لم يكد يمر يومان على انتشار صور تمثال الزعيم الصيني الشيوعي الأسبق ماوتسي تونغ على مواقع الإنترنت، حتى تحوّل إلى كومة من الحجارة الذهبية، يلفها الضباب وسط مشاعر غامضة يتصدرها الغضب والتأييد لزعيم أصبح في ذمة التاريخ.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير نشر أخيراً، أن عملية تهشيم التمثال الذهبي الذي يبلغ ارتفاعه 120 قدماً، وتكلفته حوالي 465 ألف دولار، جاءت بناءً على أوامر مسؤولين محليين محرجين. وأشار القرويون إلى وصول فرق الهدم إلى حقول مقاطعة هينان شرقي البلاد وتحويل التمثال، الذي استغرق بناؤه شهوراً، في غضون يوم واحد إلى ركام.

ودان بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي التبذير الذي انطوت عليه خطوة بناء التمثال، في إحدى المناطق الريفية الفقيرة في الصين، حيث كان يمكن للمبالغ المهدرة أن تستغل على نحو أفضل للإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم.

وأشار آخرون إلى المفارقة التاريخية المثيرة للسخرية وراء تشييد التمثال في واحدة من المقاطعات الأكثر معاناةً في الصين، من جراء المجاعة التي ضربتها بسبب حملة «القفزة العظيمة للأمام» التي انتهجها تونغ أيام حكمه.

ويبدو أن صرخة المستنكرين لقيت صدى لدى قادة الحفاظ على الأمن العام، فما كان من مجموعة من الرجال مجهولي الهوية بمعاطف زيتية اللون إلا أن أبعدوا الزوار، وسدوا طريق الوصول إلى التمثال، الذي بدأ يلفت الأنظار مع اقتراب عملية بنائه من الاكتمال، على تخوم قرية زوشيغانغ.

وعلى الرغم من ادعاء أبناء القرية أن مسؤولين أرسلوا الحراس إلى الموقع، إلا أن هؤلاء نفوا تماماً معرفتهم بكل ما يتعلق بعملية تدمير التمثال العملاق، الذي قيل إنه كان فكرة سياسي نافذ يدعى صن كينغشين، وهو صاحب معامل لتعليب الطعام، وعدد من المستشفيات والمدارس.

وشهدت الفترة الماضية طبقات كثيفة من السحب والضباب، الذي كان كافياً لإغلاق الطريق السريع القريب وحجب الموقع، الذي لم يبقَ فيه سوى كومة من الحجارة ورافعة برتقالية تتوسط الغابات المتجمدة الواسعة.