فور نجاح أي فنان أو فنانة من الدول العربية المختلفة في مصر يشار إليه بإصبع الاتهام دائماً، بأن الرفض أصبح جوابه الدائم أمام أي أعمال فنية تعرض عليه من صُنّاع بلده الأم التي اكتشفت موهبته وقدمته للمنتجين والمخرجين المصريين، ويبدو أن عدداً لا بأس به من هؤلاء الفنانين تنبهوا إلى هذا الأمر أخيراً وبدأوا في تخصيص وقت معقول من حياتهم العملية للعودة مجددًا إلى المشاركة في أعمال فنية بخلاف ما يقدم في مصر. وهو ما يظهر بشكل كبير في الوقت الحالي في حالة الفنانة التونسية هند صبري، والسورية كندة علوش، اللتين بدتا بعودتهما إلى أحضان بلدهما كطيور عادت مجدداً بعد هجرة طويلة.
زهرة حلب
هند صبري عادت أخيراً إلى بلدها لتصوير دورها في فيلم «زهرة حلب» الذي تعود من خلاله مجددًا إلى السينما التونسية التي قدمتها قبل أن تكتشفها المخرجة المصرية إيناس الدغيدي وتقدمها في فيلم «مذكرات مراهقة»، حيث يعد فيلم «زهرة حلب» باكورة إنتاجات الشركة التي ساهمت في تأسيسها الفنانة التونسية وتهدف من خلالها إلى تقديم سينما عربية جيدة لا يتحكم فيها سوق المال والأهداف التجارية، والعمل من إخراج رضا الباهي ويشارك في بطولته مجموعة كبيرة من فناني الوطن العربي من بينهم هشام رستم وجهاد الزغبي ومحمد آل رشي وفاطمة ناصر.
نيران صديقه
الفنانة السورية كندة علوش هي الأخرى تنبهت لهذا الأمر أخيراً، فبعد أن ركزت كل طاقتها الفنية بدرجة كبيرة لصالح السينما والدراما في مصر، وقدمت خلال تلك الفترة أكثر من عمل ناجح يأتي في مقدمتهم فيلم «المصلحة» ومسلسل «العهد» ومسلسل «نيران صديقة»، تسجل الفنانة السورية خلال الأيام الحالية عودتها مجددًا إلى الدراما السورية من خلال الجزء الثالث من مسلسل «أهل الغرام»، والعمل يتناول قصص الحب ومراحلها المختلفة، ويكتب أحداثه زهير قنوع ولبنى حداد.
بداية فنية
الأمر ذاته انسحب على الفنان التونسي ظافر عابدين، الذي يُهاجم هو الآخر دائماً في هذا الأمر، وردًا على ذلك قال لـ «البيان»: إن الكثيرين لا يعلمون بالمناسبة أن بدايتي الفنية جاءت من خلال إنجلترا وليست من تونس، فبعد دراستي هناك حصلت على فرصة العمل بأكثر من مسلسل إنجليزي وفرنسي لمدة 6 سنوات، ومن خلال هذه الأعمال تمكنت من الحصول على أدوار جيدة، ومن بينها تجارب تونسية، ثم عدت إلى المشاركة في تجارب عالمية أخرى، ومن بعدها قدمت تجربتي الأنجح تونسيًا بعد مشاركتي في بطولة الأجزاء الأربعة من مسلسل «مكتوب».
وأكد ظافر أنه عن نفسه يحاول دائمًا المشاركة في أعمال فنية تونسية، ولا يمر عامان كاملان من دون أن يقدم عملًا تونسيًا، لافتًا إلى أن جميع الفنانين العرب أيًا كانت جنسيتهم، بما في ذلك المصريون، أيضًا يحاولون دائمًا التواجد في الشارع العربي الفني بمختلف جنسية إنتاجاته، لافتًا إلى أن الدراما بالأخص نجحت في ذلك أخيراً. وقال: «أصبحنا نرى مسلسلات درامية من إنتاج عربي مشترك وتضم في قوائم صناعها أسماء من مصر وتونس والإمارات ولبنان وسوريا وجميع البلدان العربية المهتمة بالحياة الفنية».


