قد يصعب تخيل أن الصحراء الكبرى في إفريقيا كانت موطناً لشبكة واسعة النطاق من الأنهار والنباتات المورقة. وقد استخدم باحثون في معهد الأبحاث الفرنسي لاستكشاف البحار أخيرا، صور الأقمار الاصطناعية لتأكيد وجود تلك الشبكة، وهي بطول يصل إلى نحو 520 كم، ويعتقد بأنها كانت موجودة في إحدى الفترات خلال الـ 245 ألف عام الماضية.
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن الأدلة التي تم تقديمها أخيراً من المحتمل أن تسلط الضوء على ماضي القارة الأفريقية، وعلى ارتفاع درجة الحرارة في مناطقها.
كثبان رملية
ولا توجد اليوم أنظمة أنهار رئيسية في الصحراء الغربية، فقط كثبان رملية متغيرة بشكل مستمر. ويظن الخبراء بوجود شبكة نهر قديمة في الماضي، اعتماداً على اكتشافهم مواد حبيبية تم نقلها عن طريق النهر. كما وجدوا قناة بحرية كبيرة، أخدود، منحوتة في الجرف القاري قبالة سواحل الصحراء الغربية.
ولكن لم يكن هناك دليل مباشر على الشبكة النهرية العظمى حتى الآن. وأوضح الباحثون في ورقتهم، استنادا إلى بيانات الاستشعار عن بعد، تحديد وجود شبكة كبيرة على الساحل الموريتاني القاحل، تم دفنها تحت الرواسب. أي أن الكثبان الرملية في الجزء الغربي من الصحراء الكبرى، وتحديدًا في موريتانيا، دفن تحتها مجرى نظام نهري كامل متكون من عدة فروع كان يجري في تلك المنطقة.
جهاز تصوير فضائي
واستخدم باحثو معهد الأبحاث الفرنسي جهاز تصوير فضائي لديه القدرة على اختراق المواد لمسافة متر واحد، كالكثبان الرملية، لسبر التضاريس الجيولوجية القابعة أسفلها. وباستخدام تلك التقنية، كشف الفريق البحثي عن وجود شبكة عريقة لأحد الأنهار بطول 323 ميل.
وتوازي بشكل تقريبي القناة البحرية أو الأخدود الذي سبق تحديده على الساحل المجاور. ويسمى الأخدود نهر تيميريس، بعرض 2.5 كم وعمق يصل إلى 1 كم في بعض المناطق. كما كشفت الصور عن أن النهر القديم قد ألقى برواسب غنية بالمعادن على ضفة الأخدود العظيم الموازي له، مما أسهم في تطور نظام بيئي شامل غني بالكائنات الحية الدقيقة.
