في خطوة جريئة وغير مسبوقة، هويتها التفرد وهاجسها التميز، أحدثت العُمانية العشرينية رجاء سعيد السليمي نقلة نوعية في الموضة الخليجية، عبر تخصصها وإبداعها في تصميم «غتر» رجالية، تتراوح أسعارها بين 1500-1800 درهم، متحدية كافة الصعوبات التي كادت أن تثنيها عن شغفها.

وأبرزها حساسية مجتمعها من فكرة تصميم المرأة للرجل، ولكنها وبفضل والديها وأشقائها اجتازت الحواجز بمهارة عالية، وتعدت شهرتها وشعبيتها دول الخليج لتصل إلى المغرب والجزائر بفضل حساب «رجاء فاشن» على موقع «إنستغرام».

طموح

تخصصت رجاء سعيد السليمي في مجال إدارة الأعمال وفي رصيدها أكثر من 11 شهادة تدريب من معاهد ومراكز معتمدة، ولكن عملها كمديرة تنفيذية في إحدى شركات، لم يكن بمستوى طموحاتها.

فاتجهت إلى اختبار نفسها ومهاراتها خارج إطار الوظيفة الرسمية، ووظفت ما تمتلكه من خبرات متنوعة في استثمارات عقارية، كما افتتحت صالوناً نسائياً، وبدأت بتصميم الأزياء النسائية وأزياء الأطفال من المنزل منذ نحو عام ونصف تقريباً.

شغف

تقول السليمي لـ«البيان»: شغفي بتصميم الأزياء بدأ منذ نعومة أظفاري، حيث كنت أهوى الرسم والخياطة ودمج الألوان، وعندما قررت افتتاح متجري الخاص والتعامل مع موهبتي بشكل جاد، برزت عدة تحديات ومن بينها: تكلفة المشروع التي تصل إلى نحو مليون درهم، ما دفعني لتطوير نفسي منزلياً ريثما أجد حلولاً بديلة، والاعتماد على مواقع التواصل للترويج والانتشار ورفع مستوى المبيعات.

خامات نادرة

وتابعت: بدأت بتصميم الأزياء للنساء والأطفال، ولم أفكر يوماً بالتصميم للرجال، إلا بعد زيارتي لمتجر يبيع «الغتر» الرجالية أو كما يطلق عليها محلياً «الشال»، حيث أخذ الموظف يشرح لي عن بعض الخامات النادرة مثل «ساتوش» و«بشمينا».

وشعرت أن لدي فضولاً لمعرفة أنواع الخيوط والأقمشة الطبيعية المستخدمة في «الغتر»، وبعد بحث واستقصاء للمعلومات بدأت تصميم «الغتر» منذ نحو 8 أشهر بالتعاون مع خياطين في الهند وكشمير.

لمسات

صممت السليمي حتى اليوم 20 «غترة» وقامت ببيعها جميعاً، وتضع مؤخراً لمساتها النهائية على 3 «غتر» دخلت مرحلة الإنتاج النهائية، وقالت: في ظل عدم وجود متجر وعمال حياكة لمساعدتي، فإن تصميم «الغتر» يتطلب جهداً كبيراً ومدة زمنية تصل إلى شهرين.

فبعد التواصل مع الخياطين في الهند وكشمير لمعرفة أنواع الخيوط الجديدة، أرسل التصميمات عبر «واتس أب» لهم، وعادة ما يستغرقون نحو شهر كامل في الحياكة حسب عدد «الغتر» وحجم النقوش، وما ان ينتهوا حتى اطلع على الشكل النهائي لإضافة التعديلات المطلوبة.

بسؤال السليمي عما يميز «الغتر» التي تصممها عن تلك الجاهزة في الأسواق، أشارت إلى أن الحياكة يدوية وليست في مصانع، والنقوش فريدة، وقالت: أصمم للجنسين ولكن المرأة لا تزال أكثر اهتماماً بالتفاصيل، على عكس الرجل الذي يفضل غترته ناعمة الملمس.

فن

تتراوح أسعار «غتر» السليمي بين 1500-1800 درهم، ويعتمد ذلك على حجم النقشة وتكلفة تصنيعها، وحول فن ارتداء «الغتر»، لفتت إلى أن «الغتر» ذات النقوش الصغيرة والخفيفة والألوان الهادئة مناسبة أكثر لأنشطة الفترة الصباحية سواء للعمل والمقابلات الرسمية والعزاء، أما «الغتر» ذات النقوش كبيرة الحجم والألوان الصارخة أو الغامقة.

فتُلبس غالباً في المناسبات المسائية والأعراس، إضافة إلى ضرورة التنسيق بين لون «الغترة» ولون بشرة الرجل والمناسبة التي ينوي حضورها، فعلى سبيل المثال «الغترة» ذات اللون الأخضر الفستقي لا تناسب البشرة السمراء لأنها تعزز اسمرارها وتوحي بالكآبة.

أصفر

تمكنت السليمي من التأثير في أذواق شريحة واسعة من زبائنها الرجال، وقالت: يخشى الرجل الخليجي تجربة ارتداء ألوان جديدة، ولكنني نجحت في إقناع أحدهم بارتداء «غترة» لونها مائل للأصفر بعد تنسيقها «كندورة» من اللون نفسه، وكانت النتائج مرضية.

دعم العائلة

حول تقبل أسرتها لفكرة التصميم للرجال، أوضحت السليمي أن إقناعهم تطلب وقتاً لاسيما وإنها من بيئة محافظة، وقالت: بفضل الله ومساعدة عائلتي أبدعت في مجالي، حيث كان لأشقائي عبدالله وإبراهيم ورياض وإسماعيل دور كبير بإنجاح جلسات التصوير وعملية التسويق وتسليم الطلبات.

بصمة

تنوي رجاء السليمي تصميم القمصان الرجالية «تي شيرت» بهدف تنويع الإنتاج وتسجيل بصمة إبداعية جديدة في أزياء الرجال تؤهلها إلى العالمية، وذلك عبر تصاميم عملية مريحة وأنيقة بالوقت ذاته.