ها هو مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية يشد رحاله ويمضي، ليسدل الستار مساء الليلة على دورة امتلأ وعاؤها بإيقاعات شرقية وغربية، تمازجت فيها روائع الأوركسترا مع نغمات العود، وتهادى على وقعها الطرب العربي في أجواء تغمرها البهجة من كل جانب، ليحقق المهرجان في دورته الثالثة إنجازات أثقلت كفته، ووضعته أمام تحدٍّ حقيقي لتقديم الأكثر تميزاً في الدورات المقبلة. ولأن لكل ميزان كفتين، كشفت الكفة الأخرى عن نقاطٍ يجب وضعها في عين الاعتبار، والتركيز عليها بهدف تحقيق نجاح أكبر للمهرجان.

«البيان» التقت جمهور «الشارقة للموسيقى»، الذي أشاد بنجاح المهرجان رغم عمره القصير، معبراً عن إعجابه باختياره للفرق، مؤكداً أن الدعاية التي قدمها لم تكن كافية، ما قلَّل نسبة جماهيريته.

فن أصيل

من خلال خبراتها السابقة في المهرجان، عبرت راما عرابي، أخصائية نفسية، عن إعجابها بتنظيم «الشارقة للموسيقى» ومحافظته على رقيه دورة بعد أخرى، وقالت: يمتاز بحسن اختياره للفرق التي تقدم الفن الراقي الأصيل، إضافة إلى مواقع تقديم الحفلات كالقصباء ومسرح المجاز وجزيرة العلم، ما يقدم تجربة سياحية ممزوجة بالترفيه، ولكن مأخذي على المهرجان هو قلة الجمهور، والسبب في ذلك يعود إلى ضعف الدعاية له، وقد فوجئت أن عدداً كبيراً من أصدقائي لا يعرفون عنه شيئاً، ما يستدعي ترويجاً أكبر له، فهو حدث متميز يستحق ذلك.

أسماء نوعية

أشاد حسن ياسين، موظف، باختيار المهرجان للفرق المشاركة، وقال: قدم «الشارقة للموسيقى» في هذه الدورة أسماء قوية ونوعية، فـ«الثلاثي جبران» من أجمل الفرق الموسيقية، وأتاح لي المهرجان فرصة الالتقاء بهم هنا في الشارقة، كما لفتت نظري الأسعار المعقولة للحفلات، والتنظيم الرائع، بالإضافة إلى مواقع العرض الجميلة والمتنوعة.

وأضاف: أتمنى التركيز في الدورات المقبلة على الأسماء النوعية للفرق على مستوى عالمي، لا سيما أن تركيز المهرجان على الموسيقى النقية بلا غناء، ولدينا أسماء قوية جداً مثل الموسيقي عمر فاروق، والعازف الفنان أنور إبراهيم، وغيرهم.

وأكد حسن أن المهرجان كان بحاجة إلى المزيد من الترويج والدعاية، وقال: لم أعرف عن مشاركة الثلاثي جبران إلا قبل أسبوع من المهرجان، وعلى الرغم من وجود الدعاية إلا أنها ضعيفة نوعاً ما، كما أقترح توفير إعلانات مرئية، ما يساهم في إيصاله لجمهور أكبر.

حرفية

عبر أحمد البلوشي، موظف، عن إعجابه باختيار المهرجان للفرق، وقال: من دورة لأخرى يثبت المهرجان حرفيته في اختيار أكثر الفرق تميزاً، إضافة إلى تميز مواقع العرض، فمسرح المجاز وجزيرة العلم والقصباء من أجمل المواقع التي تتيح تجربة سياحية غنية للجمهور، ولكن تتمثل نقطة الضعف في الدعاية، إذ حصل أننا لم نعلم عن بعض الحفلات إلا في نفس يوم إقامتها.

فن وثقافة

وحضرت شذا علي، طالبة بجامعة الشارقة، دورات المهرجان السابقة، لتؤكد بأن الاختيارات أكثر من رائعة، وقالت: أصبحنا نحظى كل عام بأسماء متميزة في مجال الموسيقى الراقية والغناء الجميل، ويُحسب للمهرجان تقديمه لفن ممزوج بالثقافة، ما يرتقي بالذائقة السمعية للجمهور. وكسابقيها، ذكرت شذا أن الدعاية للمهرجان كانت ضعيفة نوعاً ما، ما أدى إلى قلة الحضور الذي ربما كان سيتواجد لو علم بالأسماء الموجودة.

شغف

وأشارت شيماء بشير، موظفة، إلى أن الكثيرين لا يعرفون شيئاً عن المهرجان رغم تميز الفرق المشاركة فيه، ما يؤدي إلى قلة جماهيريته، وقالت: لولا شغفي بمجال الموسيقى، لما عرفت عن الفرق الموجودة، ما يستدعي ترويجاً أفضل، ويُحسب للمهرجان اختياراته الجميلة والمتميزة، وتنظيمه الرائع.

مزيج موسيقي

شهد مسرح القصباء مساء الأول من أمس حفلاً موسيقياً أحياه عازف الجاز الإيطالي لموسيقى الجاز ستيفانو دي باتيستا، على آلة الساكسفون، كما شهد مساء أمس عزفاً للهنغاري جوزيف لندفاي، الذي قدم لمتذوقي الموسيقى معزوفات مزجت بين الكلاسيكية إلى جانب المقطوعات الشعبية لدول البلقان. وتألقت العروض الموسيقية في الهواء الطلق فجذبت الجمهور ونثرت حالة من البهجة.

 وتختتم فعاليات المهرجان مساء اليوم على مسرح جزيرة العلم، الذي يستضيف عازف العود والمؤلف الموسيقي علي عبيد، يليه عرض للأوركسترا الوطنية الأردنية، التي ستقدم «الأوبرا العربية» بمشاركة الفنان زين عوض، ومغنية السوبرانو ديما البواب، وبقيادة المايسترو محمد عثمان صديق.