هناك نوعان من أفلام البحار، الأول تقع أحداثه داخل غواصات تحت سطح البحر، والثاني أحداثه على ظهر سفن فوق سطح البحر. النوع الأول تفوق على الثاني في الآونة الأخيرة، إذ لم تعد أفلام السفن تحمل جديداً، فهي بنفس القالب والصيغة التي اعتدناهما، حتى صرنا نحفظ ما سيحدث عن ظهر قلب، لدرجة أن أخذ قيلولة في صالة العرض ليس أمراً قد يندم عليه المشاهد.
القالب نفسه: الإنسان ضد الطبيعة، والصيغة نفسها، أ: سفينة تغرق ويحاول طاقمها تأخير الغرق ليتمكنوا من النجاة، ب: محاولات لإنقاذها.. ج: قصة حب تهيم بين الساحل والبحر.. وحوارات حمقاء من حقبة التسعينيات لا نعلم كيف تسللت إلى النص.
قصة عكستها أحداث فيلم «ذا فاينست آورز»، وهي تستند إلى وقائع حقيقية صارت يوم 18 فبراير عام 1952 في ولاية ماساتشوستس الأميركية، عندما هبت عاصفة قوية حطمت ناقلتي نفط، ذا إس إس فورت ميرسر، وذا إس إس بيندلتون. نجحت الأولى في إرسال إشارات استغاثة، بينما لم تتمكن الثانية من ذلك، بسبب فقدانها أجهزة الاتصال، نتيجة تسرب المياه إليها.
3 أجزاء
القصة مكونة من 3 أجزاء، أولاً، تم اكتشاف تحطم الناقلة بيندلتون مصادفة وبعد مرور فترة من الوقت، فلم يجد ضابط خفر السواحل المسؤول دانيال كلاف (إريك بانا)، سوى إرسال 4 بحارين في قارب بطول 36 قدماً للعثور على ناجين من بندلتون وإعادتهم.
ثانياً: على الجهة الأخرى في الناقلة المحطمة، نشاهد مسرحية هزلية مكونة من طاقم سفينة يحاول أفراده النجاة بالطرق التقليدية، إلا أن وجود مهندس بينهم يقوض جهودهم باقتراحاته التي بدت مجنونة، لكنها أسهمت في إطالة أمد عملية تحطم السفينة، وبالتالي، كسب مزيد من الوقت إلى وصول النجدة. ثالثاً: على الساحل فتاة تنتظر بقلق عودة خطيبها، وهو أحد البحارة على القارب.
سيناريو الفيلم
الأجزاء الثلاثة غير منسجمة، وأضعفت بشكل ملحوظ سيناريو الفيلم، كأن المخرج محتار بين المضي في استعراض مؤثرات خاصة مبهرة في البحر، كانت هي أهم ما في الفيلم، وبين شخصيات مملة يحاول تطويرها، وقصة حب على الساحل يحاول زجها في المعادلة، ولا يتمكن من ذلك نهائياً، فظهر مشتتاً.
قد يكون الجزء الأول، وهو خروج البحارة في مهمة إنقاذ ذات طابع انتحاري، هو الأفضل، لأنه حاز على اهتمام المخرج فعلاً، لكن الجزء الثاني، وهو ما وصفناه بالمسرحية الهزلية، ظهر مليئاً بالكليشيهات، فلدينا طباخ يغني للتخفيف عن زملائه في الأزمة، مروراً بذلك المرتبك، وانتهاء بالعنيد الذي يعارض الجميع! وهذه أسهل طريقة لخلق توتر في مشهد معين بجمع هذه النوعيات من الشخصيات، بكلمات أخرى: مخرجنا لم يبذل أي جهد في هذا الجزء.
الجزء الثالث، هو الأكثر ابتذالاً، ونرشحه لجائزة الجزء الأكثر ابتذالاً في فيلم هذا العام، وهي قصة الحب الهائمة التي لو حذفناها فلن تنقص شيئاً من قيمة الفيلم. وأسوأ لقطة في هذا الجزء، هي اقتحام العاشقة (الممثلة هوليداي غرينغر)، مركز خفر السواحل لتطلب من رئيسه إعادة خطيبها البحار إليها، والتي كانت مثيرة للسخرية. فهذه الجزئية تحديداً قد تصلح في سينما حقبة الخمسينيات، لكن بالتأكيد غير مقبولة بمعايير اليوم.
نأتي للأداء، إريك بانا، رغم أنه الأكثر شهرة، إلا أنه الأسوأ أداء هنا، ولهجته الجنوبية سيئة غير متقنة. شخصية بانا على وجه الخصوص لم تكن واضحة، إذ ظهر أحمقاً، وليس بحجم ضابط مسؤول في مركز خفر سواحل. كريس باين كاد أن يكون الأفضل، لولا زج شخصيته في العلاقة الرومانسية المذكورة، ما أثر سلباً في أدائه، خصوصاً المشهد الأخير.
بين فوستر، وهو غالباً ممثل أدوار استثنائية، لم يظهر مقنعاً ولا متميزاً كما عهدناه، وبين أفليك ظلم نفسه في دور مهندس الناقلة بيندلتون، وهو يستحق أفضل منه بكثير.
بطاقة
بطولة: كريس باين، كيسي أفليك، بين فوستر
إخراج: كريغ غيليسبي
التقييم:
استعراض
نقدر تماماً الوقائع الحقيقية التي يستند إليها هذا الفيلم، والجهود البطولية لأفراد القارب، لكن هذا ليس الفيلم الذي يستحقونه لتخليد ما فعلوه. هذا الفيلم صنع لاستعراض مؤثرات خاصة، أو على الأقل هذا ما لاحظناه على الشاشة، وليس لعرض قصة جميلة ومؤثرة.

