«إل تشابو»، أو خواكين غوزمان، تاجر المخدرات الأكثر خطورة في العالم الملقب بعدو الشعب الأول بعد آل كابوني، والمتهم بجرائم قتل وغسل أموال، أعيد إلى السجن مجدداً، بعد ستة أشهر من آخر عملية فرار له، ومع ذلك حاول الفرار مجدداً وفشل، وقد أوقعه هوسه هذه المرة بالممثلة المكسيكية الجميلة كيت ديل كاستيللو ومقابلته لها مع الممثل شون بين في قبضة الشرطة، وسط تلميحات إلى أن المخابرات الأميركية شاركت في مطاردته.
وأفادت مجلة «تايم» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن مدينة شيكاغو الأميركية صنفت إل تشابو عدو الشعب رقم واحد بعد آل كابوني، نظراً لسجل الإدانات الفيدرالية الأميركية الطويل الذي يتهمه بارتكاب عمليات قتل ورشاوى في كل من المكسيك وأميركا، وتهريبه أطنان الكوكايين والمخدرات الأخرى شمالاً، وارتكاب حادثتي الهرب الدراميتين السابقتين من سجون مكسيكية ذات معايير أمنية صارمة، وتأسيسه إمبراطورية الجريمة بمليارات الدولارات مدعومة بميليشيا مسلحة.
ولم يلبث الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو أن أعلن عقب توقيف إل تشابو: «تؤكد المكسيك اليوم أن مؤسساتها تتمتع بالقدرة على مواجهة وتجاوز كل من يهدد أمن العائلات المكسيكية».
اختار إل تشابو بعد هروبه الظهور عبر مجلة «رولينغ ستون» في مقابلة مدوية مع النجم شون بن والممثلة المكسيكية كيت ديل كاستيللو، التي أغراها بالمشاركة في فيلم عن سيرته الذاتية، وكان واقعاً تحت تأثير سحرها، لدرجة أنه لم يعترض على طرحها فكرة اصطحاب الممثل شون بن. وتم اللقاء ليلاً في منطقة جبلية تعرف بالمثلث الذهبي بشمال غرب المكسيك، وفقاً لمعلومات استخبارية ترددت حول إلقاء القبض عليه بوجود الممثلين في الصورة.
ومن خلال إيماءاته، تساءلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عما إذا كان شون بن عميلاً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وحضر المقابلة كجزء من مطاردة الوكالة للمجرم العتيد، ونقلت عن اختصاصيين في لغة الجسد تأكيدهم أن حديثه كان مفعماً بالانفعال خلال الحوارات التي أجريت معه حول لقاء إل تشابو.
وأكد مسؤولون مكسيكيون أن إل تشابو كان شديد الاعتداد بنفسه، وقد أوعز لمحاميه بوضع المستندات اللازمة لشراء حقوق القيام بمشروع سينمائي ضخم، يتمثل بإنتاج فيلم عن حياته، وقد تواصل لهذا الهدف مع عدد من الممثلات المكسيكيات الشهيرات من أمثال يولنده أندرادي، على أمل اجتذابها إلى دائرة تأثيره. لكن مسؤولاً مكسيكياً أكد نقلاً عن مصادر استخبارية عملت على مراقبة لقاءات محامي إل تشابو وديل كاستيللو أنه كان يناديها دوماً بـ«جميلتي»، وأنه «كان يضعها ضمن أولوية أهدافه».
وكانت هي بالمقابل تظهر تعاطفاً معه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعددت الملامح المثيرة في قصة القبض على إل تشابو، حيث تمكن أخيراً، بعد الخوض في إطلاق نار متبادل مع البحرية المكسيكية عند شاطئ بلدة لوس موكيس، من الهرب عبر قنوات الصرف الصحي الممتلئة بمياه الأمطار، وخطف سيارتين وانطلق مسرعاً، ليجد نفسه في قبضة الشرطة الاتحادية مجدداً.
وتمثل خيط الدليل المباشر بعد عملية تعقب وتنصت طويلة في طلبية دسمة من محل لبيع شطائر التاكو المكسيكية التقليدية، تمت بعد منتصف الليل، وقادت الشرطة إلى تحديد مكان إقامة إل تشابو، والقبض عليه للمرة الثالثة منذ العام 1993.
ويواجه إل تشابو إمكانية تسليمه للولايات المتحدة، حيث يعتبر متهماً بارتكاب جرائم قتل وتهريب مخدرات وغسل أموال. لكن مع أنه مقيد بالأغلال، يظل إل تشابو الرمز الأبرز والأهم على فشل الحرب ضد المخدرات، فعلى الرغم من التعاون الأميركي المكسيكي، الذي أدى للقضاء على عدد من كبار تجار المخدرات، لا يزال بحر السموم المتدفق شمالاً يهدر.
وقال راوول بينيتيز مانو، الاختصاصي بشؤون الأمن المكسيكي: «يشكل إلقاء القبض على إل تشابو انتصاراً سياسياً على المدى القصير، لكنه لا يشكل انتصاراً حقيقياً في حرب مكافحة الاتجار بالمخدرات». سيما أن أسطورة غوزمان ستواصل رحلتها في الدماء والأغنيات، حتى لو لم ينعم صاحبها بيوم آخر من الحرية.
أنفاق
اشتهر “إل تشابو” بخدع حفر الأنفاق، وقد كان صاحب فكرة الأنفاق العابرة للحدود، والممرات تحت الأرض لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن منظمته قد حفرت ما يزيد على 90 نفقاً بين المكسيك وأميركا.
إلا أن جميع الأنفاق المحفورة لا تقارن بذاك الممر الذي حفره بغية الهرب من أحد السجون الأشد مراقبةً في المكسيك. وأشار مسؤولون مكسيكيون إلى أنه قد التقى في سجنه أتباعاً له، لتخطيط عملية هروبه. وأفضى ذلك إلى شراء رجاله مساحةً من الأرض مطلة على السجن، حيث بدأت عملية الحفر، التي وصلت إلى بقعة تحت حمامه، و هرب للمرة الثانية.
