أن تمتلك ذلك الطموح الذي يقودك إلى تحقيق إنجازٍ عالمي غير مسبوق، وتُعاند أهدابك النعسى لتعمل حتى ساعات الفجر الأولى، فلا تشرق الشمس إلا وبيدك اختراع يُغيِّر منهجيةَ عملٍ دامت سنوات طويلة، فأنت أهلٌ للنجاح والتميز..
وهذا ما حدث مع الفلسطينية ساندي عودة، رئيس قسم التعاملات التقنية في واحدة من أهم شركات الحاسوب والتكنولوجيا العالمية، إذ حققت نجاحاً منحها لقب أكثر التنفيذيين المؤثرين في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات في 2015، ولقب مستشار الرئيس التنفيذي في شركتها، لتتولى مهمة العمل على 120 دولة ضمن نطاق تخصصها، وتثبت قدرتها على التفوق في بيئةِ عملٍ ذكورية حتى النخاع.
طريق النجاح
«البيان» تواصلت مع ساندي عودة، لتتعرف على ابتكارها غير المسبوق، فقالت: بعد تخرجي من الجامعة بتخصص تقنية المعلومات، التحقت بإحدى الشركات العالمية في دبي، ووجدت كل الدعم، لا سيما أن الإمارات تدعم الخريجين الجدد وتتولى مهمة إيجاد وظائف مناسبة لهم، وحصلت على وظيفة صغيرة تناسب سنوات عمري، وبعد سنتين من انضمامي للشركة، كُلِّفتُ بالعمل على مشروع صغير..
وكان أول عتبة أخطوها في طريق النجاح، وبالفعل، خضتُ التجربة، وقدمت مشروعاً عاد على الشركة بفوائد كبيرة، وبعد هذه الخطوة، طُلب مني تأسيس استراتيجية للشركة تهدف لزيادة نسب المبيعات والأرباح في الإمارات، فوضعت خطة بنيتٌ من خلالها استراتيجية البيع والشراء والتسعير.
، ورأيتُ أننا بحاجة لأداة تساعدنا في تنفيذ هذه الاستراتيجية، يكون هدفها تسهيل عملية البيع والشراء بين الشركة والعملاء بأنسب الأسعار، وبأسرع وقت للتوصيل والتسليم، وبأسهل طريقة ممكنة بما يناسب وضع السوق.
تحديات
وأضافت: وضعتُ الهدف نصب عيني، وعملتُ على تنفيذ ذلك، وحفرتُ في الصخر بيدي، وتمكنتُ من تحقيق ذلك الهدف، معتمدةً على الخبرة التي اكتسبتها خلال سنوات عملي السابقة، وعلى التواصل مع شركات التوزيع، والاطلاع على المشكلات والتحديات المختلفة التي تواجههم في عملية توزيع الأجهزة والحلول التقنية، لأصل في النهاية إلى أداة كنا بحاجة ماسة لها، وساعدني في ذلك وجودي في دبي لما وفرته من تسهيلات حولت الحلم إلى واقع.
120 دولة
وبعد تطبيق الاستراتيجية على الشركات داخل الدولة، تم توسيع نطاقها لتصل إلى منطقة الشرق الأوسط، وتغطي بعد أشهر دول القارة الأفريقية، وشرق أوروبا وروسيا، لتشمل بعد ذلك 120 دولة، بتعدد لغاتها وثقافاتها واستراتيجيات السوق فيها وغيرها من تحديات..
إلا أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير الاستراتيجيات السابقة التي كانت تتبعها جميع الشركات في تلك المناطق، ونظراً للنجاح الساحق الذي حققته، تبنت الشركة التي أعمل بها مشروعي على المستوى العالمي، ليتم تعميمه على دول العالم.
غزو ذكوري
لم تكن طريق ساندي مفروشة بالورود، فخلال العمل على المشروع، كانت تصل الليل بالنهار بلا راحة، لتشرق الشمس وعيناها لم تتذوقا طعم النوم، كما واجهت صعوبات كثيرة، أقساها معارضة الرجل، وخصوصاً أن البيئة التي تعمل فيها يغزوها الرجال..
وقالت: فوجئت بمعارضة قوية من قِبل الذكور، إذ كان الكثير منهم مستنكراً قدرة امرأة على التميز في مجال التكنولوجيا على اعتبار أنه حكر على الرجال، إلا أن إصراري وعزيمتي ودعم إدارة الشركة لي، بالإضافة إلى دعم زوجي كان سبباً رئيساً في نجاحي، لتتغير نظرة الرجل بعد ذلك لي، وأجده إلى جانبي يساندني ويصفق لي.
صعوبات
أكدت ساندي عودة أنها واجهت صعوبات كثيرة، لا سيما أن عدد السيدات العاملات في مجال تكنولوجيا المعلومات قليل جداً، فحين التحاقها بالعمل في الشركة قبل 8 سنوات، لم تكن تسبقها سوى سيدة واحدة، لتجد نفسها في مجتمع ذكوري بامتياز، لم يتقبل في البداية فكرة أن تفرض امرأة استراتيجية تُغير النهج الذي اعتاد السير عليه، ليسير بعد ذلك على نهج وضعته هي.
