أطلت كاهنة المسرح، المطربة اللبنانية جاهدة وهبة بحضورها السخي، وألحانها الموغلة في روحانية صوفية مبهجة للروح والقلب، على خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم بالتعاون مع مجلس العويس الثقافي ، في أمسية غنائية، أول من أمس..
وقدمتها الإعلامية بروين حبيب، على مدى ساعتين، سافرت خلالها جاهدة إلى أسماع الحضور، بصوتها الساحر، وأدائها أغاني عربية خالدة لمشاهير المطربين العرب، فغنت لسيد درويش، وطلال حيدر والحلاج، وأغنية مأخوذة عن الأديب الألماني غونتر غراس، ومقتطفاً من أغنية أسطورة الغناء إديث بياف بالعربية.
وأنشدت من ألحانها لمحمود درويش وأبو فراس الحمداني، إلى جانب مجموعة منوعة من أغنيات الطرب الأصيل لأم كلثوم، وفيروز وأسمهان ووديع الصافي ونجاة الصغيرة، لتعكس أصالة وزمن الفن الجميل.
«أعطني الناي وغني»
يراوح حضور جاهدة الفني كونه حالة استثنائية بين الأصالة والتجديد، فقد استدرجتنا شاعرة الصوت والغناء الكلاسيكي القديم المعتق بروح الماضي إلى منزلقات مهلكة من شدة العذوبة والنقاء والجمال، الذي لا يقاوم لأشهى الأغاني..
فقد توافد الجمهور إلى مكان الحفل قبل اكثر من ساعة على بدايته، واستطاعت ابنة الشرق الدافئ بأدائها الراقي أن تمتع الحضور فكانت تعيد كتابة القصيدة بصوتها ولحنها....
وصدحت برائعة فيروز «أعطني الناي وغني» وفي عذوبة ونقاء أدت من ألحانها «ياريت فيي انهدي»، وقد حفلت الأمسية الغنائية بالتنويعات التي انتقلت فيها جاهده بصوتها الشجي بين وديع الصافي في أغنية «عندك بحرية» وأسمهان «يا حبيبي تعالى الحقني» كما غنت وهبي مقتطفاً من قصيدة بيروت من كلمات سلطان العويس..
وفي عذوبة مفرطة غنت بالعربية والفرنسية أغنية «زهر الدني» مقتطف من أغنية «la vie en rose» لإديث بياف، ومن ألحانها للروائي الألماني غونتر غراس «لا تلتفت إلى الوراء»، واختتمت بروائع من كلثوميات.
صخب غنائي
حضر الأمسية الأديب محمد أحمد المر، سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وعلي بن سالم الكعبي مدير مكتب وزير شؤون الرئاسة، والأديب عبد الغفار حسين، ورجل الأعمال علي بن حميد بن علي العويس، وشخصيات اجتماعية ووسائل الإعلام المختلفة. وقد حظيت الأمسية بحضور لافت ملأ القاعة الكبرى في ندوة الثقافة والعلوم.
وفي حديثها مع «البيان» قالت جاهدة: أقدم ما يشبهني، وما أحس به، فقد درست الأنماط الغنائية الأصيلة، وتعمقت بالشعر، مشيرة إلى أن لديها إيماناً بما تقدم، وتحاول أن تحدث فرقاً كبيراً وسط الصخب الغنائي والتحديات الكثيرة في زمن صعب، زمن مرئي وسمعي بامتياز وتدخله العولمة بشكل كبير..
ولا سيما أن رقعة الجمهور في كل مكان تذهب إليه تتسع ويزداد تقديره لفنها وألحانها، ولفتت إلى أنها تحرص على جذب أكبر عدد من الشباب والتسلل إلى قلوبهم. وقالت: هم يحاولون تغريب الشباب بعيداً عن الثقافة والموسيقى العربية الأصيلة، وأكدت أنه لا بد من أن نسعى إلى أرشفة الفنون والموسيقى العربية وإدخال كل الموروث الموسيقى والفني على عالم المعلوماتية.
ذا فويس كيدز
عن رأيها في برنامج «ذا فويس كيدز» قالت: إنها سعيدة بهذه التجربة، التي تعتبرها ضوءاً صغيراً يحفر في الظلام، فأطفال في عمر الزهور يختارون أغنيات من زمن الفن الجميل، ويغنون أغنيات لعمالقة الغناء العربي..
وترى جاهدة أنها من خلال الموسيقى تشعر بكينونتها وجوهر حياتها، ومع الوقت تحول لديها الغناء إلى النصف الآخر والشريك المثالي، الذي يمنحها الحياة. وتقول: في ظل كل ما يحدث من فوضى وصخب موسيقي في العالم العربي لديّ هاجس بتقريب الشعر إلى الناس، وأحاول المزواجة بين القديم والشعبي والقصائد.
ألبوم جديد
قالت المطربة اللبنانية جاهدة وهبه عن جديدها: سأقدم ألبوماً جديداً هو جاهدة وهبي تغني إديث بياف بالعربي عبارة عن 15 أغنية من أغاني أسطورة الغناء إديث بياف، ترجمناها مع أشهر الشعراء العرب، وتوزيع موسيقي لميشيل فاضل، كما سيصدر قريباً لي ألبوم جديد باللهجة المحكية اللبنانية، وقصائد لأشهر الشعراء، إضافة إلى عمل مسرحي يتم التحضير له قريباً.
