ربما يشعر المشاهد للوهلة الأولى أنه أمام لوحة تجريدية، قبل أن يكتشف بأن ما يراه هو إحدى الصور التي التقطها المصور الإماراتي يوسف الحبشي، بطريقة «الماكرو» . وعن هذا الموضوع تحدث الحبشي لـ«البيان»: ألتقط العديد من الأشكال غير المألوفة للمشاهد، والتي تضعه بموقف أقرب لمشاهدة عالم خيالي أو مشاهد سينمائية لم يخطر بباله بتواجدها إطلاقاً في عالمنا الواقعي.

نافذة اللامرئي

تجربة يوسف الحبشي المتميزة، أهلت إحدى صوره لتكون غلافاً لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» وبهذا يكون أول مصور عربي، توضع صورة التقطها على المجلة، ورأى الحبشي أن هذا الإنجاز أحد أهم إنجازاته الشخصية في مجال التصوير. وأوضح: هو اعتراف من قبل العاملين على المجلة باستحقاق العمل للظهور على الملأ من خلال غلاف مجلتهم العريقة.

وأضاف: أكثر ما أسعدني هو نجاحنا بإيصال رسالة لمقر ناشيونال جيوغرافيك العالمية بأن هناك مواهب عربية بانتظار دورها للظهور ومنافسة نظرائهم من الدول المختلفة. وقال: كون العمل لإماراتي، فبالتأكيد هذا تشريف لي وسبق أفتخر فيه. وأكد على أن النجاح مسؤولية، وعبء ناتج عن ثقتهم بإمكانياته.

وعن أسباب اختيار مجال «الماكرو» في التصوير قال الحبشي: إنه الفضول، فالفطرة البشرية دائماً ما تشد بالمجهول والغريب وغير المألوف، وهذا ما وجدته من خلال نافذتي لعالم الماكرو الدقيق. فهناك كم لا يحصى من الغرائب والمتواجدة حولنا. وصنف هذه الكائنات بين اللطيفة والوحوش المخيفة.

وأوضح: مع بداية دخولي هذا المجال، كانت عمليات البحث مقتصرة على عنصر المصادفة، ومع مرور الوقت والخبرة، بدأت تتكون لدي فكرة أشمل وأكبر بأماكن تواجد هذه الكائنات. وأضاف: عادة ما يرتبط تواجدها بعناصر غذائية كنوع معين من النباتات، أو بيئة خصبة لعمليات التزاوج.

وعن التقاط هذه الصور الغريبة قال الحبشي: توجد صعوبات تقنية وتكمن في الإلمام الكافي بالمعدات المستخدمة للخروج بالصورة المثالية من كل النواحي كالزاوية والإضاءة. وأضاف: أبرز الصعوبات الشخصية الوقت المستغرق من بدء عملية التصوير مروراً بمعالجتها وانتهاء بتعديلها بواسطة البرامج المختصة، والتي قد تستغرق من يومين إلى أسبوع للخروج بصورة واحدة.

فضول

عن بداياته قال الحبشي: بدأت بدافع فضول عام 2010. وكانت بداية تجاربي مع محتوى «الماكرو» والذي تخللتها العديد من المحاولات والأخطاء. ولم أتوقف وبعد فترة بدأت بالخروج بنتائج مقبولة زادتني إصراراً لإكمال ما بدأته. وأضاف: مع بداية 2012 بدأت أولى خطواتي نحو مجال «ماكرو التكبير العالي».

وأوضح: أحد أهم أهدافي في تصوير «الماكرو» نشر الوعي ورسالة تسلط الضوء على مدى أهمية الحشرات من حولنا وتأثيرها على حياتنا أكانت بشكل إيجابي، أو ضار كما هو الوضع مع الحشرات الضارة، والتي تستوجب مكافحتها بشكل جاد. وأشار إلى استزادة المعلومات البيولوجية والعامة والمرتبطة بها كأسمائها وتصنيفها وأماكن تواجدها.

وقال: تمكنت من تغيير النظرة السلبية للعديد من الناس وإعادة حساباتهم حول الحشرات والتي تحولت تدريجياً من ازدراء واشمئزاز إلى فضول وشغف للتعرف عن كثب على هذه الكائنات الجميلة الخفية.

والحبشي الحاصل على العديد من الجوائز قال: حصد الجوائز محفز قوي لمسيرة المصورين، ولكني ضد أن يصبح اتجاه المصور محصوراً بالمسابقات فقط بحيث تصبح هدفه. وأوضح: بالنسبة لي حصد الجوائز بين الفينة والأخرى، مؤشر إيجابي كونك لا تزال في الطريق السليم مع الاهتمام والتركيز بهدفك الرئيسي وإثراؤه. وعن مشاريعه المقبلة، أشار إلى تحضيره لإقامة معرض فوتوغرافي يضم أعمالاً للماكرو لإبراز الجانب الخفي والجميل من هذا العالم.

جوائز

حصل الحبشي على العديد من الجوائز منها الجائزة الثانية في فئة تصوير «الماكرو» في مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي، وفاز بالجائزة الأولى في المسابقة نفسها عام 2013، عن فئة الأعمال الإماراتية، وحصل على أربع ميداليات ذهبية دولية من جهات مختلفة، ونشرت صوره في مجلة «فول فريم» ومجلة «براكتيكال فوتوغرافي».