فيلم «ديدبوول» كالذي يقول لك إنه غير مهتم بما يُقال عنه لكنه يقولها بصوت مرتفع حتى يلفت الانتباه وإذا لم يحقق هدفه فإنك تشعر بأنه يتألم داخلياً حتى ينتبه إليه الآخرون. وفيلم «ديدبوول» أيضاً يعد الأحدث ضمن سلسلة لا نهاية لها من أفلام الأبطال الخارقين وهو كغيره يعتبر نقطة انطلاق لأجزاء لاحقة ستأتي بعده بلا شك، فضلاً عن أنه الفيلم الذي يضع بطله رايان رينولدز على القمة للمرة الثانية منذ عام 2009 حين ظهر في الدور نفسه ولكنه كان ثانوياً لصالح هيو جاكمان في X-Men origins: Wolverine.
من لقطة الافتتاح (ظهور الأسماء) نعلم تماماً اتجاه الفيلم، وديدبوول من نوع (Spoof films) أي تلك التي تسخر من الأفلام الأخرى، فاللقطة الافتتاحية تهزأ من جميع الممثلين والعاملين على الفيلم وهي الجزئية الوحيدة المبتكرة في الفيلم الذي يصبح بعد ذلك رحلة عذاب (على الأقل لأولئك الذين شاهدوا الكثير من تلك الأفلام والذين يفهمون منطق أفلام الأبطال الخارقين)، حيث لا نرى سوى الغباء والسخافة.
«ديدبوول» يأتي من عالم مارفل للقصص المصورة وهو عن عضو سابق في القوات الخاصة تحول إلى مرتزقة اسمه «ويد ويلسون» يكتشف أنه مصاب بالسرطان ثم يلتقي برجل غامض يعده بعلاج شاف وقدرات خارقة شرط أن يخضع لتجربة علمية يجريها عليه خبير تعذيب اسمه أجاكس (إد سكرين). وبعد تجربة أليمة يلقي خلالها ويلسون نكات (من المفترض أن نضحك عليها)، تحدث أشياء كثيرة قبل أن يتحول إلى ديدبوول ويصنع لوجهه قناعاً بسبب تشوهه في التجربة.
يدخل ديدبوول في «فلاش باك» طويل جداً للتعريف بأصل الشخصية، وهي جزئية ضرورية لو كان العمل جاداً لكنه في الحالة الخاصة لهذا الفيلم الساخر لم يكن ضرورياً ولا حكيماً تخصيص جزء لخلفية الشخصية كاد أن يتساوى مع قصة الفيلم الرئيسة، وكان بالإمكان اختصاره في 5 دقائق فقط.
مشكلات
من مشاكل «ديدبوول»، أنه يسخر في الدرجة الأولى من أفلام الأبطال الخارقين، فيما هو نفسه عاجزاً عن أن يكون مختلفاً عنها، كما يذكرنا في الدرجة الثانية مراراً أنه ليس بطلاً وأنه يحارب الأشرار فقط، ما يعكس تردد الشخصية وصراعها مع ذاتها قبل اتخاذ قرار البقاء كإنسان أو التحول إلى بطل خارق، وقد شاهدنا نفس الصراع في أفلام أخرى مثل «ذا ماسك» و«ايرون مان»، ما يعني أن هذه الجزئية ليست أصلية.
وثالثاً: النكات في الفيلم غير مضحكة ومعظمها يعكس بلاهة وغباء وبديهة الطرح وهي بالتأكيد أقل من مستوى ذكاء الصبيان من المشاهدين، رغم أن الفيلم مصنف أصلاً للكبار فقط، نظراً لما يتضمنه من ألفاظ خادشة للحياء ولمشاهد عنف مفرطة ونعتقد أن الجزئيتين متناقضتان.
سمات
اختيار الكندي رايان رينولدز لشخصية ديدبوول أو إصراره على تقمصها كونه ظهر فيها في 2009، كان سهلاً كون الشخصية تحمل سمات موجودة لدى الممثل نفسه أو يستطيع أن يؤديها بسهولة، كالغرور وإلقاء الملاحظات الجارحة والتحدث بشكل سريع وبصوت يحمل نبرة استفهامية، والممثل الوحيد الآخر القادر على تقمصها هو التكساسي أوين ويلسون بشرط أن يتحدث بسرعة.
لذا فسخرية ديدبوول لا تقتصر على الأفلام المدرجة معه في الصنف وإنما يسخر كذلك من أفلام الخيال العلمي الأخرى وحتى فيلم Green Lantern الذي كان رينولدز نفسه البطل فيه.
بالإمكان القول إن الدور الأهم في حياة رينولدز حتى الآن، حيث ظهر مستمتعاً بنفسه رغم كل ما تضمنه الفيلم من مشاكل. الفيلم سيحقق أرباحاً خيالية ومن المؤكد أننا سنشاهد أجزاءًَ لاحقة نأمل أن تكون أفضل من هذه الانطلاقة، وقطعاً لن تعذبنا بفلاش باك طويل، عن خلفية ديدبول.
بطاقة
بطولة: رايان رينولدز، مورينا باكارين، إد سكرين.
إخراج: تيم ميلر
التقييم: * من ****

