سوق الشناصية ملتقى التجار وأقدم الأسواق التقليدية بالشارقة، وأكثرها حضوراً في ذاكرة أهل المدينة وزوارها، حيث كانت وجهة لزوار الإمارة الذين يأتون عبر البحر في فترة الخمسينيات، وكانت تتمتع بمكانة تاريخية عريقة، إلى أن تصدع المبنى وتهدم بفعل النهضة العمرانية في المنطقة، فانتقل النشاط التجاري إلى الأسواق الأخرى القريبة.

ومن خلال الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى من تطوير مشروع قلب الشارقة، التي تقوم بتنفيذها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وبعد إجراء المسح الجيوفيزيائي للمنطقة، بدأت أعمال الحفريات والتنقيب ما بين حصن الشارقة والكورنيش، والتي كشفت عن أساسات سوق الشناصية القديمة وتحويلها إلى وجهة تجارية وسياحية.

كانت سوق الشناصية التاريخية والتي تربط سوق العرصة في منطقة المريجة بسوق الشيخ صقر بن محمد القاسمي في منطقة الشويهين، مكاناً يتبادل فيه التجار بضائعهم ويشتري فيه الناس احتياجاتهم، وقد ظلت خلال منتصف القرن الماضي، وجهة رئيسية للتسوق في قلب الشارقة القديمة، وقد تم إعادة بنائها من جديد، كي تضفي مزيداً من الحيوية والنشاط على هذه المنطقة التي تحتوي على كثير من المعالم والأماكن التاريخية والأثرية.

وقد حرصت «شروق» على المحافظة على شكل السوق الجديدة الذي يماثل في تصميمه الشكل المعماري للسوق القديمة، التي ما زالت صورتها محفورة في أذهان الآباء والأجداد، لتكون إضافة جديدة إلى الأسواق التقليدية بالشارقة، ويعزز النشاط التجاري والحركة السياحية بالمنطقة. كما منحت الأولوية لتأجير مرافق السوق إلى رواد الأعمال الإماراتيين الشباب، من أجل المحافظة على الهوية الوطنية للأجيال القادمة. لتقتصر محلات السوق على المنتجات والسلع التراثية، والأزياء التقليدية التي تعبر عن الهوية الوطنية، إضافة إلى العطور التي تحمل عبق الماضي الجميل.

النامليت

تمتد سوق الشناصية على مساحة 5900 متر مربع، وتحتوي على 17 محلاً تجارياً متنوعاً، التي تشمل الحرف اليدوية، والأزياء الإماراتية، والمسابيح، والحلويات التقليدية، كما تحتوي السوق على متجر «أشياء» الذي يقدم مجموعة من البضائع مثل الأثاث والحلي والمقتنيات والقطع ذات الطابع المعاصر والتصاميم المبدعة، إضافة الى «مالح الدار» الذي يقدم المنتجات العربية مثل السمن العربي والسحناه «مسحوق السمك المجفف» والآجار «نوع من المخللات الخليجية» ويتيح تغليفاً عصرياً مميزاً، كما توفر السوق «دكان النامليت» النامليت متنوع النكهات وهو مشروب غازي عرفه أهل الإمارات خلال فترة السبعينيات.

كما تقدم «حمايم» العطورات العربية الأصيلة المميزة برائحة الأصالة والتراث، وعطر العود الثمين المستخرج من شجرة العود، والذي يعد من العطور الأكثر رقياً وفخامة في العالم، كما يمكنك التمتع بتجربة ضيافة إماراتية من الطراز الأول، تجربة تغمرها البساطة وأجواء من الألفة والود والترحاب، بمطعم «السرود التراثي»، حيث يقدم الأطباق التراثية التقليدية فيما تستمع لأنغام الموسيقى الأصيلة.

السياحة

أدرجت المنطقة أخيراً ضمن القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، في تأكيد على ثراء التراث الأثري والتاريخي للدولة. ليسهم في الحفاظ عليها وصونها وترميمها ضمن المعايير الدولية التي حددتها منظمة اليونيسكو، وسيؤدي الإدراج النهائي في القائمة إلى وضع المنطقة على الخريطة السياحية العالمية.