أثبت المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب أن كل شيء مسموح به في حرب الوصول إلى البيت الأبيض، بدءاً بهجومه على الرئيس الأميركي باراك أوباما وتنديده بـ»نفاقه« حيال الحفاظ على البيئة، مروراً بتباهي ولديه بحبهما لحمل السلاح وقتل الحيوانات، وصولاً إلى الاستمرار في إغاظة المغنية البريطانية أديل باستغلال مقاطع من أغنياتها في حملاته الانتخابية، رغم تأكيدها أنها لم تسمح له بذلك.
وأفادت صحيفة »ديلي ميل« البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن ترامب سخر من حملة »القصف الرقيق« تنفيذاً لقرار أوباما عدم دكّ حقول النفط التي يسيطر عليها تنظيم »داعش« خشية التسبب بكوارث بيئية، واتهمه بالنفاق لأنه لم يكترث بالتزامن مع قراره اعتماد الرقة الهجومية بأن يستقل الطائرة الرئاسية الأميركية المستهلكة للطاقة للقيام برحلات إلى هاواي لممارسة رياضة الغولف.
وسيراً على خط الاستقطاب »الترامبي« ومن ميدان الرصاص الكلامي إلى ميادين الرماية بالبنادق نصف الآلية، خاض الأخوان إريك ودونالد ترامب الابن جولات رماية محترفة، وتفاخرا بوصول والدهما المرتقب، في اعتقادهما، إلى البيت الأبيض.
وتباهى الشابان ترامب باستعراض مهاراتهما في الرماية أمام حشد من الصحافيين المراقبين عبر زجاج مضاد للرصاص، لإقناع الناخبين بالإدلاء بأصواتهم لصالح والدهما. وقال إريك ترامب البالغ من العمر 32 عاماً: »قبل ستة أشهر كان أبي يبني الفنادق، أما اليوم فيفوز بالرئاسة، لذا فإنه رجل مميز«.
ويعمد نجلا الملياردير النيويوركي لإثبات أنه بالرغم من مستوى العيش المدني الحديث والمفعم بالامتيازات، فإن عائلتهما لا تختلف عن العائلات المحافظة من الطبقة المتوسطة. وقال دون الابن، البالغ من العمر 38 عاماً، في محاولة للتواصل مع الناخبين الجمهوريين من خلال التعبير عن حبه للتعديل الثاني للدستور، المتعلق بحق حمل السلاح: »تحتل الرماية حيزاً كبيراً من نشاطاتنا«.
وأضاف دون أن عائلة ترامب حائزة تراخيص »حمل سلاح«، على الرغم من ندرة إصدارها في نيويورك. ولا تعتبر تلك هي المرة الأولى التي يعبر فيها الشابان علناً عن حبهما للأسلحة. وقد اضطر دونالد ترامب للدفاع عن ولديه، حين أثارا موجة غضب عالمية الصيف الماضي عقب نشرهما على موقع تويتر صوراً مع غنائم صيد أظهرت فهداً وفيلاً، قالا إنهما قتلاهما في إحدى رحلات الصيد إلى إفريقيا.
يذكر أن البنادق »إيه آر-15« التي وقع عليها خيار الراميين هي عينها المستخدمة في حوادث القتل الجماعية، التي كان آخرها اعتداء سان برناردينو، المنفذ بأيادٍ داعشية والمسؤول عن مقتل 14 شخصاً، في حادثةٍ دفعت ترامب للمطالبة بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.
إلا أن المفارقات في مسيرة ترامب لا تتوقف عند هذا الحدّ، فبعد تراجع حلمه بالفوز إثر النتائج المتواضعة التي حققها في أيوا والاستهزاء من أوباما والاستعانة بولديه لحشد المزيد من أصوات الناخبين، يواصل المرشح الجامح اعتماد أغنيات المغنية البريطانية أديل على قائمة المنوعات المسموعة خلال حملاته الانتخابية، وذلك على الرغم من تصريح المتحدث الرسمي باسم المغنية علناً بضرورة وقف بث تلك الأغنيات.
أخيراً، وبينما كان المؤيدون يحتشدون انتظاراً لوصول مروحية ترامب، كانت كلمات أغنية »سكايفول« لأديل تملأ المكان. وقد علق الناطق الرسمي باسم المغنية متحدثاً لصحيفة »غارديان« البريطانية، بالقول: »لم تمنح أديل الإذن ببث أغنياتها خلال أي من الحملات السياسية«. إلا أن أوساط حملة ترامب لم تبد تجاوباً مع طلب التعليق على المسألة.
وأشار البعض ساخراً، عبر تويتر، بأن الأغنية نفسها التي يهوى ترامب تمرير رسائل من خلالها للناخبين تحضهم على النهوض من الدمار، تتضمن مقطعاً يقول: »ستتمنى لو أنك لم تلتقني يوماً«.
إلا أن طلب أديل من المرشح الجمهوري الكفّ عن بث أغنياتها في حملاته الانتخابية لم يمنع حفيدته أرابيلا البالغة من العمر أربع سنوات فقط من كتابة رسالة إعجاب إلى المغنية البريطانية، نشرتها أمها إيفانكا ترامب عبر حسابها على موقع انستغرام مرفقةً بالعبارة التالية: »إن أولادي مهووسون بأديل، وقد طلبت مني أرابيلا كتابة رسالة شكر للمغنية لإنتاج مثل هذه (الأغنيات الجميلة)، وقد أرسلتها لك، أديل!«.
