ترفل عارضات الأزياء في إطلالة براقة مفعمة بجاذبية تحبس الأنفاس، حيث ترسم تقنيات الأضواء وظلالها الساحرة، خطواتهن المنتظمة والمحسوبة ضمن المشهد العام، في حضور ثري لمضمون التصاميم على إيقاع موسيقى مستوحى من فكرة التصميم.

دقائق معدودة قبل الختام يتعالى التصفيق الحاد داخل القاعة، إعجاباً بما قُدّم.. هنا يشير مدير المنصة والعمليات، سيف علي خان، لفريق بتغطية الممشى استعداداً للعرض التالي في ثبات وحزم، يخفي خلفه هواجس التوتر والقلق، فكل شيء يسير على قدم وساق، لتبصر تصاميم الموسم النور في صناعة يسودها الألق والإبهار.

كسر المألوف

حول انخراطه في تأدية هذا العمل الذي لا يقدره كثيرون إلا من أبناء المهنة في ظل صناعة الموضة، يقول خان: إن التنظيم الجيد ليس هدفنا، فنحن في محاولة تحدٍ مع الذات لكسر المألوف، وتحقيق أرقام قياسية على مستوى الالتزام بمواعيد العروض بقياس الثواني، وليس الدقائق، فالفريق خلف الكواليس، يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية المترافقة مع تقديم العرض، إلى جانب المصممين واختيار الفكرة العامة.

ويضيف: لا أقوم بتعديل ما يختاره المصممون من تقنيات الصوت والإضاءة المصاحبة للمجموعة، حيث ينحصر دوري في تنظيم وتنفيذ الفكرة دون أخطاء ممكنة أو تأخير محتمل، وهذا ما قد يجعل من عملي مرهقاً وشاقاً لفهم ما يدور في خيال كل مصمم، وحمل أعباء أن ترى أزياءه النور بشكل مرضٍ يلاقي استحسان الجمهور والنقاد.

قوة ديناميكية

وفي ما يتعلق بفريق العمل، يؤكد خان: أمارس مهنة تنظيم العروض والإشراف الكامل على كواليسها منذ أكثر من 10 سنوات، وعن عروض الأزياء في دبي، فقد كنت ضمن الفريق المنظم لأسبوع دبي للموضة.

وحالياً أشرف على دورة العمل التنظيمي لمنصات عروض فاشون فورود منذ موسمه الأولى، إلى جانب عملي كمسؤول علميات للفعاليات والمنصات المتخصصة في قطاع الموضة والأزياء التابعة لحي دبي للتصميم، حيث يتضمن فريقي أكثر من 350 شخصاً لإدارة تقنيات العروض وضبط حركة وسير العمل على أكمل وجه.

ويشير خان إلى أن صناعة الموضة في دبي، من الصناعات القليلة التي تتمتع بفرص واعدة وإمكانات نمو عالية، على الرغم من الانكماش الاقتصادي العالمي، ولا يزال سوق الموضة في منطقة الشرق الأوسط محافظاً على قوته وديناميكيته العالية، من خلال معدلات الإنفاق العالية، والتوجه القوي نحو اقتناء الأزياء العالمية.

 ويشكل استقطاب وتطوير المزيد من المواهب الشابة، أحد العوامل المهمة التي قد تساعدنا في تعزيز حرفية ثقافة الموضة والأزياء في المنطقة بمعايير عالمية، حيث ستعمل على ابتكار نماذج فريدة تجمع بين الحداثة والروح الشرق أوسطية.

تحديات المهنة

ويضيف: ترسخ فعاليات الموضة في دبي سمعتها كأحداث نوعية وحضارية لافتة في عالم تجارة الأزياء، بما يوفره من فرص تجارية وتفاعل بين تجار التجزئة، ومصممي الأزياء والصحافة المتميزة المهتمة بشؤون الموضة، ورفع سقف التحديات والإنجازات لكل من يعمل خلف الكواليس، حيث ذروة العمل الحقيقي المشحون بالصخب والحركة الدائمة من جهة، وساعات العمل الطويلة والتوتر الشديد والترقب من جهة أخرى.

جودة التنظيم

يقول سيف على خان: يبدو أننا كفريق متخصص ضمن منظومة العمل المشرف على فعاليات مهرجان فاشون فورد، ورد على الطريق الصحيح نحو العالمية، انطلاقاً من دبي المميزة بعروضها في الشرق الأوسط، في ظل تعدد الأذواق من قبل المصممين والخبراء والنقاد مع الأخذ بعين الاعتبار أنه قد لا يتفق الجميع على جودة الأداء والتنظيم لكثير من العروض نظراً لحجم المشاركات المتعددة في كثير من المواسم على مستوى دبي، ولكن نحن على يقين أن الاستمرارية والنجاح في تقديم خدمات متميزة، هو معيار التفوق في مهنة الأضواء والشهرة.