ضمن حملة تضييق الخناق المتسعة ضد أوكار الفساد في الصين، طالت سهام الاستهداف عدداً من الشخصيات البارزة في مختلف المجالات سيما الأعمال، وودع كبار المتمولين اللاعبين على وتر العبث بالقانون حياة الحرية، ليواجهوا أحكاماً بالسجن الطويل، أو في أسوأ الأحوال ليعبروا من زنزانة الحياة الدنيا إلى الأبدية.
وأفادت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن الصين قد عاقبت في الآونة الأخيرة 249 مسؤولاً بسبب الإهمال المتمثل بالتقاعس عن مراقبة إنفاق أموال الحكومة، والتأخير في تنفيذ المشاريع والسكن في أراض مخصصة لتطوير المشاريع.
وأعلنت وكالة شينهوا الإخبارية الرسمية أن 249 مسؤولاً في 24 مقاطعة ومنطقة، أو مدينة قد تعرضوا للمحاكمة والطرد أو تخفيض مراتبهم الإدارية، أو تلقوا إنذارات عقب إجراء تحقيقات استمرت منذ نهاية مايو إلى نهاية يونيو الماضي.
ونقل عن أحد المسؤولين قوله في هذا المجال: «تهدف محاسبة هؤلاء الأشخاص إلى تعزيز العمل والتحكم بمسألة الإهمال والتسيب، كما التأكد من أن تعود الأهداف الاقتصادية لهذا العام إلى المسار الصحيح.»
مضاعفات تضييق الخناق
أما رجال الأعمال البارزون في الصين فيعاني بعضهم كذلك من مضاعفات تضييق الخناق للقضاء على الفساد. وكانت آخر حلقات مسلسل التوقيفات مع غو غوانغشانغ رجل الأعمال فاحش الثراء المعروف بوارن بافيت الصين، وقد تم اعتقاله إضافةً إلى عدد من مدراء المصارف والسماسرة، في خطوة وصفها المحللون الصينيون والتقارير الإعلامية المحلية بأنها تشكل مؤشراً على أن الصراعات على مستوى القيادات قد دخلت مرحلةً جديدة.
وقال مصدر مقرب من الأوساط الحاكمة في هونغ كونغ: «تسود أجواء من الخوف في أوساط النخبة.»
وكان غو الذي يملك تكتل شركاته «فوسون إنترناشونال» مجموعة «ميد كلاب» لقضاء العطلات،كما لديه حصص في مجموعة «سيرك دو سوليه» إضافة إلى استثمارات أخرى كبيرة، وقد اختفى، أخيراً، خلال زيارة عمل بين هونغ كونغ وشنغهاي.
وأفاد بعض الشهود الذين كانوا على متن الرحلة ذاتها التي أقلت فو بأنه اقتيد من قبل عناصر الشرطة بمجرد أن هبطت الطائرة في مدرج المطار. وقال أحد المحللين تعقيباً على الواقعة: «إذا صح خبر اعتقاله، فسيشكل ذلك زلزالاً في مجال الأعمال والسياسة في شنغهاي.»
ومن المعروف أن غو تربطه علاقات جيدة بنائب عمدة المدينة السابق إيه باجون الذي يقال إنه قيد التحقيق كذلك. أضف إلى ذلك تعليق التداول بحصص شركة غو في بورصة هونغ كونغ.
حلقات الاعتقالات
وتتوزع حلقات الاعتقالات المماثلة بحق نافذين في الصين على عدد من الشخصيات الأخرى، بمن فيهم يم فونغ، رئيس مجلس إدارة وحدة هونغ كونغ في شركة «غوتاي جونان سيكيوريتيز إنترناشونال»، أحد أكبر وسطاء السمسرة في الصين، الذي اختفى من الظهور في الحياة العامة في البلاد.
كما ثبتت استحالة الاتصال بكل من تشن جون ويان جيانلين، وهما من كبار مسؤولي المصارف الاستثمارية في الصين. وشهد الصيف الماضي أيضاً توقيف لي يافي، الشخصية النسائية الأعلى مرتبة تنفيذية في شركة «مان غروب» الاستثمارية، التي اختفت عن الساحة لفترة قبل أن تعود للعمل ثانية وتعطي تفسيرات متضاربة تبرر غيابها.
وسجلت الآونة الأخيرة كذلك، حدثاً مأساوياً آخر بطله هذه المرة المليونير شو مينغ، البالغ من العمر 44 عاماً، وقد وجد ميتاً في زنزانته إثر نوبة قلبية،على ما يبدو. وأجريت جنازته ومراسم الدفن من دون إجراء عملية تشريح للجثة من قبل الطب الشرعي المختص الموكل أصلاً الكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة.
وأشارت المصادر الإعلامية التابعة للدولة الصينية إلى أن رجل الأعمال الشهير شو مينغ، الذي كانت تربطه علاقات وثيقة بوزير التجارة السابق والسياسي الصيني المبغوض بو زيلاي، والذي أدلى بشهادة ضده قد عثر عليه ميتاً في سجن بوسط مدينة ووهان. وعمد أقرباء وزملاء مؤسس تكتل شركات «داليان شايد غروب» السابقين إلى إعادة رماد جثته إلى موطنه الأم في شمال شرق داليان، حيث أقيمت مراسم الدفن.
