الشارقة هي ميناء آخر لـ«سفينة نوح» محملة بفعاليات الدورة 34 من المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالتزامن مع معرض أبوظبي في الاتجاه ذاته، ولتكون خطوة أولى لتحويل الفعالية مستقبلًا الى مهرجان يطوف أرجاء دولة الامارات العربية المتحدة بهدف التوسع والوصول لأكبر شريحة في المجتمع، حيث أعمال فنية برؤى شبابية مختلفة، حيث ترمز إلى عدة مفاصل تلخص وحي البشرية لنفسها، بحثاً عن الخلود في العدم، ومن خلال اختيار ثيمة «سفينة نوح» عنواناً عريضاً للمعرض الذي يقام حاليا في متحف الشارقة للفنون، فقد أكدت مفردات المعرض على وحدة الموجودات وتنوعها والتي تشير الى تجمع أعراق وثقافات وأديان.

 بل وكائنات حيوانية ونباتية وطيور وجماد في مكان واحد، فهي الأرض مجملاً ودولة الامارات العربية المتحدة حصراً، هي نموذج مكمل وممتد لنماذج أخرى في تاريخ التجربة الإنسانية.

أدوات

الفنانون المشاركون بالمعرض عبروا عن شغفهم بثيمة المعرض من خلال أعمالهم التي رسمت فترة الفيضان وما بعد النجاة، من خلال تصوراتهم وخيالاتهم التي انعكست في أعمالهم المطورة والحديثة برؤية شبابية للفن، وأشار ناصر عبدالله رئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية الى نوعية الأعمال بالمعرض، حيث شارك 10 أشخاص من فئة الشباب والذين يشكلون %50 من عدد المشاركين، وتعد تجاربهم متنوعة ومعتمدة على خلفيات اكاديمية مختلفة وتجارب وبرامج منوعة، لأول مرة يشارك معنا خريجو كليات الفنون، حيث لديهم تجارب حياتية مختلفة أثرت على حياتهم الفنية ويتمتعون بمعطيات ورموز وأدوات مختلفة وجديدة في طرحها وأسلوبها، وأضاف: شكّلت الفكرة نوعاً من الترابط بين الأعمال، وخلقت تناغماً للموضوعات والأعمال.

فكرة الفنان ناصر نصرالله مختلفة حيث تصور وتخيّل الحياة بعد أن رست السفينة وحاجة الناس للأمان والسكن فعنون مجموعته بــ«الكهف» وهي ترمز لحالة الأشخاص وحاجتهم للراحة بعد الرحلة الطويلة والمتعبة، فانتج سلسلة من اللوحات من مواد أولية وهي الفحم ليعبر بالرسم عن الحياة من خلال عناصر قصة سفينة نوح وهي الذكر والأنثى والسفينة والبحر والطوفان والمطر والنباتات التي ترمز للحياة الجديدة.

العشاء الأخير

وفي تصور آخر للقصة تقول عائشة حاضر طالبة بجامعة زايد: قدمت في عمل «العشاء الأخير» تصورا الى الأشخاص الذين لم يستمعوا للإنذارات ولم يصدقوا وقبل غرقهم كان هناك العشاء الأخير الذي جمعهم على طاوله طعام واحدة مزينة بالأواني والشمعدان، حيث لا يكتمل العمل الا بعد المرور من تحت الطاولة عالية الارتفاع لمشاهدة باقي القصة حيث تشير الصور لأصابع الاتهام لبعضهم البعض لعدم إيمانهم والتصديق ولوم الآخر لما حصل في تلك الليلة.

وأوضحت ميثا عبدالله خريجة الفنون من جامعة زايد والتي تشارك لأول مرة بمعارض جمعية الامارات للفنون التشكيلية، بأن من خلال عملها عبرت عن المشاعر التي قد يمر فيها من كان على السفينة، وهي الخوف والترقب من خلال نظرات من رسمتهم باللوحة، اضافة الى مجسمات من الحيوانات ودمى تشبه الانسان، وضعتها في العمل لتخلق جوا من الغموض، وقد اعتادت الفنانة التعبير عن المشاعر من خلال وضع رموز في اللوحات عن طريق حيوانات غريبة لتوضيح الخيالات التي مرت على الفنان وسردها بطريقة قصة.