أحاسيس وعوالم مدهشة، تدل على مواهب أصيلة قدمها مجموعة من الفنانين في مجال النحت والتصوير والتشكيل في المعرض الفني الذي افتتح أخيراً في «برو آرت غاليري» بدبي، تحت عنوان «مشهد من المنطقة»، ويستمر حتى 31 يناير المقبل، وبين المعرض مدى نجاح الفنانين في إبراز الفن العالمي المعاصر وإثرائه من خلال إضفاء العناصر المحلية ولغتهم المرئية الخاصة وجمع بين التجارب الفنية المختلفة لكل من الفنان الإماراتي جمال السويدي، والفنان العراقي هاني ناجي، والفنان العماني أنس الديب.

الخط العربي

يسعى الفنان جمال السويدي من خلال مجموعة من الأعمال النحتية المستمدة من التراث، إلى توثيق تاريخ وأحداث الوطن ويعتبر الخط العربي واحداً من الموضوعات المفضلة لديه، حيث قدم في المعرض مجموعة من الأعمال خرجت عن المألوف، فهو مسكون بشغف إخراج الخط العربي من تقليديته نحو آفاق أكثر رحابة وتألق، ويتجلى ذلك في أعماله التي تجد حريتها في التعبير عن جماليات الحرف العربي.

روح الشهيد

أكد الفنان جمال السويدي إنه يستوحي معظم أعماله من البيئة الإماراتية، وقال: قدمت منحوتات فنية وأعمالاً تخلد ذكرى الشهداء وترمز لحب الوطن، منها العمل الفني «شهيد الوطن» وهو عبارة عن سبع أعمدة تحمل كلمة الشهيد كتبت بالخط السنبلي ويرمز العمل أن شهداء الوطن من كل الإمارات السبع وصنع من مادة الاستانلس ستيل، وتم طلاء الأعمدة السبعة التي تمثل الإمارات السبع بالذهب عيار 24، وإلى روح الشهيد قدمت عملاً فنياً عبارة عن كلمة «شهيد» كتبت بالخط السنبلي، كما قدم السويدي عملاً فنياً حمل اسم «خوذة الشهيد».

الأبيض والأسود

يتنقل جمهور المعرض بين عوالم من الإبهار والمتعة البصرية، حيث ينقل المصور العماني أنس الديب المتابع من خلال تصوير مهنة الصيد والطرق التقليدية للصيادين في صيد سمك السردين في محافظة ظفار، حيث يعتبر صيد السردين من الحرف التي تتميز بها المحافظة بشكل خاص وعمان بشكل عام، فعلى مدى 3 سنوات التقطت عدسته المشاهد المثيرة والجذابة للتراث البحري الذي يعتبر جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي في عمان ودول الخليج العربي، من خلال فكرة مبتكرة تعتمد على التصوير بالأبيض والأسود نقل فيها الحياة وحركة البحر والأمواج والطيور والصيادين وحياتهم اليومية والمتاعب التي تواجههم في جمع ونقل سمك السردين.

تعابير

كما قدم الفنان العراقي هاني ناجي في المعرض 8 لوحات تشكيلية تعبر عن فنان دقيق في التحكم بمسطح اللوحة وينجزها بتعابير ذات دلالات بليغة، وعن مشاركته قال: تجنح الأعمال إلى البعد التجريدي في مزج مع عناصر من الألوان القوية والمعبرة عن المشاعر الإنسانية، وقد اختار رموزاً ومعاني في أعماله كالشمعة والطائرة الورقية، ويشارك الفنان لأول مرة بأعماله في دبي.

رحلة شراع

خاطب الفنان جمال السويدي العالم من خلال عمله «رسالة السلام»، وحفر أسماء الرياح بكل لغات العالم في عمله «رحلة شراع» وهذا العمل من وجهة نظرة يمثل رحله الأجداد الأوائل وتفاعل الثقافات، وقد استخدم في قاعدة الشراع خشباً من بقايا سفن قديمة، أما الشراع فمن مادة الستانلس ستيل.