللافت للنظر يكمن في موافقة القائمين على القبر على إجراء المسح الراداري لتيقنهم من عدم المساس بمحتوياته.

وفي أعقاب المسح الذي نفذته الجيوفيزيائية إيريكا أوتسي، تمت الإشارة لضرورة وجود دليل على عمليات الترميم الكبيرة في نهاية الرأس لتصحيح الجدل في المسألة، والذي أثير بفعل الجلبة التاريخية، على الأرجح، من قبل ناهبي القبور.

وبعيداً عن ذلك، أشار المسح في الموقع إلى أن شكسبير وزوجته آن هاثاواي، وغيرهما من أفراد العائلة، يرقدون في قبور بجانب بعضها بعضاً، وأنهم لم يدفنوا في قبور فردية في الأرض، بل دفنوا في مقابر سطحية، في مذبح هيكل الكنيسة.

وبتعمق المسح الراداري، وجد أن مقبرتي كل من شكسبير وزوجته، بعمق أقل من متر في الأرض. وعلاوة على ذلك، لم يتم العثور على دليل على وجود أي من المعادن في مراقدهم، وهو ما أدى لزعم الخبراء بأنه قد يكون مؤشراً إلى لف الجثث في أكفان ووضعها أرضاً، بدلاً من دفنها في توابيت.

تحليل أنثروبولوجي

وسيراً على خطى الدراسة التي أجريت في القبر، حاز الباحثون تصريحاً للوصول إلى جمجمة في كنيسة سانت ليونارد، بقرية وورسيستيرشاير في بيولي الإنجليزية، تقريباً على بعد 17 ميلاً من ستراتفورد، يقال إنها تعود للكاتب المسرحي شكسبير.

وأتاح مسح ليزري تنفيذ باحثي الآثار لتحليل أنثروبولوجي مفصل يكشف عن أن الجمجمة الموجودة في بيولي كانت في الواقع لأنثى مجهولة، ناهزت السبعين من العمر عند وفاتها.

ومن جهته، أعرب كيفن كولز عن اعتزازه بأن يكون الباحث الأول الذي ينال إذن إجراء تحقيقات أثرية غير تدخلية، طالت قبر المبدع العظيم وليام شكسبير. وقال: «مع مثل هذه المشاريع، لا يمكن لأحد معرفة ما قد يتم كشف اللثام عنه، وبكل تأكيد هنالك الكثير من الخرافات والأساطير المتناقضة حول الكاتب».

 مضيفاً أن الفريق البحثي الذي شارك في الدراسة استخدم أحدث المعدات الفنية، وحقق نتائج مذهلة، تعتبر أفضل بكثير مما يمكن للمرء توقعه، وتثير بدورها ودون شك حوارات، ونقاشات علمية، فضلاً عن نظريات مثيرة للجدل، خلال السنوات المقبلة. يذكر أنه من المتوقع عرض نتائج البحث في فيلم وثائقي، على القناة الرابعة، تزامناً مع الذكرى الـ400 لوفاة الشاعر.