ادعى عمدة لندن بوريس جونسون، أخيراً، أنه أشبه بجيمس بوند في محاربة «أشرار» الاتحاد الأوروبي، إلا أن وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن كان له بالمرصاد، وردّ عليه باستهزاء قائلاً إن التخلي عن الاتحاد ليس «بالمغامرة المسلية» وهو الموقف نفسه الذي سبقه إليه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن جونسون قارن بين احترافه تحدي بروكسل ومغامرات جيمس بوند، إلا أن أوزبورن استخدم منصة القمة الاقتصادية لتوجيه سهام النقد والسخرية من العمدة العتيد وقرار تأييده الخروج من بوتقة الاتحاد الأوروبي.
وأكد أوزبورن أن نظراءه وزراء المالية في لقاء قمة مجموعة العشرين، يتفقون على أن الاقتصاد العالمي سيعاني من انتكاسة خطيرة، في حال صوتت بريطانيا لصالح التخلي عن الاتحاد الأوروبي. ومن ثم أشار بشكل محدد ومقصود إلى أن انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ليس «مغامرة مسلية» بل هو قرار «جاد وقاتل».
وجاءت ملاحظات أوزبورن عقب تشبّيه جونسون، الذي ألهب حملة الاستفتاء الأخيرة بتأييده الخروج من الاتحاد، نفسه بجيمس بوند في تحدي بروكسل. وقد أشار جونسون في حديث أجري معه في الآونة الأخيرة، من مكتبه المطل على نهر التيمز، إلى أن الفيلم الأحدث من سلسلة جيمس بوند بعنوان «سبكتر» قد تم تصوير بعض مشاهده في المكاتب التابعة لرئاسة البلدية، وقال معلقاً: «في هذه الأماكن أطلق جيمس بوند النار على الشرير المصمم على تقويض الديمقراطية حول العالم من خلال منظمة تتخطى حدود القومية. وأعتقد أن وجه الشبه واضح هنا».
إلا أن أوزبورن وجد نفسه على جبهة الدفاع، حين اتهمه ناشطون في حملة مناهضة الاتحاد الأوروبي بجر اقتصادات مجموعة الدول العشرين الأقوى إلى تأييد مخطط الحكومة البريطانية المسمى «مشروع التخويف» وهو تكتيك تحاول الجهة الرسمية من خلاله تسيير وجهة الناخبين نحو البقاء في الاتحاد، عبر تضخيم مخاطر الانفصال عنه. وكان رئيس مجلس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وجه انتقاداً لاذعاً إلى جونسون أمام مجلس العموم، واتهمه بتقديم مصلحته الشخصية على مصلحة بريطانيا، وذلك على أثر قراره الانضمام إلى وزير العدل البريطاني مايكل غوف، والالتحاق بمعسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، أطلت راشيل جونسون شقيقة بوريس لتروي القصة الحقيقية لمعاناة شقيقها وانقباضه من قرار التخلي عن الاتحاد، حيث قالت إنها قادت سيارتها إلى أكسفورد شاير، حاملة معها طبق لازانيا مجمداً وبعض الخس. ورأت لدى وصولها بوريس «مكوماً في منزله شبه منعزل عن العالم، يخبط بأصابعه على حاسوبه الشخصي، بينما العالم ينتظر أي قرار سيتخذ».
وبعد أن قرر الثنائي لعب التنس خارجاً، لاحظت أن أخاها برغم مراسلته كاميرون بقراره المحتمل، كان «عقله يومض بسرعة كالإشارة الضوئية» وفق ما اعترف لها عند السؤال عما يشغل باله.
إلا أنه قال لها على أرض الملعب، وهو يشير إلى حذائه الرياضي المتسخ: «أنظري إننا ننتعل أحذية من ماركة (نايك)، ونستخدم كرات (ولسون) ومضارب (برينس)، وهي كلها شركات أميركية لا تشكل جزءاً من أوروبا، أليس كذلك؟ ومع ذلك فإننا لم نتوقف عن شراء بضائعها، صحيح؟».
وكتبت، أخيراً، رسالة تقول فيها إن السبب الوحيد وراء وضعها، ومخالفة أوامر بوريس بأنها أرادت أن يعلم الجميع بأن كاميرون كان مخطئاً، ولم ينصف بوريس، الذي بنى قراره بالخروج من الاتحاد الأوروبي على مبدأ أنه الحلّ الأمثل لبريطانيا وليس لبوريس.
لكن بوريس نفسه غيّر نسبياً وجهته، على ما يبدو، وتراجع عن رأيه المثير للجدل بأن التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيرغم بروكسل على منح بريطانيا صفقة أفضل، بالقول: «الخروج يعني الخروج».
وأكد العمدة ضرورة موافقة بريطانيا على «سلسلة أفضل من الترتيبات» بدلاً من السعي نحو صفقةٍ أخرى للبقاء.
ورداً على السؤال عن إمكانية إجراء استفتاءٍ ثانٍ، قال: «لا، الخروج يعني الخروج. ما أرغب به هو الخروج ومن ثم التفاوض على سلسلةٍ من الاتفاقات التجارية حول العالم».
معسكر
أجابت راشيل جونسون عن سؤال أخيها بوريس حول ما إذا كانت مسألة التصويت ستقسم العائلة، بأن الدم لا ينقلب ماءً، وأنها ستكون دوماً في معسكر أخيها، على الرغم من منح صوتها لصالح معسكر كاميرون في استفتاء يونيو.
ويعتقد الكثيرون أن قرار جونسون بـ«مغادرة» الاتحاد الأوروبي ليس سوى سبيل لاستقطاب قاعدة الحزب الأساسية ، لكن بوريس ردّ على ذلك بالقول: «الناس يقولون أي شيء، لكني لا أهتم، أريد من هؤلاء التركيز على ما أقوله، شغلي منصب عمدة لندن هو الامتياز الأروع الذي حظيت به».
