يتمترس الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وراء خطوط الدفاع إزاء التحقيقات التي تجري معه حالياً حول انتهاكات شابت عملية تمويل حملته الرئاسية السابقة عام 2012، وقد تضع أحلام عودته إلى الإليزيه عبر الانتخابات المقررة في عام 2017 في مهب الرياح.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير نشر أخيراً، عن المدعين العامين الفرنسيين قولهم بعد ساعات من التحقيق، إن ساركوزي يخضع للتحقيقات بصفة رسمية بتهمة التمويل غير الشرعي لحملته الانتخابية، وإنه تخطى سقف الإنفاق المقرر للناخبين الرئاسيين والمحدد بـ22.5 مليون يورو، أي ما يقارب الـ 25.1 مليون دولار أميركي في فرنسا، علماً بأنه لم تتضح بعد قيمة تجاوز حد الإنفاق.

القضاء وساركوزي

وتمهد هذه الخطوة لمثول ساركوزي أمام محاكمة محتملة، دون أن تعني بالضرورة أنها ستؤدي للملاحقة القضائية، لكنها على الأرجح سوف تقيد ساركوزي بسلسلة من الإجراءات القانونية، التي قد تمتد شهوراً طويلة مقبلة، وتعرقل مسيرة ترشحه للانتخابات التمهيدية عن يمين الوسط الفرنسي في نوفمبر المقبل، تحضيراً للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2017.

وقد نفى ساركوزي، البالغ من العمر 61 عاماً، مرات عدة تخطي سقف الإنفاق، أو معرفته بوجود حسابات مزدوجة، واكتشاف مبلغ 18 مليون يورو، تم تمريره على شكل فواتير مزورة أصدرتها شركة تنظيم الفعاليات «بيغماليون»، بما يعني أن تكاليف الحملة الانتخابية قد فاقت ضعف الحد القانوني المسموح به. ورفضت الناطقة الرسمية باسم ساركوزي الاستجابة لمطالب صحافية بالتعليق على القضية.

ويذكر أن أربع شخصيات بارزة على علاقة بحملة 2012 الانتخابية قد وضعوا قيد الاستجواب بتهم تمويل سياسية مزعومة، بمن في ذلك مدير حملة ساركوزي، ومستشارها المالي، إضافة إلى أربعة مسؤولين سابقين في شركة «بيغماليون».

مرشح رغم كل شيء

وأبلغ تيري هرتزوغ، المحامي الموكل الدفاع عن ساركوزي، الصحافيين بأنه سيصار إلى الاستئناف في القضية، علماً بأن العقوبة القصوى التي يمكن أن تواجه موكله تقتصر على غرامة قيمتها 3,700 يورو.

وأكد هرتزوغ أن ساركوزي لم يخضع للتحقيقات في المسائل الأكثر حساسية المتعلقة بقضية «بيغماليون»، حيث اتخذ صفة «الشاهد القانوني المساعد»، ما يعني أن القضاة لا يستندون إلى أرضية صلبة لملاحقته قضائياً في الوقت الراهن.

وقال هرتزوغ في هذا الإطار معلقاً: «يسعني القول إني أشعر بالرضا حيال الالتزام بمقتضيات القانون على نحو كبير، وإنه ليست هناك من علاقات تربط ساركوزي بقضية (بيغماليون). ولا يتعدى الأمر مسألة تجاوز قيمة الإنفاق الانتخابي».

وأضاف المحامي الشهير، إن الإجراءات القانونية لا تمنع موكله من خوض الانتخابات، وقال في حديث إذاعي لمحطة فرنسية:

الخضوع للتحقيقات القانونية لا يحول دون ترشح أحد لخوض السبق الانتخابي، إلا أنه يفتح ميدان السباق الرئاسي على مصراعيه، في وقت يحتل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه الصدارة في استطلاعات الرأي، متقدماً على ستة على الأقل من منافسيه في ترشيحات حزب يمين الوسط، وذلك في ظل توقعات بدخول المزيد من المرشحين مضمار السبق قريباً.

لم يعلن ساركوزي نفسه رسمياً مرشحاً عن الحزب، إلا أن الكثيرين يتوقعون إقدامه على الترشح، علماً بأن سلسلة من الفضائح أعاقت طموحه الرئاسي، بما في ذلك الادعاءات التي زعمت استخدامه مبالغ تعود للرئيس الليبي السابق معمر القذافي لتمويل حملته الرئاسية عام 2007، وفضيحة تورطه بتقاضي رسوم عن صفقة أسلحة تعود لفترة الثمانينيات، إضافة إلى محاولته رشوة أحد القضاة مقابل الحصول على معلومات، بشأن قضية فساد أخرى،

إلا أن قضية «بيغماليون» قد تكون الأكثر تدميراً، لا سيما في ظل كشف التحقيقات عن طلب ساركوزي تنظيم المزيد من الحملات الانتخابية في منتصف مارس 2012، أي قبل شهرين فقط من موعد الاقتراع.

وذكر ساركوزي في كتاب نشره، أخيراً: «مع أنه أمر يصعب تصديقه بلا شك، لكنني أقسم بأن الحقيقة الأكيدة هي أنني لم أعلم شيئاً حول هذه الشركة إلى حين انتشار الفضيحة».