في سلسلة ألعاب الجوع، نتساءل ما الجدوى من تقسيم النهاية إلى جزأين؟ صحيح أن المدخول المالي يتضاعف (وشاهدنا ذلك في أفلام هاري بوتر سابقاً)، لكن التقسيم كان خطأ جسيماً أضر كثيراً بتوازن السلسلة، وأكبر الضرر وقع على آخر جزئين، ولو أن المنتجين أخذوا ساعة من الثالث مع ساعة ونصف من الرابع لكانت النتيجة أفضل بكثير مما شاهدناه هنا.
بطء
هذا الجزء يبدأ من نهاية أحداث (أو انعدام أحداث) الفيلم السابق مباشرة، ونرى كاتنيس افردين (جينيفر لورينس) تستعد لقيادة الثورة ضد نظام الرئيس الميكيافيلي سنو. لم يكن المخرج فرانسز لورينس بحاجة إلى تمهيد لأن ثورة الأقاليم ضد نظام الـ «كابيتول» تم التخطيط لها في الجزء السابق، لكنه أبطأ تقدم الثوار نحو «كابيتول» حيث يقيم الرئيس لصالح مشاهد عمومية بدل التركيز على مواجهة كاتنيس وسنو.
الساعة الأولى (نعم بإمكانكم النوم خلالها) لا يحدث فيها أي شيء يستحق الانتباه، وتتخللها أحداث لا علاقة لها بالثورة، كأن نجد بطلتنا افردين تتحدث مع رفيق دربها بيتا ميلارك (جوش هتشرسون) عن ألوانهما المفضلة! ما يدل أن الغرض هو الحشو فقط، ثم يتقدم الثوار تدريجياً، ويتعرضون لمصائد مبتكرة خبأها النظام في الطريق.
الثوار لا يزالون يتقدمون، وفجأة في نفق يتعرضون لهجوم من مخلوقات أطلقها النظام عليهم. المشكلة أننا لا نعلم من أين أتت تلك المخلوقات مشوهة الأوجه، خصوصاً أن الأجزاء السابقة لم تلمح بوجود غير البشر! مخلوقات من المفترض أن تكون في فيلم آخر مثل Aliens أو أفلام «ملك الخواتم»..
حيث إن أجواء تلك الأفلام تمزج الخيال بالأساطير، أما «ألعاب الجوع» فهي أفلام خيال علمي ومغامرات، هذه النقطة تحديداً أخرجت الفيلم من سياقه، وجعلته يبدو كأفلام الدرجة الثانية.
إصابة
ثم يدخل الفيلم مشهد المعركة الميدانية، وبدل أن نرى مشاهد استراتيجيات حروب، نرى مشهداً قمة في الهراء والسخف، وهو إخراج بطلتنا القوس والسهام لتحارب جنود مدججين بأحدث الأسلحة! المشكلة الأكبر أنه لم يكن هناك أي شيء يدل على انتصار الثوار، ثم تصاب بطلتنا مرة أخرى إصابة أعنف من السابقة فتسقط ويغمى عليها (وبالطبع تنجو)، ثم يختفي مشهد المعركة من الشاشة فوراً، ولا نعلم كيف انتهى...
وفجأة نرى الرئيس سنو مأسوراً! كيف حدث ذلك؟ الفيلم لا يكشف التفاصيل! لماذا؟ لأنه كان مشغولاً بحشو الساعة الأولى بتفاصيل لا معنى لها، فلم يبق لديه وقت ليشرح لنا الأهم وهو كيف تم أسر الرئيس!
لدينا سؤال أهم: عند سقوط نظام ما، ينشأ نظام مؤقت لتصريف شؤون الدولة، لكن هل يعقل أن يقف الشخص المسؤول عن النظام المؤقت في ساحة إعدام بلا حراسة!
أسئلة أخرى: هل يوجد محارب عاقل (نقصد بطلتنا الموقرة) يخبر أي شخص يقابله في الطريق أنه ذاهب لاغتيال الرئيس؟ أوليس للرئيس جواسيس وعملاء مندسون على طول الطريق؟! ولماذا تخدم المصادفة بطلتنا كلما اقترب منها جنود النظام؟! وهل ساحة المعركة مكان لتبادل المشاعر الرومانسية بين بطلتنا وزوج المستقبل؟!
تكرار
الفيلم كله يكرر نفسه، نعم هناك مشاهد حركة وإثارة، لكنها ضحلة وضعيفة، صنعت فقط للإبهار البصري ليس إلا. لم نجد النهاية مقنعة، بل ضعيفة، لكن عودة إلى قرار تقسيم النهاية، فنقول إن اهتمام هوليوود أصبح مركزاً على المداخيل المالية فقط، ولو كان ذلك على حساب القصة.
نضوج
وأخيراً انتهت سلسلة أفلام «ألعاب الجوع»، ومن حسن الحظ أنها لن تعود، أو قد تعود على شكل أحداث ما قبل البداية، أو ما يعرف سينمائياً بـ Prequel، لكن ما يهمنا هو أن تكون بطلتنا جينيفر لورينس قد نضجت وقتها، وكبرت على هذه الأدوار التي أطلقت نجوميتها.
بطاقة:
بطولة: جينيفر لورينس، جوليان مور،
دونالد سذرلاند.
إخراج: فرانسز لورينس.

