بطولة:
ليوناردو ديكابريو، دومنال غليسن، توم هاردي
إخراج:
أليخاندرو إيناريتو
التقييم:
★★★★
لو فاز فيلم "العائد من الموت" (The Revenant) بالأوسكار الشهر المقبل، فسيكون الأوسكار الثالث على التوالي للمصور المكسيكي إيمانويل لوبيزكي (بيردمان 2014 وجاذبية 2013) والثاني على التوالي للمخرج أليخاندرو إيناريتو (بيردمان 2014). ولو فاز ليوناردو ديكابريو، فستكون المرة الأولى له، والتي طال انتظارها لهذا الممثل المتألق منذ بزوغ نجمه أواخر التسعينات.
ديكابريو لا يبحث عن المال من وراء الأفلام فقد أسس نفسه كممثل وعمل مع أقوى المخرجين بهوليوود (مارتن سكوسيزي وكلينت إيستوود)، وليس بحاجة للشهرة بعد عقدين من الأفلام القوية، لكن ما ينقصه جائزة تقديرية لجهوده المتميزة، وهي ما يطمح إليه ويستحقه.
اقتباس
لو نظرنا إلى فيلمنا المقتبس جزئياً من رواية لمايكل بانك، والجزء الآخر مستوحى من أحداث واقعية، سنجد أنه لا يحمل جديداً فهو من صنف الإنسان ضد الطبيعة وما أكثرها في العام الماضي (إيفرست، ذا مارشن)، ولو نظرنا للقصة سنجد أنها قصة انتقام وما أكثرها. لذا فما الذي يُميّز «العائد من الموت» عن غيره؟ إنه: أسلوب إيناريتو المميز بسرد القصة وعدسة مصوره لوبيزكي الذي يعرف أين وكيف يوجهها. وكذلك إصراره على الخروج للتصوير في الطبيعة وعدم اعتماده على المؤثرات الخاصة التي خانت رون هاوارد في قلب البحر ودمرت فيلمه.
هجوم
الفيلم يعود بنا إلى 1823 في ولايتي جنوب داكوتا ومونتانا، حيث خرجت مجموعة صيادين برحلة لاصطياد الحيوانات. تتعرض لهجوم من قبيلة هنود حمر. يقتل عدد كبير منهم وفي الهجوم نرى هيو غلاس (ليوناردو ديكابريو) وهو دليل المجموعة يحاول الهروب وحماية ابنه الذي نعلم أن أمه من قبيلة البوني من الهنود الحمر.
يجد الناجون من الهجوم قارباً إلا أن غلاس يحذّرهم من ركوبه لئلا يكونوا مكشوفين بالنهر وينصحهم بالطريق البري لقلعة كيوا وهي مقرهم. ليترك له قائد المجموعة كابتن أندرو هنري (دومنال غليسن) مهمة استدلال الطريق.
غلاس ينفصل عن المجموعة ليتفحص البيئة المحيطة ولا يعلم أنه دخل منطقة دببة، لتهاجمه أمها بضراوة حماية لأبنائها تاركة اياها بين الحياة والموت بمشهد كلاسيكي سيبقى حاضراً بالذاكرة لشدة واقعيته.
لقطات طويلة
الفيلم يعتمد بالكامل على أسلوب التصوير وأداء ديكابريو بالدرجة الأولى وتوم هاردي بدرجة ثانية وقلة حواراته، حتى ديكابريو حصته 20% من الحوارات وهذه إحدى أقوى نقاط الفيلم.
يتميز الفيلم بلقطاته الطويلة غير المقطعة (كما في بيردمان) والتي كانت ستبكي المخرج برايان دي بالما لو شاهدها كونه اشتهر بصنعها، أو فلنقل أن إخفاء القطعات تم بالأجهزة الرقمية. وكاميرا لوبيزكي تدور وتلتف حول الشخصيات بصورة لم نشهد لها مثيلاً. الغرض من ذلك إضفاء واقعية وإدخال المشاهد بتجربة الشخصية الرئيسة.
أداء ديكابريو قوي ولا يضاهيه أي من أدواره السابقة والفضل يعود لإصرار إيناريتو على الخروج إلى مناطق الطبيعة مثل غابات وجليد وأنهار ما أجبر شخصياته خصوصاً ديكابريو على إعطاء ردة فعل واقعية ووفقا لتقارير إخبارية فقد أصيب الممثل بأمراض جلدية نتيجة إجباره على عمل أشياء مقززة كشق بطن حيوان ضخم والاختباء في تجويف جسمه اتقاء للبرد.
المشهد الأخير قد يذكر المشاهدين بالمواجهة النهائية في رائعة روبرت ألتمان McCabe & Mrs. Miller عام 1971.
العائد من الموت وبيردمان وجاذبيتهم نتيجة تزاوج سينما مكسيكية مهاجرة وجدت في هوليوود فرصة للإبداع وهذا موضوع آخر طويل لن تكفي هذه المساحة للخوض فيه.
ترشيح
الفيلم مرشح قوي للأوسكار في عدة فئات قد يكون أهمها فئة أفضل ممثل التي لو لم ينلها ديكابريو هذه المرة، فلا يجب لومه لو قرر الاعتزال فقد قدم الأفضل في التاريخ السينمائي الحديث.
