ما يعرفه الجمهور عن عبدالله زيد أنه اسم فني مهم محلياً وخليجياً، لا سيما أن موهبته في التمثيل والتأليف والإخراج أهلته لنيل جوائز عدة ورسخت مكانته فناناً مسرحياً محترفاً، ومما يعرفه الجمهور أيضاً أن الكوميديا أوصلته إلى بر النجومية، حيث يعد أول فنان إماراتي يوقع عقد احتكار مع تلفزيون محلي، كما يحظى بمتابعة أكثر من 200 ألف متابع عبر حسابه الخاص على موقع «انستغرام»، ولكن ما لا يعرفه الجمهور عن هذا الفنان أنه لم يظهر على شاشة التلفزيون إلا بعد وفاة والده، ويدير 11 شركة في مجال العقارات والمقاولات كما لا يمتلك سيارة خاصة.

البحر

يقول عبدالله زيد لـ «البيان»: كنت أعمل في البحر مع والدي حتى عام 2000، ثم انتقلت بعدها إلى العمل العسكري، حيث كانت قمة سعادتي عندما أضع راتبي كاملاً بين يديه – رحمه الله-، ولكنه لم يكن يبتسم لي، بل يكتفي بإعطائي مصروفي.

إخفاق دراسي

وتابع: أنا فنان قبل أن أكون عسكرياً، ففي عام 1998 توليت رئاسة مجلس إدارة مسرح دبا الحصن، وكنت حينها لا أزال طالباً في الصف الأول الثانوي، ما أهلني لأصبح أصغر مدير مسرح على مستوى الدولة، وعندما جاءتني فرصة دراسة التمثيل في الكويت رفض والدي الفكرة كلياً، لاسيما أنني رسبت 3 مرات في المدرسة، عندما كنت في الصف الثاني ثم الصف السادس وأخفقت أيضاً في الصف الأول الإعدادي، وكان - رحمه الله- يستبعد نجاحي بعيداً عن عينيه، حتى إنه كان يقذف إعلانات المسرحيات التي أشارك فيها في البحر، خاصة أنه كان يتم تعليقها على شارع الكورنيش في دبا وهو الطريق الذي كان –رحمه الله- يمر فيه يومياً.

وفاة والده

لم يظهر عبدالله زيد على شاشة التلفزيون إلا بعد وفاة والده، وقال: كان والدي رجلاً حازماً وفي أحيان كثيرة دكتاتورياً وقاسياً، كما كان يتميز بنكاته الجادة، وقد توفي عام 2005 بسبب معاناته مع السرطان، وهذا ما أدخلني في دوامة صمت استمرت لنحو ثلاث سنوات، إلى أن شجعني زملائي في الوسط الفني على كسر حاجز الحزن والانطلاق درامياً في عام 2008.

عائلة عبدالله زيد شغله الشاغل، فبعد وفاة والده أصبح مسؤولاً عن 23 يتيماً، لا سيما أنه أكبر أشقائه، ما عزز لديه الإصرار على بناء نفسه رجل أعمال، دون التنازل عن ميوله الفنية أو إهمال طاقاته الإبداعية، وقال: بالرغم من إدارتي لنحو 11 شركة في مجال العقارات والمقاولات، إلا أنني لا أحب المظاهر على الإطلاق، وأفضل العيش إنساناً بسيطاً مرحاً دون تكلف أو مبالغة، كما أنني أتنقل بين مواقع التصوير بسيارة المنزل، ولا أمتلك سيارة خاصة.

شهرة متوهجة

عبدالله بن زيد لا يجلس أمام شاشة التلفزيون إلا لمشاهدة أعماله وانتقاد أدائه بنفسه، وقال: قضيت 80% من حياتي على خشبة المسرح، ومتعتي بالوقوف على هذه الخشبة تفوق متعتي بالوقوف أمام شاشة الكاميرا، ومع ذلك رزقني الله محبة الناس وتوهجت شهرتي درامياً.

برامج

وعن رأيه في برامج صناعة الممثلين، أكد عبدالله أن القنوات الفضائية لا تصنع نجومية الممثل، بل موهبة الممثل هي التي تتحكم في نجاحه، وقال: يستغرق تصوير مسلسل كامل نحو 3 أشهر، بينما يستغرق تصوير مشهد مدته دقيقة ونصف تلفزيونياً أمام الكاميرا نحو ساعتين، فكيف للجان تحكيم هذه البرامج أن تقيم أداء المشاركين بشكل منطقي من خلال مشهد قصير وسريع.

مقاطع مضحكة

ولمن يستعرضون موهبتهم في التمثيل الكوميدي على مواقع التواصل الاجتماعي، قال عبدالله: ما يقدمه أبطال مقاطع الفيديو المضحكة على «انستغرام»، لا يعد فناً أو تمثيلاً، بل تهريجاً من الصعب أن ينتزع قهقهة المشاهدين، وأنصحهم بترويض خفة دمهم وتسخيرها في خدمة المجتمع والأخلاق والإنسانية.

إعلانات

تلقى عبدالله زيد عروضاً عدة للقيام بإعلانات تجارية مغرية ولكنه يرى أن الوقت لا يزال مبكراً على خوض هذه التجربة، وقال: جعلتني الشهرة قدوة لكثير من الشباب ومنحتني قوة التأثير في المجتمع المحلي والخليجي، وهذا يفرض علي الحرص على نوعية الأعمال التي أقدمها.