سعت الشقيقتان العمانيتان نادية ولبنى الزكواني إلى توثيق تجربة التصاميم الجاهزة محلياً وعربياً بخطوات واثقة وسط أجواء صناعة شابة، تنطلق محلياً وخليجياً برؤية معاصرة للتصاميم فائقة الأنوثة وملابس السهرة ذات الأنماط العربية.
وكانت الشقيقتان قد استلهمتا أعمالهما السابقة من التصاميم العُمانية التقليدية لابتكار علامة «اندماج»، التي تعني «الجمع بين اثنين»، في عام 2010، لتقديم مجموعة شبابية، تعيد تعريف مفهوم المعاصرة للأزياء بلمسة بعيدة عن التعقيد، وتعتمد على إبراز الخصر لا إخفائه، مترجمة رؤيتها من خلال استعمالها السخي للأقمشة.
انسيابية الخطوط

تقول نادية: تمتاز التصاميم بالأناقة مع خطوط خصر خفية، فيما تنساب الخطوط الدقيقة محتضنة الجسم بكل رقة.
وتزهو الفساتين المحبوكة بأضلاع صغيرة تتقاطع مع شرائط دقيقة تشكل فيضاً من الكثافة. وتجمع بين البلوزات والتنانير تفاصيل دقيقة تتيحها الصنعة الماهرة في ورش عمل الدار، في حين تتميز الأسطح الأصغر مساحة بالتدرج نحو الشفافية. وتأتي القصات الفضفاضة والقصيرة من دون أكمام من الأقمشة المنسوجة، مع تفاصيل فريدة في التصاميم.
وتضيف لبنى: تصاميم المجموعة الجديدة تمتاز بالمرونة في إضافة الأكسسوار البسيط وفقاً لطبيعة القطع وأشكالها المختلفة، مثل الأحزمة الفاخرة عند الخصر، في لمحة تحاكي أسلوب الموضة المعاصرة في الاعتماد على المواد الممتزجة وتلعب على أوتار التفاصيل الخفية، فتكشف الياقات الأنيقة التي تُربط خلف الرقبة جمال الكتفين، فيما تظهر السراويل الفضفاضة نبضات أنيقة من رشاقة الساقين.
ألوان رمزية

وفي ما يتعلق بالتأثيرات اللونية ترى نادية أن تلك تأثيرات ترتبط ارتباطاً مباشراً بفكرة المجموعة لتضعها في مسارها الصحيح لتندمج بشكل طبيعي مع الأنماط الهندسية في عملية تنصهر فيها الرسومات مع الألوان، وينساب فيها الدفء ليعكس سحر التحول في رمزية لعملية ابتكار مساحة لونية جديدة. نكسر الألوان الطبيعية فجأة عبر رشقات زاهية وعروق معدنية تشير إلى نوعية متحولة..
في حين تركز التشكيلة على القوام الأنيق من خلال الإضافات التصميمية الجريئة وفي هذه المرة، تم تحديثها بألوان أحادية تعززها التفاصيل الفاخرة، وتزهو بالأنوثة الانتقائية ذات الصحيات الشبابية، التي تحتفي بأناقة العصر الفريدة، مع استخدام مواد متعددة في كل تصميم.
طابع مبتكر

وحول المفهوم العام لدار «اندماج» تؤكد الشقيقتان نادية ولبنى أن التنوع هو سيد الموقف والابتكار هو الدافع المحرك لكل التشكيلات التي تم إطلاقها خلال 6 سنوات من عمر الدار .
ولا سيما تلك الخفيفة والمكتنزة، التي يعكس استخدامها مخيلة واسعة من شأنها إسباغ طابع مبتكر على المشهد؛ إذ تتجاور المفاهيم الجديدة مع السمات التي لطالما ميّزت الدار مثل الزيك- زاك والتطريزات التي تحاكي شكل اللهب، إلى جانب أقمشة الدوتشيس والكريب. وتسعى دائماً لاكتشاف وتوظيف أبرز المكوّنات المطروحة في عوالم الخامات والنسيج.
أرشيف الموضة
وتقول نادية إن الاعتماد على الأشكال التزيينية والتطريز في التصميم هو سلاح ذو حدين، فهي تضفي مزيداً من الجاذبية على المظهر نظراً لما تتمتع به من سماكة ورقّة في آن معاً، بينما يظهر ضرورتها في القطع المصنوعة من الخيوط والأقمشة، التي تجمع ما بين المادتين أو تتمتع بطابع يحاكي طابع الأقمشة المستخدمة.
وأخيراً تدخل التخريمات ذات النكهة المستوحاة من أرشيف الموضة على الخط لتلعب دوراً تزيينياً عند الرقبة أو على الحواف الجانبية للتنانير.

إرث
تقول لبنى الزكواني: المرحلة الإبداعية التي تمر بها عملية تصميم الأزياء لا يمكن تحجيمها أو وضع ضوابط لمسارها المنطلق نحو الربط بين الفنون والقوالب المصنعة، بل أصبح يلجأ إلى الإرث الثقافي والحضاري ليجعل منه موضوعاً لأعماله، موظفاً إياه عبر طرق وأشكال تعبيرية وتشكيلية مختلفة ومتعددة.
وإن كان البعض، لا الكل، يقتصر الاشتغال على التراث لديهم على إعادة نقل وتكرار الموروث المادي (الأزياء، العمارة، الطبيعة، الهندسة) لا تفكيكه واستخلاص فلسفاته.
