كثفت غريس موغابي، زوجة روبرت موغابي رئيس زيمبابوي، جهودها على صعيد غير رسمي لشغل منصب زوجها، وذلك عبر سلسلة من التجمعات السياسية الحاشدة، لم تتردد في أحدثها عهداً في ارتداء ثوب طبعت عليه صورة زوجها، وأكملته بوضع قوس أخضر في شعرها، وهو رمز حزب «زانو» الذي ينتمي إليه زوجها، وذلك في الوقت الذي تزايد عشقها لعالم الموضة والأزياء إلى حد حصدت معه لقبي «المتسوقة الأولى» و«غريس غوتشي» اللذين يترددان على ألسنة الملايين، وسط تقديرات تشير إلى أن ثروة عائلتها قد تجاوزت مئة مليون دولار أميركي، معظمها تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة، وهي ثروة تمكنها من إطلاق حملة قوية لخلافة زوجها وتسوق السلطة مثل ملابسها.
وقالت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير نشرته أخيراً، إن الثوب الذي ارتدته غريس موغابي وحمل صورة زوجها أثار ضجة كبيرة، خصوصاً مع استخدامها حلية خضراء على شكل قوس، وهو رمز حزب «زانو» في التجمع الذي اعتبر واحداً من العديد من التظاهرات المماثلة.
وفيما لم تعلن غريس موغابي رسمياً دخولها المعترك السياسي، إلا أنها ألمحت بقوة إلى انطلاقها المحتمل لشغل منصب زوجها، ولم تتردد في أحد التجمعات في القول: «يقول بعضهم إنني أريد أن أصبح رئيسة. لم لا؟ ألست زيمبابوية أيضاً؟».
جاذبية الهدايا
ولم تترك غريس كثيراً من الشك حول نواياها، ففي تجمع كبير في جروشينغا، ألقت خطاباً نارياً بثه التلفزيون الرسمي، هاجمت فيه الصحافيين، وأشادت باليوان الصيني، وروجت للخطة الحكومية للإنقاذ الاقتصاد، ثم بادرت بتقديم الهدايا لمؤيديها، بما فيها زيت الطعام والأقمشة، ولم يتردد مسؤولون في مصاحبتها على امتداد الطريق الذي يستغرق 3 ساعات بالسيارة من العاصمة هيراري إلى جروشينغا في شمال شرقي البلاد. وبادر بعضهم إلى الجثو عند قدميها إبداء للتقدير والإعجاب.
وفي غضون ذلك، فإن الرئيس روبرت موغابي الذي أمضى 35 عاماً في منصبه، لم يشر إلى اعتزامه التخلي عن منصبه، حيث ستجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018، وقد رشحه حزب «زانو» بالفعل لخوض هذه الانتخابات التي سيبلغ لدى حلول موعدها من العمر 94 عاماً.
ويشير المراقبون إلى أن زوجته فيما يبدو تفكر في أمور أخرى، حيث بادرت، وهي التي لم يسبق لها أن أبدت طموحات سياسية، إلى التلميح إلى رغبتها في أن تحل محل زوجها، وإن لم يكن إعلانها عن ذلك رسمياً، رغم اتسامه بالقوة.
عشق الفخامة
وقال روبرت بيسيلنغ الباحث والمحلل السياسي، إن غريس تمضي بالتأكيد في حملة رئاسية بهدف ضمان مستقبل عائلة موغابي. وأشار إلى أن غريس التي كانت تحمل اسم غريس ماروفا قبل زواجها برئيس زيمبابوي، كانت تعمل طابعة في المقر الرئاسي في أواخر الثمانينات عندما التقت روبرت موغابي الذي كان يكبرها بـ41 عاماً، وكانت زوجة موغابي الأولى تحتضر في ذلك الوقت من جراء سرطان الكلى، ولم تكن قد أنجبت أطفالاً من زوجها، وارتبطت غريس به وأنجبت له ثلاثة أبناء، وما لبثا أن تزوجا في عام 1996.
ومنذ ذلك الحين، عرفت غريس أساساً بعشقها للأزياء وللفخامة، وجعلها هذا السلوك المترف بعيدة عن الشعبية تماماً وسط أبناء زيمبابوي، على الرغم من أنه ليست هناك استطلاعات للرأي لإيضاح ذلك.
وقد جاء إطلاقها في الحياة السياسية تحت اسم دكتورة أماي غريس موغابي، مفاجأة للجميع على وجه التقريب. ولقب «أماي» يعني الأم بلغة «الشونا»، وهي إحدى لغات زيمبابوي الرسمية، ويعد مؤشراً تقليدياً للإجلال والتقدير.
ويمكن للمرء القول إن تحول غريس من السيدة الأولى إلى السيدة الطامحة للزعامة، قد بدأ فجأة في 2014، عندما منحتها جامعة زيمبابوي الدكتوراة في علم الاجتماع، حيث يقال إنها أكملت الدراسة التي تؤهلها لها في شهرين! وفي أواخر عام 2014، أسندت إليها مهمة قيادة الرابطة النسائية التابعة لحزب «زانو».
وتنطلق غريس حالياً في سلسلة من التجمعات والحشود السياسية منتقلة بطائرة هليوكوبتر يستقلها الرئيس عادة. ويشير بعض المراقبين إلى أن انطلاقتها المتعجلة في الحملة تجعل الكثيرين يتساءلون عما إذا كانت تعرف عن صحة زوجها شيئاً لا يعرفه الآخرون.
خبايا
يقول بدزي ساي أوهانيا، مدير معهد ديمقراطي زيمبابوي عن غريس موغابي: «إنها من دون شك الشخص المقرب من الرئيس والذي يعرف وضعه الصحي، وهي ترى فراغاً في قدرة الرئيس على إدارة شؤون الدولة، الأمر الذي يمنحها الفرصة للتأثير في السياسات ».
و يشير المحلل روبرت بيسلنغ إلى أن عائلة موغابي، راكمت على مر السنين ثروة طائلة قدرتها صحيفة «فايننشال تايمز» بمئة مليون دولار، من بينها مصالح كبيرة في أنشطة الأعمال، تشمل مزرعة كبيرة تمتلكها غريس موغابي. ومعظم هذه الثروة من مصادر غير مشروعة.
