ليلى اليهودية المغرمة بقلب علي المسلم في «حارة اليهود»، والفتاة البسيطة المغلوب على أمرها في «نوارة»، أدوار مختلفة، رسمت ملامح جديدة ووضعت بصمات قوية في حياة الفنانة منة شلبي المهنية، حيث نقلت المشاهد لأزمنة مختلفة ومشاعر مختلطة، ربما الرابط بين الشخصيتين هو تعاطف المشاهد لما يحدث لهما؛ فالأولى يقف أمام حبها الكثير من العوائق والعقبات، والثانية تعكس صورة المجتمع المصري بعد ثورة 25 يناير، وحجم المعاناة التي تعيشها الطبقة الفقيرة.

حنين إلى الأبيض والأسود

ترى منة شلبي أن «نوارة» جزء منةا، والأفلام أهم من الأعمال الدرامية، لأنها تعيش ولا تموت، فلا يزال الجيل الحالي يستمتع بمشاهدة أفلام الأبيض والأسود، كذلك تحمل الأفلام قضايا شائكة وجريئة أكثر، في حين أن المسلسلات لا تشاهدها الأجيال عاماً بعد آخر مثل الأفلام، ولكنها في الوقت نفسه تعد الأخطر، لأنها تدخل كل بيت عربي، لذلك تكون محكومة ضمن إطار محدد يتناسب مع الأسرة.

ثورة «نوارة»

تؤكد شلبي سعادتها بفيلم «نوارة»، على الرغم من تخوفها من الدور، لأن شخصية نوارة التي قامت بتجسيدها تعد المحور الأساسي للعمل، فقد شعرت أنها تمثل للمرة الأولى، حيث إن «نوارة» فتاة نراها في كل مكان حولنا.

وتضيف: أنا إنسانة لا أحب الحديث في السياسة، ولكن ما حدث أخيراً في مصر والعالم العربي، جعل السياسة جزءاً من حياتنا، لدرجة جعلتني لا أشاهد التلفزيون بسبب كثرة الحوادث والكوارث التي يبثها، أما الفيلم فقد رصد حياة طبقة المجتمع الفقيرة التي حدثت الثورة من أجلها، ولكنها لا تشعر بشيء، فالفيلم رصد حياة هؤلاء في إطار سياسي، مشيرة إلى أنها لو كانت رفضت العمل لأنه «ثقيل» ويتحدث عن الثورة لشعرت بأنها عديمة الإحساس، لعدم شعورها بهذه الطبقة، لذلك قررت وبلا تردد بعد قراءة النص خوض هذه التجربة، وملامسة هذه الأحداث عن قرب. وفي كل مرة كانت تشعر فيها بالمعاناة النفسية بسبب الدور، كانت تقول لنفسها «نوارة» شخصية واقعية تعيش بيننا.

المنتج المثقف

عبرت شلبي عن سعادتها الكبيرة بحصولها على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «نوارة» في مهرجان دبي السينمائي في دورته الأخيرة، لاسيما أن جميع زملائها النجوم بعد مشاهدة العمل، توقعوا لها ذلك النجاح.

وعن قبولها العمل مع شركة إنتاج «ريد ستار» لتقديم فيلم للمرة الأولى معها، تقول: أصحاب هذه الشركة أصدقائي وأعرفهم على المستوى الشخصي، فصفي صاحب الشركة شخص مثقف وواع، ونحن اليوم ليس لدينا في مصر سوى شركتي إنتاج فقط، وأصبحنا نفتقد المنتج المثقف، حيث إن معظم من ينتجون الأفلام يفعلون ذلك من باب المتاجرة أو التمويل وليس من باب الفهم بأهمية العمل وجودته وتأثيره على المجتمع.

أهل العيب

تحضّر منة شلبي لفيلمها الجديد «أهل العيب» والذي يجمعها بالفنانة يسرا وهو يناقش في إطار اجتماعي علاقات 6 شخصيات رئيسية ببعضهم البعض، وتدفعهم أسباب مختلفة إلى اللجوء لطرق غير مستقيمة سعياً وراء كسب المال، حيث تجسد يسرا شخصية راقصة معتزلة تدفعها الوحدة لاستخدام طرق غير مشروعة من أجل جمع الثروة، مستغلة علاقتها السابقة ببعض رجال الأعمال، بينما تجسد منة شلبي شخصية عازفة بالأوبرا، تسعى للتقدم في عملها، وتضطرها ظروفها الخاصة للحياد عن الطريق المستقيم.