حملت اللبنانية روان حلاوي عرضها المونودرامي «ثلجتين بليز» إلى مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، بعد إطلاقه مطلع صيف العام الماضي في بيروت. جاءت مؤلفة ومخرجة وممثلة، لتسرد قصتها كامرأة وفنانة على شكل صرخة في مواجهة الاستغلال والانتهازية، وما يسببانه من أذى لمن تريد أن تحقق حلمها الفني.

عقدة نفسية

بعد أدوار في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية والوثائقية، ثم هجرتها إلى أوروبا مع عائلتها، استبد بها الحنين إلى الخشبة.. عادت روان إلى بيروت، لتقدم عملها الخاص، فوجدت نفسها في مواجهة «المخرج» الذي يريد أن يفكك عقدتها النفسية لتكون مبدعة! هنا كانت الصدمة التي تواجه الكثيرات من بنات جنسها.

تقول روان: لم أشأ أن أنتظر أحداً أو شيئاً لأحقق ذاتي. أنا ممثلة وهذا يكفيني. وتضيف واصفة مشروعها بالذاتي جداً: قرّرت أن أفجّر هذا الغضب المتراكم في داخلي بعد سنوات من الغربة وصدامات مع الحياة، وآخرها هذه الحادثة التي كانت تنتظرني عند أولى محطات العودة لتحقيق حلمي الخاص.

إثبات الذات

جاء قرار روان التحدي وإثبات الذات، عبر نص كتبته وأرادت تجسيد ذاتها ممثلة على الخشبة، واختصرت المدينة في إحدى حانات شارع الحمرا.. استحضرت عناصرها عبر ديكورات بسيطة وسينوغرافيا معبّرة تمثلت بجدارية يدوّن عليها رواد المكان قصصهم وذكرياتهم.. وأغنيات من مناخات مختلفة تبث عبر شاشة «الجدارية».

راحت روان تتنقل على الخشبة تسرد قصتها.. الفتاة الصغيرة وعلاقاتها مع زميلاتها في مدرسة البنات والشابة اليافعة والحبيبة والزوجة والأم وغيرها، مبيّنة العلاقة التي تجمعها بالرجل مهما كان دوره هو الآخر: حبيباً أو زوجاً أو أباً، مستحضرة الأماكن التي تركتها وبينها كرسي في حانة تحول إلى ما يشبه كرسي اعتراف، تشرب كأساً لتتطهر.. كما تعبر في سردها تجارب عاشتها كامرأة، تتماهى ونساء عديدات عاشوا القصص ذاتها.

انطباعات

العرض في بعده المكاني للأحداث، وخصوصيته البيروتية، ترك في تقديمه هنا انطباعات متباينة أمام جمهور ونقاد من بيئات ثقافية وفنية واجتماعية عدة، وهذا ما أظهرته الجلسة النقاشية، حيث تنوعت المداخلات بين من اعتبر الأداء مشوباً بالبطء في الإيقاع والخجل، وأن المسرح ليس حالة شرح للكلمة بل عيش للحالة، وبين الذي وصف العرض بالممتع، والباعث على الدهشة في أداء الشخصية.