وضع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حجراً آخر على طريق الإليزيه على شكل كتاب اعترافات أسماه «فرنسا مدى الحياة»، اعتبره كثيرون الإطلاق غير الرسمي للحملة الرئاسية للعام 2017، وضمنه إضافةً إلى الندم على أفعال قام بها أيام توليه الرئاسة أو امتنع عنها فأخرجته، سلسلة اتهامات لنظيره الحالي فرنسوا هولاند بسوء معاملة النساء بدءاً بفاليري تريرفيلر «الحبيبة الرسمية» وصولاً إلى «فظاظة في سلوكه نحو كارلا بروني لامست حدّ الوقاحة».
وأفادت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن ساركوزي البالغ من العمر 60 عاماً يواجه صراعاً حقيقياً أثناء محاولته جمع عدد من أعضاء حزبه الجمهوري في صفه؛ ليثبت خطوات ترشحه بعد أكثر من عام بقليل على الانتخابات الرئاسية في فرنسا.
تتكلل محاولات ساركوزي لحشد الأصوات وإعادة الانطلاق بمهنته المتذبذبة بكتاب من 260 صفحة صدر له أخيراً، بعنوان «فرنسا مدى الحياة» تعمل دار «بلون» الفرنسية على نشر وتوزيع 120 ألف نسخة منه، على أمل تحقيق مبيعات هائلة لكتاب حول سياسي تطلق وتزوج عارضة أزياء خلال عشرة أشهر فقط من توليه منصب الرئاسة.
ويشير ساركوزي في كتابه إلى أن نظيره هولاند ألحق الخزي والإذلال بفاليري تريرفيلر حين أسكنها في القصر الرئاسي بصفتها «الحبيبة الرسمية».
وعلى الرغم من إصرار ساركوزي أن الكتاب الذي انتهى من وضعه أثناء العطلة الشتوية ليس الهدف منه تدعيم حملته الانتخابية، إلا أنه فتح فيه النار على خصمه هولاند الذي اتهمه بالتصرف بفظاظة مع زوجته السابقة كارلا بروني، عقب انتقال الرئيس الاشتراكي إلى الإليزيه في مايو 2012.
وكتب ساركوزي يقول: «لقد اتسم سلوكه حيال كارلا بفظاظة لامست حدّ الوقاحة» وذلك تعليقاً على خرق سلفه البروتوكول المتبع والذي يقضي بمرافقة هولاند الثنائي الرئاسي المغادر حتى الباب الأمامي. وعلق ساركوزي قائلاً: «الرجل الودود والصديق في الجلسات الخاصة حلّ مكانه رئيس بارد شارد منزعج».
ودافع ساركوزي عن خطوبته وزواجه السريعين من عارضة الأزياء السابقة كارلا بروني خلال الأشهر الأولى لرئاسته بالقول إنه لم يشأ لها أن تلاقي المصير عينه الذي لاقته تريرفيلر، التي شاركت هولاند السكن بالقصر الرئاسي باعتبارها السيدة الفرنسية الأولى، قبل أن يتركها ويرتمي في أحضان حبيبته الأخرى الممثلة الشابة جولي غاييه عام 2014.
وجاء التبرير الكتابي لساركوزي بالقول: «لم أحب الطريقة التي تحولت فيها فاليري تريرفيلر إلى كبش فداء مثالي، جعلتها تعيش أوقاتاً عصيبة لم تتمكن معها من الدفاع عن نفسها. أنا أدرك مهارات هولاند في التلاعب ونصب الأفخاخ. إنه يتقن فن التظاهر والادعاء بل وتحريف الحقائق أيضاً».
أما عن «زواجه المستعجل» من بروني فيقول: إنها «كانت الطريقة الأكثر وقاراً وبساطة لتجنيبها التجريح ونعتها بـ(الحبيبة الرسمية)».
ومن جملة الأخطاء التي يقر بها ساركوزي ويشعر بالأسف والندم حيالها صيت النزق وسرعة الغضب الذي اشتهر به، ويتحسر تحديداً لفقدان أعصابه في إحدى المناسبات، والرد على أحد المزارعين وإهانته وتوجيه السباب إليه في لقطات بثتها كاميرات الصحافيين. وقال: «لقد كانت تلك حماقة لا أزال أندم عليها لليوم، لقد حططت بتصرفي هذا من قدر الرئاسة الأولى».
وبمعزل عن عثرات الحياة الشخصية والعاطفية، لا يخفي ساركوزي طموحه العودة إلى قصر الإليزيه. وعلقت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، أخيراً، في هذا الإطار بالقول: «لا يستعرض ساركوزي من خلال كتابه الأخير مذكراته وحسب، بل إنه يعرض علينا نقداً ذاتياً مصمماً لعودته إلى السلطة».
وقد تعهد ساركوزي عقب هزيمته عام 2012، بالاختفاء من الحياة العامة قائلاً إنه قد سئم السياسة، لكن ما كاد يمر عامان حتى بدل رأيه، إلا أن الأوساط السياسية والمعلقون يشككون في أن الكتاب الجديد قد يساعد في ارتقاء ساركوزي سلم الرئاسة مجدداً، لاسيما أن جميع استطلاعات الرأي لا تميل بهذا الاتجاه.
عثرات
يندرج على لائحة التصرفات التي يبدي ساركوزي ندماً للإقدام عليها، قراره تمضية إحدى العطلات على متن يخت لصديق مليونير مباشرة عقب انتخابه، في الوقت الذي كانت فرنسا تغرق في أزمة اقتصادية حادة، وأكسبته الخطوة لقب «الرئيس المستهتر».
إلا أن ساركوزي برر قبوله الدعوة كمحاولة لإنقاذ زواجه من سيسيليا، زوجته الأولى التي تركته بعد أربعة أشهر فقط من وصوله للرئاسة، ما أدى إلى طلاقهما والإعلان عن علاقته ببروني، زوجته الحالية. وقال في هذا الصدد: «كان حرياً بي أن أتوقع ما سيحصل بشكل أفضل، والتزام المزيد من الحذر، ووضع منصبي الجديد رئيساً للبلاد فوق كل اعتبار».
