فيلم «ترمبو» يبدأ وينتهي بإعطاء صورة مشوهة وسطحية عما وقع في الأيام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية في هوليوود تحديداً. الفيلم يغفل نقاطاً مهمة، وتلك مشكلة كبيرة تعترض كتابة هذه السطور التي نحاول من خلالها إعطاء القارئ وصفاً حقيقياً لهذا الفيلم.
دالتون ترمبو، يجسد شخصيته، (برايان كرانستون) كاتب نصوص سينمائية أميركي مبدع فاز بالعديد من جوائز الأوسكار لكنه تعرض للاضطهاد من قبل الحكومة الأميركية بسبب عضويته في الحزب الشيوعي الأميركي التي حصل عليها عام 1943 عندما تحالفت واشنطن مع موسكو لدحر دول المحور، وفي عام 1947 الذي يفتتح به الفيلم أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية نرى أن الفكر الشيوعي انتشر في الولايات المتحدة ما دفع الحكومة لمطاردة معتنقي الفكر والزج بهم في السجون بتهمة الانقلاب على المبادئ الديمقراطية.
تدريج
بعد استدعاء ترمبو للإدلاء باعترافاته أمام لجنة الكونغرس في واشنطن المعروفة باسم: لجنة الأنشطة غير الأميركية (بمعنى غير القانونية)، ورفضه الإجابة بشكل مباشر عن الأسئلة يدخل السجن ضمن ما يعرف بقائمة هوليوود السوداء التي تضم 10 عاملين في صناعة السينما والترفيه ممن يعتنقون الشيوعية.
بعد خروجه من السجن يضطر ترمبو لبيع ممتلكاته والانتقال إلى بيت أصغر، والأهم كسب رزقه من كتابة نصوص سينمائية لأفلام درجة ثانية لصالح فرانك كينج (جون غودمان) تحت اسم مستعار، وبالتدريج انتقل لكتابة أفلام الدرجة الأولى والكلاسيكيات التي اعتاد كتابتها قبل فترة السجن، وعندما فازت نصوصه بجوائز أوسكار تحت أسماء مستعارة أثار شكوك الكثير من المحافظين الذين احتاروا في كيفية فوز أسماء غير معروفة بجوائز، كانت أبرزهم هيدا هوبر (هيلين ميرين) كاتبة عمود إشاعات وفضائح وقفت ضد ترمبو وفكره الشيوعي وأيدت سجنه وعزله.
نقاط قوة وضعف
قصة ترمبو حقيقية، وهذه ليست المساحة لسردها، لأن الغرض هنا استعراض محاسن ومساوئ الفيلم. من نقاط قوة الفيلم قدرته على إدخال المشاهد في أجواء تلك الفترة من الأربعينات والخمسينات إذ إنه يصنف Period Piece أي فيلم حقبة معينة، بالإضافة إلى أداء بطله برايان كرانستون بطل مسلسل بريكنج باد الشهير وكرانستون كان بلا منازع المحرك الأساسي للفيلم.
وكذلك أداء جون غودمان في إطار الكوميديا المعهودة منه وأخيراً دايان لين في دور زوجة ترمبو والذي كان مفاجئاً أن نصيبها من الشاشة فاق نصيب هيلين ميرين.
من نقاط الضعف أن ترمبو أولاً يأتي بعد عقود من تشويه الحقائق التاريخية دون أن يصححها، فلو كان المشاهد راصداً لتلك الفترة لعلم أن الحكومة الأميركية لم تصنع تلك القائمة السوداء وإنما مديرو استوديوهات هوليوود هم من صنعوها بعد استدعاء العشرة أمام لجنة الكونغرس.
ولعلنا نعزز هذه النقطة بهذا المثال: قبل إنتاج هذا الفيلم كان هناك فيلم توثيقي عن ترمبو مكتوب على غلاف قرصه الدي في دي: ترمبو ضمن قائمة العشرة التي وضعتها لجنة الكونغرس (المذكورة أعلاه)! والدليل على هذا التشويه أن ترمبو نفسه قال بعد إلغاء القائمة إن الحكومة وجناحها اليميني ليست متهمة في مسألة اضطهاده، بل هوليوود هي المتهمة.
هذه النقطة تضيع تماماً في الفيلم وليس هناك أي توضيح بشأنها، وثانياً: نستغرب لجوء كل المتهمين في القائمة للدفاع عن أنفسهم بالاستشهاد بالتعديل الأول في الدستور الأميركي وتجاهل التعديل الخامس.
وللتذكير فإن الأول يلزم بالحرية التامة في التعبير عن الرأي وممارسة المعتقد، والخامس يمنع أي متهم من حضور محاكمة دون إثبات صريح لجريمة ما، ولا نفهم إغفال الفيلم لهذه النقطة أيضاً. ثالثاً: ترمبو لمن قرأ قصته الحقيقية أمضى عامين في المكسيك مع 3 من رفاقه كتاب السيناريو، ولا نرى هذه الجزئية في الفيلم.
تعقيد
«ترمبو» قصة سياسية من العيار الثقيل تم تقديمها في قالب سطحي وكارتوني أفقدتها عناصر كثيرة أهمها التعقيد الذي تستحقه.
بطاقة
بطولة: برايان كرانستون
دايان لين - هيلين ميرين
إخراج: جاي روتش
التقييم: **ونصف من 4

