حرصت نخبة من الجمهور المتابع للعروض اليومية لمهرجان المونودراما إلى الجلوس في المقاعد الأخيرة من المسرح تمهيداً للانسحاب بهدوء في حال شكل العرض المنغولي «ليدي ماكبث» خيبة أمل لهم، لكنهم سرعان ما أدركوا أنهم في حضرة عمل درامي إبداعي على صعيد الفرجة البصرية والمضمون والأداء الاحترافي للممثلة المنغولية إس سارانتويا.

وبرعت الممثلة سارانتويا عبر تأديتها لشخصية «ليدي ماكبث»، في تقديم رؤية جديدة مقتبسة من مسرحية تحمل الاسم نفسه لوليم شكسبير. وتمحورت رؤية العمل حول فكرة تحول ليدي ماكبث التي تقع في شباك عنكبوت الشر في نهاية العمل، إلى عنكبوتة عبر مقاربة من عوالم «كافا».

3 مراحل

وتابع الحضور رحلة تحول ليدي ماكبث عبر ثلاث مراحل، ابتداءً من استلامها لرسالة زوجها الطامح إلى الاستئثار بالسلطة والثروة. وبدافع مشاركتها له في تلك الرغبة تسلّم نفسها لساحرات الشر.

وفي المرحلة الثانية تحيك المؤامرة لتحقيق حلمها ليقوم زوجها بقتل الملك وحارسيه بعد دعوتهما لهم، ولا تتردد في قتل أتباعهم ممن يشكلون تهديداً لاعتلائها العرش لتصلها رؤوسهم تباعاً.

ويبدأ التحول في المرحلة الثالثة بعد تحقيق حلمها، لتفقد زوجها الذي يقتل في معركة خارجية، وجنينها الذي لم يولد بعد لتغرق في نوبات عذاب الضمير. أدت سارانتويا دورها ببراعة ومهارة ليتفاعل معها الجمهور متجاوزاً حاجز اللغة، من خلال أدائها التعبيري ونبرة صوتها وإيقاع حركتها.

 وساهم فريق العمل وجميعه من النساء في تكامل أدوات العرض من قدرة المخرجة بي منكدورج ودي ساينشي ميغ على ضبط إيقاع العمل في تصعيد درامي، كما برعت كاتبة السيناريو دي ميند ساي خان في تجسيد الرؤية الجديدة لمراحل تحول الشخصية.