قام الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام ورئيس مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، أول من أمس، بزيارة إلى «بيت الفنون» بالفجيرة، وهو أحد المساكن التاريخية الأثرية القديمة الواقعة بجوار قلعة الفجيرة، يضم أعمال أكثر من 14 فناناً تشكيلياً ورساماً ونحاتاً قدموا من دول الخليج العربي وأفريقيا للمشاركة في فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، بهدف عرض وإنتاج مجموعة جديدة من الأعمال الفنية المستوحاة من الطبيعة الجبلية والمحلية لإمارة الفجيرة.

ملامح الفجيرة

وتجول الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي في أروقة بيت الفنون، وبين الورش الخاصة بالفنانين المشاركين، التي تباينت أعمالهم ما بين الرسم والنحت والفنون التشكيلية على مختلف الخامات الطبيعية، واستمع إلى شرح مفصل منهم عن الأعمال القائمين على إنتاجها ضمن مشاركتهم في مهرجان الفجيرة، والتي من المقترح أن تكون نتاجاً للمهرجان ومستوحاة من الطبيعة الجبلية لإمارة الفجيرة، فضلاً عن أعمال أخرى من نتاجهم الخاص الذي تميزوا به.

وتعد هذه التجربة التي تشرف عليها إدارة المهرجان على قدر عالٍ من التميز من ناحية الموقع المخصص للفنانين، والطبيعة الخلابة المحيطة بملتقى الفنانين فريدة من نوعها، خصوصاً أنها تقع في قلب المدينة القديمة بجوار قلعة الفجيرة الأثرية.

مهارات فنية

ومن بين المشاركين الفنانة التشكيلية ومصمّمة المجوهرات الإماراتية عزة القبيسي، التي أعربت عن سعادتها بالمشاركة وإعجابها بالمكان المختار لتجمع الفنانين، وأشارت إلى أن الهدف من هذا التجمع إنتاج أعمال فنية جديدة تضاف إلى نتاج المهرجان الفني والمعنوي.

حيث يعمل الفنانون المشاركون من مختلف الدول العربية والأفريقية على مختلف مهاراتهم الفنية في استغلال مختلف الخامات لصنع منتج فني باسم الفجيرة، على أن تكون تلك الخامات من الطبيعة المحيطة بالمكان.

وأكد الفنان الإماراتي عبيد سرور الماس أن الورشة غنية بالتفاعل والتحاور بين المشاركين، وأن ما بعد الحداثة تعد أي ورشة مدرسة جديدة تضيف للفنان الكثير من خلال تبادر الأفكار والرؤى، والحديث عن منتوجات الورشة يشكل إضافة مهمة للفنان.

وقال إنه يشارك في المهرجان بـ7 أعمال فنية مستوحاة من طبيعة المكان الخلابة وعراقتها ورمزيته التاريخية، تأكيداً لدوري كفنان ملتزم بالتراث والعراقة.

ملتقى للشعوب

وترى الفنانة التشكيلية الكويتية الدكتورة ريهام الرغيب دكتوراه في فلسفة النقد التشكيلي، أن المشاركة في مهرجان الفجيرة الدولي للفنون نقطة مفصلية في مسيرتها الإبداعية، لأن المهرجان مهم جداً في ظروف المنطقة العربية الخالية، باعتباره منصة للحوار الثقافي والفني ما يؤكد أن دول الخليج واحة للتسامح ونشر المحبة والسلام وملتقى للشعوب والحضارات ومنصة للحوار الثقافي والانفتاح على الآخر.

وتضيف: عشنا داخل بيت الفنون بالفجيرة مقر ورشة التشكيليين والنحاتين حالة ثقافية إبداعية أضافت لنا الكثير من خلال دعم الفنانين لبعضهم وتعزيز الثقة بالنفس وتبيان القدرات الإبداعية، كما أن مفردات وجماليات الفجيرة الجميلة وثقافتها وتراثها وتضاريسها الجغرافية ومقر بيت الفنون نفسه مثل عامل للإبداع.

فيما تحدث النحات السعودي محمد الثقفي، عن مشاركته بمهرجان الفنون بالفجيرة بالقول: سأقدم من خلال مشاركتي في المهرجان 5 قطع فنية عبارة عن منحوتات من الجرانيت والرخام ستنجز خلال الأيام المحددة للمهرجان لعرضها في المعرض الختامي، مشيراً إلى جمالية الموقع الذي خصص للفنانين بالقرب من قلعة الفجيرة.

ومن جانبه لفت الكاتب والفنان التشكيلي العراقي المقيم في هولندا صلاح حيثاني عن مشاركته الأولى بالفجيرة، حيث وصفها بالتجربة الرائعة ساهمت في إثراء حصيلته التشكيلية بنتاج 4 قطع جديدة تحت اسم «العبور إلى الجهة الأخرى» تحمل مجموعة من الكتابات والرسومات الأثرية التي صادف وجودها في بعض المواقع التاريخية للإمارة.

لغة عالمية

وعبرت الخطاطة السعودية حواء علي المغيزل بالقول: إن الملتقى يؤكد عبر رسالته أن الفنون اليدوية، لغة عالمية تجمع الشعوب، على الرغم من التباينات الثقافية والاجتماعية والسياسية، مضيفة أن «الملتقى يقوم على سحر الاختلاف، خصوصاً أنه يجمع فنانين من ثقافات متعددة.

وأعربت الفنانة التشكيلية خلود الشعيبي، من سلطنة عمان، عن استمتاعها بأجواء المشاركة وبلقاء مختلف الفنانين في إمارة الفجيرة، وقالت: أعمل على 3 منحوتات من الرخام والجرانيت المستخرج من الفجيرة.

زخارف تشكيلية

فيما تعمل النحاتة العالمية شيري من زيمبابوي على منحوته صخرية جميلة على هيئة نصف وجه للمرأة تحمل مفردات جمال المرأة والحجاب مع الزخارف التشكيلة التي تضيفها كلمسات إبداع بأدواتها الكهربائية التي تستخدمها في الحفر والتشكيل. وتوضح أن مشاركتها تعد الأولى بالفجيرة والثانية بالإمارات ولها 20 مشاركة دولية أغلبها في دول أوروبية.

وأكد النحات السوداني أحمد العربي أن فكرة المهرجان متميزة، تخلق حالة إبداعية تفاعلية بين الفنان والمتلقي، وتمكن الجميع من الانفتاح على ثقافات الآخرين، خاصة وأن أي فنان يحمل ثقافة بلده، ويتم الحوار في العمل الإبداعي بشكل مباشر وغير مباشر.