وضعت محمية واسط للأراضي الرطبة بالشارقة طائر أبو منجل الأصلع الشمالي على شريط الطيور المهددة بالانقراض «القائمة الحمراء». وتقوم المحمية بالمحافظة عليه ورعايته في أجواء طبيعية، فيما كشف من خلال ملاحظات الأقمار الصناعية طريق الهجرة السنوية التقليدي الذي ينتهجه الطائر، خلال هذه الرحلة الخطرة، حيث تكون الطيور معرضة لأخطار كبيرة تشمل التسمم الزراعي والصيد، والاصطدام بالأسلاك الكهربائية.

محمية واسط

وتشكل محمية واسط جزءاً من سلسلة قديمة من الأهوار التاريخية الممتدة على سواحل الخليج العربي، ويأتي إليها الكثير من الطيور المهاجرة التي تستأنس بالمكان والأجواء المحيطة، ومع التمدد السكاني الذي تشهده الأهوار الساحلية وتحويل الكثير منها الى شواطئ ومنتجعات سياحية أصبح من الضروري التركيز على أهمية هذه الأهوار في المحافظة على الحياة البرية للكائنات المحلية والمهاجرة والعمل على حمايتها وصونها.

وأشارت هنا السويدي رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة إلى أن طائر أبو منجل الأصلع الشمالي الذي ينتمى الى المجموعة الشرقية، هو من الطيور المهددة بالانقراض الى درجة كبيرة، حيث كان ينتشر في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، لكن أعداده أخذت بالتراجع بشكل مطرد منذ عدة سنوات، حيث لم يبق منه سوى أعداد قليلة جداً، حيث هناك مجموعتان صغيرتان باقيتان، إحداهما في أوروبا الغربية والثانية في المغرب شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأضافت: يتبع المجموعة الغربية برنامج واسع ومنسق لتكاثر هذا الطير في الأسر، مما يساعد على إكثار أعداد جديدة منه في كل من إسبانيا والنمسا وسويسرا، أما المجموعة الشرقية فتشمل مجموعة واحدة شبه حرة موجودة في منطقة أورفة الواقعة جنوب شرق تركيا.

رحلات الهجرة

كما أن الطيور الذي يضمها مركز واسط للأراضي الرطبة هي من المجموعة الغربية، وكلها ولدت في الأسر ولا تهاجر، ويضطر أبو منجل الأصلع الشمالي النادر لتعلم مهارات النجاة من والديه، لذا تتولى الطيور البالغة مهام التعليم والارشاد خلال رحلات الهجرة، كم تعلم صغارها طرق التغذية واتجاهات الهجرة وترشدها الى أفضل المواقع لإقامة الأعشاش، فهذه المهارات ليست غريزية. وقد يستغرق الأمر خمس سنوات قبل أن يتمكن الصغير من السفر دون الاعتماد على والديه.

أعشاش كبيرة

تتراوح مدة احتضان البيض عند هذا الطير من 24 الى 28 يوماً، ويبيض من بيضتين الى اربع، كما يبلغ وزنه 1.3 كغ ويتراوح طوله من 70 الى 80 سم، ويتغذى أبو منجل على اللافقاريات الكبيرة، مثل الثدييات الصغيرة والزواحف والأسماك، ويتكاثر في الوديان الصخرية المنحدرة ذوات الجروف أو التلال التي يتعذر الوصول إليها.

وعن أسلوب التغذية لهذا الطائر فهو ينبش الأرض بمنقاره أثناء تجوله بين الشجيرات والأعشاب للإمساك بالفرائس، ويسكن في أعشاش كبيرة مصنوعة من العيدان يبنيها على أطراف الجروف الصخرية أو في الكهوف السطحية.