عبق التراث ونفحات الأجداد والجدات، والعودة إلى أيام الماضي الجميل، والاستماع إلى المفردات التي تربطنا بجذورنا الأصيلة، أشياء نلمسها في البرامج التراثية التي ارتبطت في ذهن المشاهد بتقديمها فقط خلال شهر رمضان، وكأنها أصبحت حكراً عليه، فمن النادر رؤية هذه البرامج خلال العام، رغم أنها تحظى حين بثها بنسب مشاهدة عالية.

«البيان» استطلعت آراء عدد من الإعلاميين حول هذه الظاهرة، وكيفية رؤيتهم لأوقات عرض البرامج التراثية، والسبب وراء تقديمها فقط خلال الشهر الفضيل، فأجمع العديد منهم على أن البرامج التراثية هي جواهر، لكنها منسية طوال العام؛ فشهر واحد وهو رمضان الذي تعرض فيه لا يكفي، فهي دائماً الحصان الرابح في الشهر الفضيل.

سطحية التناول

تؤكد الإعلامية حصة العسيلي، أن التراث جزء من حياتنا، لا يمكن الاستغناء عنه، وحصره في شهر واحد من السنة، فالتراث جزء مهم من تاريخ هذا البلد العريق، ونحن دائماً في حاجة إليه ليكون مرآة للموروث الوطني ومرجعاً موثقاً للأسماء والمسميات والمواقع، ونحتاج للكثير من البرامج التي تعنى بتقديم التراث بالطريقة الصحيحة، وكلها احتياجات تحملنا مزيداً من المسؤولية في الاختيارات وما يقدم من محتوى، مشيرة إلى أن بعض البرامج التراثية التي تقدم اليوم لا تبحر في عمق التراث وإنما تتناوله بطريقة سطحية.

وتضيف: لا يمكن أن نقدم البرامج التراثية فقط في رمضان، ونعلل بذلك أن الجمهور هو الذي يرغب في ذلك، وفي الواقع الجمهور بريء من هذه الاتهامات، ولكن ربما شركات الإعلانات هي التي ترغب في وجود هذه البرامج في رمضان.

ثقافة واطلاع

ترى الإعلامية ليلى المقبالي، أن شهر رمضان يحمل روحانيات خاصة، تفرض التزاماً في نوعية البرامج التي تقدم على مختلف شاشات التلفزيون، كذلك يفضل الجمهور متابعة البرامج التراثية والمسابقات خلال الشهر الكريم، فليس من المحبذ مشاهدة برامج الأغاني وغيرها، إضافة إلى أن البرامج التراثية إذا تم عرضها خلال العام، سوف تفقد بريقها، ولن يكون المشاهد في حالة ترقب لها، مثلما يحدث أثناء الشهر الفصيل.

وتضيف المقبالي: البرامج التراثية تعكس قوة ارتباط المذيع بجذوره ووطنه، وتعمل على إظهار قوة المذيع الحقيقي لأنها تعتمد على الاطلاع والثقافة، وأنا لا أميل إلى تقديم برامج المنوعات، وبرنامج «السنيار» على مدار مواسمه ارتبط في أذهان المشاهدين بليلى، الأمر الذي يجعلني متمسكة بالبرنامج وفخورة بتقديمه، مؤكدة أنه ليس من السهل تقديم برنامج تراثي، حيث يجب أن يتمتع المذيع بدرجة عالية من الثقافة والاطلاع والمعرفة الكاملة بالمصطلحات التراثية.

خط أحمر

في حين يشير الإعلامي أحمد بن ماجد إلى أن البرامج التراثية التي تقدم في رمضان ما هي إلا «فاشون شو»، تحت مسمى التراث الذي أصبح يقدم بصورة مشوهة، خصوصاً في ظل وجود بعض الإعلاميين الذين لا يجيدون التحدث باللهجة الإماراتية والمصطلحات القديمة.

يقول بن ماجد: التراث يعني هوية وأسلوب حياة وعودة إلى التقاليد والعادات الأصيلة، وأعتقد أن عدم تقديم هذه البرامج طوال العام، ما هو إلا تقصير من القنوات والمشاهد نفسه لأنه لا يطلبها، فمن المفترض تقديم برنامج تراثي كل أسبوع أو حتى يتم تقديمها مع المواسم التراثية التي نحتفل بها على مدار العام.

مؤكداً أنه لا مجال للخطأ في البرامج التراثية، لأنها تعمل وبشكل أساسي على تذكير الأبناء بالموروث الشعبي وبما كان عليه آباؤنا وأجدادنا. ويؤكد أن البرامج التراثية جواهر منسية، نظراً إلى أنها تقدم في شهر واحد فقط.

غرس التقاليد

بينما يؤكد الإعلامي أحمد عبدالله، أنه ليس ضد تقديم البرامج التراثية طوال العام، خصوصاً أننا اليوم نواكب التطور ونسعى نحو المستقبل وكما قال المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله: «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل».

مشيراً إلى أهمية غرس العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، وترسيخ مفهوم الكلمة الإماراتية عند الشباب، وفي برنامج «السنيار» نهتم بأدق التفاصيل لتقديم صورة شعبية محلية، تقدم معلومات تراثية للجيل الجديد.

ويضيف أحمد عبدالله: ربما يقتصر تقديم البرامج التراثية على شهر رمضان، حتى يكون هناك نوع من الاشتياق لدى المشاهد، لمتابعة هذه البرامج، خصوصاً أن شهر رمضان أصبح موسماً لعرض مختلف الأعمال الدرامية والبرامج المميزة.

تيار حضاري

تشير الإعلامية أميرة المسماري إلى أهمية البرامج التراثية، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي نعيشه، حتى لا يجرف التيار الحضاري، الجيل الجديد، فيجهل تلك العادات والتقاليد النبيلة، وحتى نظل متمسكين بهذه الفضائل ونعمل بها في عصر تطورنا الحاضر.

حيث تعمل هذه البرامج على تأكيد روح الانتماء الوطني لدى الجيل الجديد والاعتزاز بتراثهم. وتضيف: أعتقد أن شهر رمضان يتابع الجمهور بصورة أكبر الأعمال الدرامية، أما الأطفال فيتابعون المسلسلات الكارتونية، وتكون فرصة مشاهدة البرامج التراثية قليلة.