بين المرأة الإماراتية والخيل، علاقة من نوع خاص، تشبه التكامل في أحد جوانبها، والتوازي في الجانب الآخر، ففي القوة والقدرة على التحمل نجدهما وجهين لعملة واحدة، تسيران جنباً إلى جنب، لتقفا عند نقطةٍ تستمد كل منهما فيها قوتها من الأخرى، وتستقيان قدرتهما على التحليق في فضاءات العزيمة والإرادة والطموح.

نحو عالم الفروسية انطلقت الإماراتية بكل طاقتها، لتعانق الصدارة، واثقةً أن حليفها الفوز في مشوارها، فالفرس رفيقها، وعيناها لا تتطلعان إلا على المركز الأول في كل جوانب الحياة. «البيان» تواصلت مع بعض الفارسات الإماراتيات، اللواتي تحدثن عن علاقتهن بالخيل، مشيرات إلى التغير الكبير الذي انعكس على شخصياتهن بسبب التحاقهن بعالم الفروسية، ومؤكدات بأن ذلك أضاف لهن قيمة ووزناً في المجتمع.

روح القيادة

أكدت الفارسة شذرة الحجاج، أن ارتباطها بالخيل كان فطرياً تلقائياً، وقالت: الخيل مخلوق رائع، تتجسد فيه معاني العزة والشموخ، ووجدت كل الدعم والتشجيع من قبل مجتمعي لممارسة رياضة ركوب الخيل، ولم تواجهني أي عوائق في هذا الجانب.

وأشارت إلى أنها تعلمت الكثير من الخيل، وقالت: تعلمت الصبر والقدرة على التحمل، لافتةً إلى أن الفروسية ترتبط بالقيادة والصدارة ارتباطاً وثيقاً، ومؤكدة أن الفروسية غيرتها وانعكست على شخصيتها بصورة إيجابية، وقالت: عزز حب الخيل في داخلي روح القيادة، وتغيرت شخصيتي كثيراً، وتجاوزت مرحلة المراهقة بشكل مختلف إذ كنت أكثر نضجاً ووعياً، وتعلمت الصبر، كما أصبحت أشعر بالعزة والفخر، ويرافقني الشموخ كوني فارسة إماراتية، كما اكتسبت علاقات اجتماعية كثيرة واختلطت بجنسيات مختلفة فأصبحت أكثر جرأة في التعامل، في حين أني كنت أخجل قبل التحاقي بالفروسية من مجرد طلب الطعام من المطاعم.

وشددت شذرة على ضرورة أن تكون الفتاة على قدر الفروسية، وأن تتحلى بالصبر والثبات، لأن النظرة لقدراتها تختلف عن النظرة للشاب، وبإرادتها يمكن أن تغير هذه النظرة.

لياقة

«الفروسية غيرت حياتي»، هذا ما أكدته الفارسة موزة الرميثي، لافتة إلى أن الخيل زادتها قيمة وشموخاً، ومشيرة إلى أنها استعادت لياقتها بفضلها، وقالت: أخذت الخيل مني الوزن السلبي وزادتني وزناً إيجابياً أي «قيمة»، فقد نجحت بفضل رياضة ركوب الخيل أن أفقد ما يقارب 45 كيلوغراماً، إذ كان وزني في السابق 104، ونجحت في إيصاله إلى 61 كيلوغراماً، كما صرت أكثر ثقة بالنفس.

وأشارت الرميثي إلى أنها تعلمت الصبر بفضل الخيل، وقالت: أتعامل مع الفروسية بإحساسي، وصرتُ أكثر قدرة على التصرف والتحكم في المواقف الصعبة، إذ نجحت في السيطرة على خيل في سباق 80 كيلومترا أقيم مؤخراً تحت الأمطار والعواصف، وفوجئ الطبيب البيطري بقدرتي على السيطرة عليها في هذه الأجواء الصعبة، لتصل بصحة ممتازة إلى نهاية السباق.

وذكرت الرميثي أن المرأة تشبه الخيل في القدرة والتحمل، مؤكدة تشابهها في عشقهما للصدارة، ومشيدة بدعم القيادة الحكيمة والمجتمع لخوض المرأة مختلف المجالات.

قيم

تحدثت الفارسة دانة الحمادي عن علاقتها بالفروسية، واصفةً إياها بعلاقة من نوع خاص، ومؤكدة أنها تستمد من الخيل الطاقة الإيجابية والصبر والقدرة على التحمل، وقالت: ساعدتني الفروسية على المحافظة على لياقتي البدنية، وزادتني قيادية وطموحاً، فالخيل مرتبطة بالقيادة وتصدر المراكز الأولى، ودائماً ما تحب أن تكون في المقدمة، وهذا الأمر يعزز لدى الفتاة الرغبة في تصدر المركز الأول أيضاً.

وأشارت الحمادي إلى أن الفروسية زادتها شموخاً، لافتةً إلى حاجة المجتمع لتقديم دعم أكبر للفتيات للالتحاق بالفروسية، وقالت: لا تزال بعض الأسر تتحفظ على توجه بناتها للفروسية، ربما خوفاً عليهن من مخاطر هذه الرياضة أو من الاختلاط، ولكن الفتاة تكتسب من الفروسية قيماً أكبر من كل ذلك.