عادة ما يختلف المشاهدون في تقييم أفلام كونتين تارانتينو، فمنهم من يتعصب لصالحه، ومنهم من يستحسن العمل ولا يعجبه بالضرورة، ومنهم من يكره العمل ولا يريد مشاهدته مرة أخرى وهذا متعارف عليه على مستوى عالمي، والسبب هو أن أفلام تارانتينو ليست لأي مشاهد.

من يختار مشاهدة فيلم لتارانتينو يعلم أنه سيجلس في الصالة قرابة 3 ساعات، بسبب ولع هذا الرجل بسرد التفاصيل، والتي نراها دقيقة في 3 أشياء: أسلوب العرض، ولقطات العنف والحوارات. وهذه الأخيرة تحديداً يكتبها تارانتينو بأسلوب يجعل المشاهد مهتماً رغم أنها ليست بالضرورة مفهومة المغزى.

قرارات مجنونة

هناك أسباب أخرى تثري تجربة مشاهدة أفلام تارانتينو (وأتحدث عن فيلم «ذا هيتفول أيت» تحديداً) وهي أن الرجل يتخذ قرارات قد يعتبرها البعض مجنونة أو متطرفة لكنها تعبر عن شغفه بما يصنعه، مثل قراره بتصوير هذا العمل بفيلم 70 مم وهو المستخدم في فترة الستينات ما اضطر 69 صالة سينما في الولايات المتحدة الأميركية إلى جلب آلات العرض القديمة من المخازن خصيصاً لهذا الفيلم، علماً آخر مرة استخدمت تلك الآلات كانت قبل 50 عاماً.

«ذا هيتفول أيت» أو (الكارهون الثمانية) كاد لا يرى النور بعد تسرب نص الفيلم عبر الإنترنت بفعل قراصنة، ما أغضب الكاتب والمنفذ تارانتينو بشدة وقرر التخلي عن المشروع لكنه عدل عن قراره بعد تدخل الشركة المنتجة والتي أقنعته بعمل تغييرات على النص.

التغييرات كانت بفصل (الكارهون الثمانية) عن الفيلم السابق «ديجانجو بلا قيود» (Jango Unchained)، حيث كان الأول تكملة للثاني، وأيضاً بجعل أحداث هذا الفيلم في مكان واحد بعد أن كانت في عدة أماكن.

حرب أهلية

تدور أحداث الفيلم في القرن 19 بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب الأهلية الأميركية وانتصار الرئيس أبراهام لينكون وتحريره العبيد. نرى جون روث (كرت راسل) وهو صائد غنائم راكباً في عربة خيول يقودها سائقه أوبي (جيمس باركس) في ولاية وايومينغ، في الطريق ووسط عاصفة ثلجية يلتقي بالجنرال ماركيس وورين (صامويل إل جاكسون) وهو صائد غنائم آخر ويلتقطه معه في العربة.

روث ليس وحيداً في العربة إذ يصطحب معه ديسي دومرغو (جينيفر جيسن لي) وهي زعيمة عصابة تبلغ مكافأة القبض عليها 10 آلاف دولار. قبل الوصول إلى استراحة على الطريق يلتقي الثلاثة بجندي سابق في صفوف الولايات المتمردة على واشنطن زمن الحرب اسمه كريس مانيكس (والتون غوغينز) مرشح ليكون عمدة لرد روك وهو المكان الذي من المفترض أن تسلم فيه دومرغو ليتم شنقها.

يركب مانيكس في العربة ويصل الأربعة إلى الاستراحة حيث يلتقون بأربعة آخرين هم بوب المكسيكي (ديميان بشير) الذي يدير المكان بصفة مؤقتة إلى أن تعود صاحبته ميني من زيارة عائلية، وجلاد يدعى أوزوالدو موبري (تيم روث) يبدو ارستقراطياً وحكيماً، جو غيج (مايكل مادسن) رجل قليل الكلام منعزل إلى طاولة، والجنرال العجوز ساندي سميثرز (بروس ديرن).

مسرحية

الفيلم مقسم لستة فصول وكأننا نشاهد مسرحية مصورة، وكل الشخصيات تختبئ في الاستراحة بانتظار زوال العاصفة الثلجية وإكمال سفرهم. لكن مع ازدياد حدة التوتر بين الثماني شخصيات داخل الاستراحة ينفجر صراع بينها ينتج عنه معارك بالرصاص تترك قتلى وجرحى على الأرض.

سبب المعارك انعدام الثقة بين الشخصيات، فالمجموعة الأولى تشك في نوايا الثانية وان أعضاء المجموعة الثانية ليسوا كما يدعون. هناك خائن وآخر قد يكون متواطئاً مع السجينة ديسي بل قد تكون عصابة الأخيرة مختبئة في الجوار بانتظار إشارة للهجوم وتحرير زعيمتها.

نقطة قوة

170 دقيقة من الحوارات تتخللها مفاجآت لن يتمكن أي مشاهد من تخمينها وهذه أقوى نقطة لصالح فيلم يدور في مكان واحد فالمشاهد يبقى محبوس الأنفاس بانتظار ما سيحدث في النهاية.

الكارهون الثمانية يشبه «ديجانجو بلا قيود» إلى حد كبير ويشبه كذلك Pulp Fiction وهذه ليست في صالح تارانتينو لأنه يكرر نفسه رغم أن القصة جديدة، لكن الأسلوب يبقى كما هو. ومن ناحية الأداء، نرى جينيفر جيسن لي تفوقت على الجميع بأداء لافت واستحقت الترشيح للأوسكار. أما البقية فكلهم قدموا أداء جيداً بصورة متكافئة لكن دون لفت الأنظار.

بطاقة

بطولة: كرت راسل، جينيفر جيسن لي، صامويل إل جاكسون

إخراج: كوينتن تارانتينو

التقييم: ****