تمكن قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام من إحداث نقلة نوعية في طرق عمله وأدائه للرسالة الإعلامية، وذلك في إطار رغبة إدارته بالوصول به إلى مقام التميز، في ظل ما تشهده الساحة الإعلامية من منافسة وسباق نحو الأفضل في تقديمها للخدمات إلى جمهور القراء.
ومع احتدام المنافسة والسعي نحو تكريس مفهوم الصحافي الشامل، كان لا بد لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام أن يبدأ العمل على تعزيز قدرات شباب الصف الثاني من قيادته، وتأهيله وإثراء معرفته وتعميق علاقته مع قطاع الاعلام، عبر اتاحة الفرصة أمامه للتعرف الى شكل هذا القطاع وإمكاناته واختبار طرق العمل فيه على اختلاف كيفياتها وأساليبها..
ولذلك جاءت فكرة برنامج »قيادات« الذي يعتبر خطوة نحو تعزيز الصف الثاني قيادياً، وخلق جيل قيادي متكامل يستطيع الاعتماد على نفسه في الإدارة والعمل الجماعي.
فكرة برنامج »قيادات« في قطاع النشر بمؤسسة دبي للإعلام، كانت ترجمة واقعية لعدد من الدراسات وقياس مؤشرات التوطين في قطاع الإعلام بالدولة، لتأتي كافة مراحل هذا البرنامج الذي انتسب إليه 12 موظفاً مواطناً يعملون في ادارات قطاع النشر، مبرمجة وفق آليات مدروسة، تصب جميعها في خانة صنع جيل إعلامي قيادي، قادر على إدارة دفة الإعلام مستقبلاً.
وفي إطار تعزيز معرفة أعضاء البرنامج، جاءت زيارة وفد قطاع النشر أخيراً إلى مركز الأخبار التابع لمؤسسة دبي للإعلام، برئاسة ظاعن شاهين المدير التنفيذي لقطاع النشر بمؤسسة دبي للإعلام يرافقه أحمد الحمادي المدير التنفيذي الإداري لقطاع النشر وسامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم ورياض مقدادي رئيس تحرير صحيفة ايميرتس 24/7 ..
وفاطمة مطر مدير إدارة الموارد البشرية في قطاع النشر، ومنتسبو برنامج »قيادات« وكان في استقبالهم علي عبيد الهاملي، مدير المركز وعدد من كبار موظفيه. زيارة إدارة قطاع النشر لمركز الأخبار التي واكبتها »البيان« جاءت في إطار رغبة القطاع بتعزيز معرفة منتسبي البرنامج بطبيعة عمل المؤسسات الإعلامية الأخرى، وخلال الزيارة بحث الطرفان إمكانات التعاون بينهما.
تطوير قدرات
أهمية برنامج »قيادات«، نابعة من كونه يهدف إلى تدريب وتطوير قدرات الشباب المواطن، وهو ما أكده ظاعن شاهين المدير التنفيذي لقطاع النشر بمؤسسة دبي للإعلام الذي أوضح أن البرنامج يسعى إلى صقل قدرات الشباب المواطن في قطاع النشر وتمكينه من احتلال مناصب عليا. وقال: البرنامج بدأ فكرة في العام الماضي..
وهو عبارة عن مجموعة دورات تدريبية نظرية وعملية تهدف لتعريف منتسبيه على طرق عمل كافة القطاعات الإعلامية وفي الممارسات المماثلة في قطاع الاعلام بشكل عام. شاهين أشار إلى أن تعريف منتسبي البرنامج على طرق عمل مراكز الأخبار والصحف والتلفزيونات، يمنحهم فكرة عامة عن الإعلام، وبالتالي يمكنهم من معرفة طرق إدارة هذا القطاع، مؤكداً على أهمية »المعرفة في هذا الجانب«.
وقال: لدينا في مؤسسة دبي للإعلام محطات تلفزيونية وإذاعية وصحف يومية، واعتقد أنه يجب على منتسبي البرنامج التعرف على طبيعة عمل كل قطاع فيها، ومثل هذه الزيارات تمنح هؤلاء الشباب فرصة الحصول على المعرفة في هذا الجانب«. وأضاف شاهين: إن زيارة مركز الأخبار تعمق علاقات التعاون بين الطرفين.
وقال: نحن نتلمس كافة القواسم المشتركة بيننا، لا سيما وأننا في قطاع النشر نعمل على تطبيق فكرة الصحافي الشامل، القادر على اعداد مادته الصحافية المكتوبة كاملاً..
وإعدادها بصيغة مرئية أيضاً، فالصحافي الشامل يحتاج الى نص جيد، ومعرفة بمتطلبات إعداد المادة الفيلمية الجيدة، وكيفية الوقوف أمام الكاميرا وطرق طرح الأسئلة وكتابة النصوص الخاصة بالتلفزيون، ونحن بحاجة لهذه المعرفة في ظل ما نشهده من تطور في عالم الإعلام.
أحمد الحمادي المدير التنفيذي الإداري لقطاع النشر قال: أهمية الزيارة نابعة من كونها ضمت قيادات شابة نأمل أن تكون مستقبلاً ضمن قادة قطاع النشر، فالزيارة هدفت بشكل أساسي الى تعريفهم على طبيعة عمل قطاع التلفزيون وعمليات اعداد النشرات الإخبارية، وهذا الأمر اصبح ضرورياً لاسيما وأن قطاع الاعلام أصبح متكاملاً.
الحمادي أشار أيضاً إلى ان الزيارة تصب في اطار تعزيز علاقات التعاون بين قطاع النشر ومركز الأخبار، وقال: مركز الأخبار يعد حالياً من أفضل الأماكن التي يمكن لمنتسبي البرنامج الاستفادة منها، فهو يمنحهم الفرصة لتوسيع مداركهم، وحصولهم على أفكار جديدة تعزز قدراتهم المعرفية والقيادية والإدارية أيضاً.
وبحسب الحمادي، فالخطة العامة للبرنامج تتضمن التنسيق لزيارات مماثلة لمؤسسات أخرى. وقال: لدينا خطة متكاملة لبرنامج»قيادات« في هذا الإطار، وتوجد لدينا زيارات متعددة لمؤسسات إعلامية أخرى بخلاف مؤسسة دبي للإعلام، بهدف اضافة ابعاد مختلفة الى موظفينا واكسابهم خبرات جديدة.
واكد أن هذه الزيارات ستعمل ايضاً على تعزيز علاقات قطاع النشر مع المؤسسات الإعلامية الأخرى العاملة في الدولة، كما انها في الوقت ذاته، تخدم القادة الشباب الذين تم اختيارهم ضمن هذا البرنامج.
إثراء المعرفة
إثراء جوانب المعرفة لدى أعضاء البرنامج يعد أحد الأمور المهمة لإكسابهم صفات القائد، بحسب رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم، سامي الريامي، الذي قال:
هذا البرنامج يُعنى بتأهيل قيادات الصف الثاني للمستقبل، ومن الضروري اطلاعهم على كافة قطاعات العمل في مؤسسة دبي للإعلام، وزيارتنا لمركز الأخبار بلا شك تثري جانب المعرفة لدى هؤلاء القادة، وتوسع مداركهم وتطلعهم على كافة التطورات الموجودة في القطاع الإعلامي، خاصة وأن مركز الأخبار في المؤسسة يعد واحداً من أكبر وأحدث وأهم مراكز الأخبار في المنطقة..
والاطلاع على ما يتضمنه المركز من تقنيات، يعد أمراً ضرورياً لهؤلاء القادة. الريامي أشار إلى امكانات التعاون مع مركز الأخبار في اطار تدريب عدد من موظفي قطاع النشر الذي اطلق أخيراً خدمة النقل المباشر للأحداث وخدمة التلفزيون التابعة لمواقع »البيان« و»الإمارات اليوم« الإلكترونية.
وقال: لدينا عمل مشابه في المواقع الالكترونية التابعة للصحف مع مركز الأخبار، فنحن بدأنا أخيراً بتوفير تغطية تلفزيونية لبعض الأحداث التي تقام في الدولة، بحيث لم نعد نكتفي في عملنا اليومي بما نقدمه من تقارير صحافية وصور فوتوغرافية.
رياض مقدادي رئيس تحرير صحيفة ايميرتس 24/7، أكد أن »قيادات« يعد أحد البرامج الرائدة والهادفة الى تطوير الكفاءات الوطنية، وتأهيلها لقيادة القطاع الإعلامي مستقبلاً. وقال: تعد هذه الزيارة فرصة جيدة لمنتسبي البرنامج للتعرف على مختلف جوانب العمل الإعلامي على اختلاف أجنحته في ظل التحول الذي تشهده الساحة الإعلامية بشكل عام، من حيث التشابك والتكامل في القطاع..
ولذلك أصبح وجود الاعلامي الشامل، أمراً ملحاً، وهذا ما يسعى برنامج قيادات الى تحقيقه. وأضاف: تطوير الكفاءات والموارد البشرية ظلت على الدوام أحد أبرز الأولويات التنموية للدولة..
وكافة السياسات على مدى السنوات الماضية، تتمحور حول تنمية المواطن، بحيث يساهم في تحقيق الرخاء ويحقق التنمية المستدامة، و»قيادات« يصب في هذا الاطار، من حيث تطويره لكوادر مواطنة في الإعلام الذي يحتاج الى وجود هذه الكوادر التي تتمتع بمهارات عالية قادرة على مواكبة المرحلة، في ظل توجه الدولة لتنويع بنيتها الاقتصادية، والاهتمام بقطاعات المعرفة التي أصبحت تشكل جزءاً مهماً من استراتيجية الدولة.
ترحيب واضح بفكرة البرنامج أبداه علي عبيد الهاملي الذي وصفه بـ»الممتاز« وقال: البرنامج بلا شك يخدم أهداف حكومة دبي، وأيضاً مؤسسة دبي للإعلام، لأن المطلوب فعلياً هو إعداد صف قيادي ثانٍ، وجيل قادر على تولي مسؤولية العمل مستقبلاً.
وأضاف: اعتقد أن هذه المبادرة في إعداد هؤلاء القادة واختيار العناصر الفعالة والمنتجة في قطاع النشر لتدريبها وإعدادها لتولي المسؤولية فكرة ممتازة، وخطوة شجاعة من قبل القائمين على المؤسسة كونهم يعدون المؤسسة للمرحلة المقبلة.
الهاملي عبّر عن سعادته بزيارة وفد قطاع النشر. وقال: سعدنا بزيارة هذه المجموعة الشابة، ومثل هذه الزيارات تخلق التواصل الإنساني والمهني بين العناصر المختلفة التي تشترك بقيامها في أداء الرسالة الإعلامية لمؤسسة دبي للإعلام، كما جعلت هذه العناصر أكثر اطلاعاً على عملية انتاج المادة الإعلامية التلفزيونية بشكل واقعي، بحيث لا تقتصر معرفتها على الواقع الاداري أو الصحافي المهني، وانما يتم فتح الأبواب أمامها بشكل أوسع.
البرنامج يؤسس لجيل قيادي شاب

جاءت فكرة برنامج »قيادات« لتؤسس جيلاً قيادياً قادراً على تولي مهام مسؤولياته مستقبلاً، ولتحقيق ذلك لم تدم فكرة البرنامج طويلاً طي الورق، وسرعان ما أخذت حيزها على أرض الواقع، ليبدأ تطبيقها فعلياً بين مجموعة من موظفي قطاع النشر، ليطل السؤال حول طبيعة هذا البرنامج وفكرته. فاطمة مطر مدير إدارة الموارد البشرية في قطاع النشر أكدت أن »فكرة البرنامج طُرحت خلال العام الماضي«.
وقالت: عندما طُرحت الفكرة قمنا بإجراء بعض الدراسات للاطلاع على نسب التوطين في الإعلام، واستندنا أيضاً إلى هذه النسب على أرض الواقع، ما حفّزنا إلى ترجمة فكرة البرنامج إلى حقيقة«.
مطر أشارت إلى أنه مع بداية يناير الماضي، وبعد الاطلاع على نتائج الدراسات، تم ترشيح عدد من موظفي التحرير والإدارة العاملين في قطاع النشر بالمؤسسة. وقالت: عملية الاختيار تمت بناءً على معايير محددة، شارك في وضعها المدير التنفيذي لقطاع النشر والمدير التنفيذي الإداري ورؤساء التحرير، وبناءً عليها تم اختيار 12 موظفاً وموظفة موزعين على كافة إدارات قطاع النشر في المؤسسة.
وأكدت مطر أنه لضمان نجاح البرنامج وفاعليته، لم يتم الاعتماد فقط على التوصيف الوظيفي للمجموعة المختارة. وقالت: استعنا بمركز تدريب معتمد لإجراء تقييم شامل للموظف، لمعرفة نقاط قوته والمكامن التي يحتاج فيها الى تطوير..
ومعرفة الجوانب الابداعية والقيادية لديه. وأضافت: »استغرق التقييم 3 أيام شمل المجموعة التي تم اختيارها، واعتمد التقييم على ورش عمل نظرية وعملية واختبارات، وخلصت جميعها إلى تقارير مفصلة عن كافة أعضاء المجموعة«.
تعزيز الجانب التحريري والإداري كان إحدى الخطوات التي اعتمد عليها البرنامج، وفي ذلك قالت مطر: عملنا على وضع خطة متكاملة لكل موظف سواء في قطاع التحرير أو الإدارة تستغرق 3 أشهر..
والخطة عبارة عن دورات تدريبية مكثفة هدفها صقل مهاراتهم في المجالات التي يعملون فيها، كما تم إخضاع المجموعة الى دورات عامة حول الإبداع والسعادة الوظيفية والقيادة والتحفيز لتأهيل الجانب القيادي لديهم وتعزيز قدرتهم على العمل الجماعي«. وأشارت إلى أن البرنامج سيستمر حتى نهاية العام الجاري، حيث سيتم تخريج الدفعة الأولى من منتسبيه.
تقنيات حديثة تقود مركز الأخبار نحو الصدارة

اطلع وفد قطاع النشر خلال زيارته على كافة التقنيات التي يتمتع بها مركز الأخبار، حيث تولى علي عبيد تقديم شرح مفصل عنها..
ومن بين هذه التقنيات، تقنية »الهولوغرام« ذات الأبعاد الثلاثية التي أهلت مركز الأخبار في المؤسسة لأن يكون واحداً من المراكز القليلة والرائدة على مستوى المنطقة العربية التي تستخدم هذه التقنية، إلى جانب ذلك اطلع الوفد أيضاً على شاشات الغرافيك التي يستخدمها المركز في تقديم المعلومات خلال النشرات الاخبارية ومجموعة البرامج الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية التي يتم انتاجها داخل المركز..
واطلعوا ايضاً على شاشة العرض »فيديو وول« التي يصل طولها الى 21 متراً، وقد ساهمت هذه التقنيات بإحداث نقلة نوعية في مركز الأخبار، كما ساهمت في تطوير طريقة عمله نحو الأفضل، لا سيما وأن المركز يستخدم حالياً أحدث الكاميرات والأجهزة الهندسية التي تتواءم وطبيعة التطور الذي يشهده حالياً قطاع الإعلام.
خبرة كافية في إعداد التقارير
لم يمنع ضغط العمل اليومي وتحدياته، إدارة مركز الأخبار من تطبيق مفهوم »الإعلامي الشامل« في المركز، حيث تم تأهيل كافة كوادر المركز بطريقة تمكنهم من العمل تحت الضغط، وتسليم موادهم وتقاريرهم كاملة من ألفها الى يائها..
وفي حديثه أشار علي عبيد الهاملي إلى أن تطبيق مفهوم »الإعلامي الشامل« في المركز ساهم في انجاز وتسريع وتيرة العمل، وقال: »يتمتع كافة موظفي المركز بالخبرة الكافية في اعداد تقاريرهم، فهم يتولون تغطية الحدث وتصويره واعداد التقرير الخاص به وتسجيله..
بالإضافة الى تنفيذ عملية المونتاج التي يحتاجها التقرير«. وفي هذا السياق، نوه ظاعن شاهين إلى أن قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام يسعى حالياً إلى تطبيق ذات المفهوم في كافة الصحف التابعة للقطاع، مشيراً إلى أن القطاع بدأ بتأهيل كوادره في هذا الإطار، بحيث يكون الصحافي قادراً على اعداد تقريره وتحريره إلى جانب قدرته على التصوير الفوتوغرافي والمرئي.
ظاعن شاهين: نعمل على تطبيق فكرة الصحافي الشامل
أحمد الحمادي: لدينا زيارات متعددة لمؤسسات إعلامية أخرى
سامي الريامي: لم نعد نكتفي بما نقدمه من تقارير وصور
علي عبيد الهاملي: البرنامج يخدم أهداف حكومة دبي
رياض مقدادي: أحد البرامج الهادفة إلى تطوير الكفاءات
